عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 05-03-2012, 08:37 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

صفة الاستخلاف : حكمه التّكليفيّ :
3 - يختلف حكم الاستخلاف باختلاف الأمر المستخلف فيه ، والشّخص المستخلف . فقد يكون واجباً على المستخلف والمستخلف ، كما إذا تعيّن شخصٌ للقضاء ، بأن لم يوجد من يصلح ليكون قاضياً غيره ، فحينئذٍ يجب على من بيده الاستخلاف أن يستخلفه ، ويجب على المستخلف أن يجيبه . وقد يكون حراماً كاستخلاف من لا يصلح للقضاء لجهله ، أو لطلبه القضاء بالرّشوة . وقد يكون مندوباً في مثل ما ذهب إليه المالكيّة من استخلاف الإمام غيره في الصّلاة إذا سبقه حدثٌ ليتمّ الصّلاة بالنّاس ، فهو مندوبٌ عندهم على الإمام ، وواجبٌ على المأمومين إن لم يستخلف في الجمعة ، ومندوبٌ في غيرها . وقد يكون الاستخلاف جائزاً ، كاستخلاف إمام المسلمين عليهم من يخلفه بعد وفاته ، إذ يجوز له أن يترك لهم الاختيار بعده .
أوّلاً : الاستخلاف في الصّلاة :
4 - مذهب الحنفيّة ، والأظهر عند الشّافعيّة ، وهو المذهب القديم للشّافعيّ ، وإحدى روايتين للإمام أحمد : أنّ الاستخلاف جائزٌ في الصّلاة . وغير الأظهر عند الشّافعيّة ، وروايةٌ أخرى عن الإمام أحمد : أنّه غير جائزٍ . وقال أبو بكرٍ من الحنابلة : إذا سبق الإمام في الصّلاة حدثٌ بطلت صلاته وصلاة المأمومين روايةٌ واحدةٌ . ومذهب المالكيّة أنّ استخلاف الإمام لغيره مندوبٌ في الجمعة وغيرها ، وواجبٌ على المأمومين ، في الجمعة إن لم يستخلف الإمام . لأنّه ليس لهم أن يصلّوا الجمعة أفذاذاً ، بخلاف غيرها . وذهب الحنفيّة إلى أنّه لو أحدث الإمام وكان الماء في المسجد فإنّه يتوضّأ ويبني ، ولا حاجة إلى الاستخلاف ، وإن لم يكن في المسجد ماءٌ ، فالأفضل الاستخلاف . وظاهر المتون أنّ الاستخلاف أفضل في حقّ الكلّ استدلّ المجوّزون بأنّ عمر لمّا طعن - وهو في الصّلاة - أخذ بيد عبد الرّحمن بن عوفٍ فقدّمه ، فأتمّ بالمأمومين الصّلاة ، وكان ذلك بمحضرٍ من الصّحابة وغيرهم ، ولم ينكر ، فكان إجماعاً . واستدلّ المانعون بأنّ صلاة الإمام قد بطلت ؛ لأنّه فقد شرط صحّة الصّلاة ، فتبطل صلاة المأمومين كما لو تعمّد الحدث .
كيفيّة الاستخلاف :
5 - قال صاحب الدّرّ المختار من الحنفيّة : يأخذ الإمام بثوب رجلٍ إلى المحراب ، أو يشير إليه ، ويفعله محدودب الظّهر ، آخذاً بأنفه ، يوهم أنّه رعف ، ويشير بأصبعٍ لبقاء ركعةٍ ، وبأصبعين لبقاء ركعتين ، ويضع يده على ركبته لترك ركوعٍ ، وعلى جبهته لترك سجودٍ ، وعلى فمه لترك قراءةٍ ، وعلى جبهته ولسانه لسجود تلاوةٍ ، وصدره لسجود سهوٍ . ولم يذكر هذا غير الحنفيّة ، إلاّ أنّ المالكيّة ذكروا أنّه يندب للإمام إذا خرج أن يمسك بيده على أنفه ستراً على نفسه . وإذا حصل للإمام سبب الاستخلاف في ركوعٍ أو سجودٍ فإنّه يستخلف ، كما يستخلف في القيام وغيره ، ويرفع بهم من السّجود الخليفة بالتّكبير ، ويرفع الإمام رأسه بلا تكبيرٍ ؛ لئلاّ يقتدوا به ، ولا تبطل صلاة المأمومين إن رفعوا رءوسهم برفعه ، وقيل تبطل صلاتهم .
