قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) سورة البقرة.
لقد فرض الله سبحانه وتعالى على الأمة الإسلامية الصيام كمافرضه على المؤمنين أتباع الملل الأخرى من لدن آدم عليه السلام وناداهم بوصف الإيمان المقتضي للامتثال وأبان أن الصيام فرض على جميع الناس ... ترغيبا فيه ..وتوضيحا أن الأمور الشاقة إذا عمت سهل تحملها وشعر المؤدون لها بالراحة والطمانينة لقيامها على الحق والعدل والمساواة .
فالصوم مطهرة للنفس، مرضاة للرب ، ويعد النفوس لتقوى الله في السر والعلن ، ويربي الإرادة ، ويعلم الصبر وتحمل المشاق وضبط النفس عند المكاره ، وترك الشهوات ، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم {الصوم نصف الصبر} إن من أسرار الصيام وآثاره: التربية على التقوى، فإن الله عز وجل لم يشرع العبادة لنتعذب بها، أو يصيبنا منها الحرج والمشقة بالامتناع عما نشتهي، ولكن لحكمة التربية على مراقبة الله عز وجل في السر والعلن والصبر على ذلك، وأن نترك الشيء لأجله سبحانه، حتى لو كان محبوباً مشتهى في النفوس.
فالتربية على الأخلاق الحميدة لا تخلو من حمل المرء نفسه على مخالفة شهوات كثيرة، ففي مخالفتها تعب يقتضي الصبر عليه حتى تصير مكارم الأخلاق ملكة لمن راض نفسه عليها.
إن الصوم يربي في النفس الخشية من الله في السر والعلن ..إذ لارقيب على الصائم إلا ربه فإذا شعر بالجوع والعطش الشديد وشم رائحة الطعام الشهي أو ترقرق في ناظريه برودة الماء وعذوبته وأحجم عن تناول المفطر بدافع إيمانه وخشية ربه حقق معنى الخوف من الله ..وإذا زينت الشهوات له وترفع عنها خوفا من انتهاك حرمة الصوم، فقد استحيا من الله ،
وراقب ربه .وإذا استبدت به الأهواء بالنفس كان سريع التذكر قريب الرجوع بالتوبة الصادقة النصوحة كما قال الله تعالى:{إِنّ الّذِينَ اتّقَواْ إِذَا مَسّهُمْ طَائِفٌ مّنَ الشّيْطَانِ تَذَكّرُواْ فَإِذَا هُم مّبْصِرُونَ }.
فالصائم يحتسب الأجر والثواب عند الله ويصوم لوجه الله وحده .ويكسر حدة الشهوة ، ويخفف من تاثيرها وسلطانها ، فيعود للاعتدال وهدوء المزاج ، كم قال صلى الله عليه وسلم واصفا الصوم لمن يتعذر عليه الزواج (فإنه له وجاء) وقال أيضا (الصوم جنة ) اي وقاية من المعاصي .
ودمتـــــــــ على طاعة ـــــــــم
وإلـــــــــــــــــــى اللقاء مع اية أخرى إن شاء الرحمن