أسباب الاستخلاف :
6 - جمهور الفقهاء يجوّزون الاستخلاف لعذرٍ لا تبطل به صلاة المأمومين ، والعذر إمّا خارجٌ عن الصّلاة أو متعلّقٌ بها ، والمتعلّق بها إمّا مانعٌ من الإمامة دون الصّلاة ، وإمّا مانعٌ من الصّلاة . والقائلون بجواز الاستخلاف اتّفقوا على أنّ الإمام إذا سبقه الحدث في الصّلاة من بولٍ ، أو ريحٍ أو غيرهما ، انصرف واستخلف ، وفي كلّ مذهبٍ أسبابٌ وشروطٌ .
7 - فعند الحنفيّة أنّ لجواز البناء شروطاً ، وأنّ الأسباب المجوّزة للاستخلاف هي المجوّزة للبناء . والشّروط هي :
( أ ) أن يكون سبب الاستخلاف حدثاً ، فلو كانت نجاسةً لم يجز الاستخلاف ، حتّى لو كانت من بدنه ، خلافاً لأبي يوسف الّذي أجاز الاستخلاف إن كانت النّجاسة خارجةً من بدنه .
( ب ) كون الحدث سماويّاً ، وفسّروا السّماويّ بأنّه : ما ليس للعبد - ولو غير المصلّي - اختيارٌ فيه ، ولا في سببه ، فلو أحدث عمداً لا يجوز له الاستخلاف ، وكذلك الحكم لو أصابته شجّةٌ أو عضّةٌ ، أو سقط عليه حجرٌ من رجلٍ مثلاً عند أبي حنيفة ومحمّدٍ ، لأنّه حدثٌ حصل بصنع العباد . وعند أبي يوسف يجوز الاستخلاف ؛ لأنّه لا صنع فيه فصار كالسّماويّ .
( ج ) أن يكون الحدث من بدنه ، فلو أصابته نجاسةٌ من خارجٍ ، أو كان من جنونٍ فلا استخلاف .
( د ) أن يكون الحدث غير موجبٍ للغسل .
( هـ ) ألاّ يكون الحدث نادر الوجود .
( و ) وألاّ يؤدّي المستخلف ركناً مع حدثٍ ، ويحترز بذلك عمّا إذا سبقه الحدث وهو راكعٌ أو ساجدٌ فرفع رأسه قاصداً الأداء .
( ز ) وألاّ يؤدّي ركناً مع مشيٍ ، كما لو قرأ وهو آيبٌ بعد الطّهارة .
( ح ) وألاّ يفعل فعلاً منافياً ، فلو أحدث عمداً بعد سبق الحدث لا يجوز الاستخلاف .
( ط ) وألاّ يفعل فعلاً له منه بدٌّ ، فلو تجاوز ماءً إلى أبعد منه بأكثر من قدر صفّين بلا عذرٍ فلا يجوز الاستخلاف .
( ي ) وألاّ يتراخى قدر أداء الرّكن بلا عذرٍ . أمّا لو تراخى بعذرٍ كزحمةٍ أو نزول دمٍ فإنّه يبني .
( ك ) وألاّ يظهر حدثه السّابق ، كمضيّ مدّة مسحه على الخفّين .
( ل ) وألاّ يتذكّر فائتةً وهو ذو ترتيبٍ ، فلو تذّكّرها فلا يصحّ بناؤه حتماً .
( م ) أن يتمّ المؤتمّ في مكانه ، وذلك يشمل الإمام الّذي سبقه الحدث ، فإنّه يصير مؤتمّاً بعد أن كان إماماً ، فإذا توضّأ وكان إمامه لم يفرغ من صلاته فعليه أن يعود ليتمّ صلاته خلف إمامه ، إن كان بينهما ما يمنع الاقتداء ، فلو أتمّ في مكانه مع وجود ما يمنع الاقتداء فسدت صلاته خاصّةً ، وهذا شرطٌ لصحّة بناء من سبقه الحدث على ما سبق من صلاته ، لا لصحّة الاستخلاف .
( ن ) أن يستخلف الإمام من يصلح للإمامة ، فلو استخلف صبيّاً أو امرأةً أو أمّيّاً - وهو من لا يحسن شيئاً من القرآن - فسدت صلاة الإمام والمأمومين . واختلفوا فيما إذا حصر الإمام عن قراءة ما تصحّ به الصّلاة ، هل له أن يستخلف أو لا ؟ فقال أبو يوسف ومحمّدٌ : لا يجوز الاستخلاف ، لأنّ الحصر عن القراءة يندر وجوده فأشبه الجنابة في الصّلاة ، ويتمّ الصّلاة بلا قراءةٍ كالأمّيّ إذا أمّ قوماً أمّيّين ، وعنهما روايةٌ أخرى : أنّ الصّلاة تفسد ، وقال الإمام أبو حنيفة : يجوز الاستخلاف ؛ لأنّه في باب الحدث جاز للعجز عن المضيّ في الصّلاة ، والعجز هنا ألزم ؛ لأنّ المحدث قد يجد في المسجد ماءً فيمكنه إتمام صلاته من غير استخلافٍ ، أمّا الّذي نسي جميع ما يحفظ فلا يستخلف بإجماع الحنفيّة ، لأنّه لا يقدر على الإتمام إلاّ بالتّعلّم والتّعليم والتّذكير ، ومتى عجز عن البناء لم يصحّ الاستخلاف عندهم ، وذكر الإمام التّمرتاشيّ أنّ الرّازيّ قال : إنّما يستخلف إذا لم يمكنه أن يقرأ شيئاً ، فإن أمكنه قراءة آيةٍ فلا يستخلف ، وإن استخلف فسدت صلاته ، وقال صدر الإسلام : صورة المسألة إذا كان حافظاً للقرآن إلاّ أنّه لحقه خجلٌ أو خوفٌ فامتنعت عليه القراءة ، أمّا إذا نسي فصار أمّيّاً لم يجز الاستخلاف .
8 - وعند المالكيّة : أنّه يندب لمن ثبتت إمامته بالنّيّة وتكبيرة الإحرام أن يستخلف في ثلاثة مواضع : الأوّل : إذا خشي تلف نفسٍ محترمةٍ - ولو كافرةً - أو تلف مالٍ ، سواءٌ أكان المال له أم لغيره ، قليلاً كان المال أم كثيراً ، ولو كان المال لكافرٍ ، وقيّد بعضهم المال بكونه ذا بالٍ بحسب الأشخاص . والثّاني : إذا طرأ على الإمام ما يمنع الإمامة لعجزٍ عن ركنٍ يعجزه عن الرّكوع أو عن القراءة في بقيّة صلاته ، وأمّا عجزه عن السّورة فلا يجيز الاستخلاف . والثّالث : ما اتّفق عليه جمهور الفقهاء من سبق الحدث أو الرّعاف . وإذا طرأ على الإمام ما يمنعه الإمامة كالعجز عن بعض الأركان فإنّه يستخلف ويتأخّر وجوباً بالنّيّة ، بأن ينوي المأموميّة ، فإن لم ينوها بطلت صلاته .
9 - وعند الشّافعيّة : للإمام أن يستخلف إذا بطلت صلاته ، أو أبطلها عمداً ، جمعةً كانت أو غيرها ، بحدثٍ أو غيره ، بشروطٍ هي : أن يكون الاستخلاف قبل أن يأتي المأمومون بركنٍ ، وأن يكون المستخلف صالحاً للإمامة ، وأن يكون مقتدياً بالإمام قبل حدثه ، ولو صبيّاً أو متنفّلاً .
10 - وعند الحنابلة : للإمام أن يستخلف إذا سبقه الحدث في الرّواية المقدّمة عندهم ، كأن قاء أو رعف ، وكذلك إذا تذكّر نجاسةً ، أو جنابةً لم يغتسل منها ، أو تنجّس في أثناء الصّلاة ، أو عجز عن إتمام الفاتحة ، أو عن ركنٍ يمنع الائتمام كالرّكوع والسّجود .
ثانياً : الاستخلاف لإقامة الجمعة ونحوها :
11 - اختلف فقهاء الحنفيّة في جواز الاستخلاف ( بمعنى الإنابة ) من الخطيب المأذون له من وليّ الأمر بالخطبة ( بناءً على اشتراطهم الإذن لإقامة الجمعة ) وهل يملك الاستنابة للخطبة ؟ وهذا الاختلاف بين المتأخّرين ناشئٌ من اختلافهم في فهم عبارات مشايخ المذهب . فقال صاحب الدّرّ : لا يملك ذلك مطلقاً ، أي سواءٌ أكان الاستخلاف لضرورةٍ أم لا ، إلاّ أن يفوّض إليه ذلك . وقال ابن كمالٍ باشا : إن دعت إلى الاستخلاف ضرورةٌ جاز ، وإلاّ لا ، وقال قاضي القضاة محبّ الدّين بن جرباشٍ والتمرتاشي والحصكفيّ والبرهان الحلبيّ وابن نجيمٍ والشرنبلالي : يجوز مطلقاً بلا ضرورةٍ ، وهذه المسألة خاصّةٌ بالحنفيّة ؛ لعدم اشتراط غيرهم إذن وليّ الأمر في الخطبة .
الاستخلاف في أثناء خطبة الجمعة :
12 - يرى الحنفيّة أنّ الطّهارة في الخطبة سنّةٌ مؤكّدةٌ ، فلو أنّ الخطيب سبقه الحدث وهو يخطب ، فإمّا أن يتمّ الخطبة وهو محدثٌ ، وذلك جائزٌ ، وإمّا أن يستخلف فيكون حكمه على الخلاف السّابق في جواز الاستنابة في الخطبة . أمّا المذاهب الأخرى فالصّحيح عندهم أنّ الطّهارة سنّةٌ وليست واجبةً لصحّة الخطبة ، فإذا أحدث جاز له إتمام خطبته ، لكن الأفضل الاستخلاف وأمّا على القول بوجوب طهارة الخطيب فإذا أحدث وجب الاستخلاف منه أو من المأمومين ، وهل يبدأ المستخلف من حيث انتهى الخطيب الأوّل أم يستأنف الخطبة من أوّلها ؟ صرّح المالكيّة بأنّه من حيث انتهى الأوّل إن علم ، وإلاّ ابتدأ الخطبة .
الاستخلاف في صلاة الجمعة :
13 - ذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة - في الجديد - والحنابلة في روايةٍ هي المذهب إلى : جواز الاستخلاف في صلاة الجمعة لعذرٍ ، هذا إذا أحدث الإمام بعد الخطبة وقبل الشّروع في الصّلاة فقدّم رجلاً يصلّي بالنّاس ، فإن كان المقدّم ممّن شهد الخطبة أو شيئاً منها جاز اتّفاقاً ، وإن لم يكن شهد شيئاً من الخطبة ، أو كان الحدث في أثناء الصّلاة فهناك تفصيلٌ في المذاهب إليك بيانه :
14 - ذهب الحنفيّة إلى أنّه إن لم يكن المقدّم قد شهد شيئاً من الخطبة فإن استخلفه الإمام قبل أن يشرع في الصّلاة لم يجز الاستخلاف ، وعلى من يؤمّهم أن يصلّي بهم الظّهر أربعاً ؛ لأنّه منشئٌ للجمعة ، وليس ببانٍ تحريمته على تحريمة الإمام ، والخطبة شرط إنشاء الجمعة ولم توجد . أمّا لو شرع الإمام في الصّلاة ثمّ أحدث ، فقدّم رجلاً جاء ساعة الإقامة ، أي لم يشهد شيئاً من الخطبة جاز وصلّى بهم الجمعة ؛ لأنّ تحريمة الأوّل انعقدت للجمعة لوجود شرطها وهو الخطبة ، والثّاني بنى تحريمته على تحريمة الإمام . والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حقّ من ينشئ التّحريمة في الجمعة ، لا في حقّ من يبني تحريمته على تحريمة غيره ، بدليل أنّ المقتدي بالإمام تصحّ جمعته وإن لم يدرك الخطبة لهذا المعنى ، فكذا إذا استخلف الإمام بعدما شرع في الصّلاة . وذكر الحاكم في المختصر : أنّ الإمام إذا أحدث وقدّم رجلاً لم يشهد الخطبة ، فأحدث المقدّم قبل الشّروع لم يجز للثّاني الاستخلاف ؛ لأنّه ليس من أهل إقامة الجمعة بنفسه .
15 - وذهب المالكيّة إلى أنّه لو أحدث بعد الخطبة ، أو بعدما أحرم ، فاستخلف من لم يشهدها فصلّى بهم أجزأتهم ، وإن خرج الإمام ولم يستخلف لم يصلّوا أفذاذاً ، ويستخلفون من يتمّ بهم ، وأولى أن يقدّموا من شهد الخطبة ، وإن استخلفوا من لم يشهدها أجزأتهم ، ولا يجوز استخلاف من لا تجب عليه الجمعة كالمسافر ، وقال مالكٌ : أكره استخلاف من لم يشهد الخطبة .
16 - وذهب الشّافعيّ في القديم إلى أنّه لا يستخلف ، وفي الجديد يستخلف ، فعلى القول القديم إن أحدث الإمام بعد الخطبة وقبل الإحرام لم يجز له أن يستخلف ؛ لأنّ الخطبتين مع الرّكعتين كالصّلاة الواحدة ، فلمّا لم يجز أن يستخلف في صلاة الظّهر بعد الرّكعتين - كما لا يجوز فيهما - لم يجز له أن يستخلف في صلاة الجمعة بعد الخطبتين ، وإن أحدث بعد الإحرام ففيه قولان . أحدهما : يتمّون الجمعة فرادى ؛ لأنّه لمّا لم يجز الاستخلاف بقوا على حكم الجماعة ، فجاز لهم أن يصلّوا فرادى . والثّاني : أنّه إذا كان الحدث قبل أن يصلّي بهم ركعةً صلّوا الظّهر ، وإن كان بعض الرّكعة صلّوا ركعةً أخرى فرادى ( كالمسبوق إذا لم يدرك ركعةً أتمّ الظّهر ، وإن أدرك ركعةً أتمّ جمعةً ) . أمّا في المذهب الجديد فإن استخلفه من لم يحضر الخطبة لم يجز ؛ لأنّ من حضر كمّل - أي العدد المطلوب وهو أربعون - بالسّماع فانعقدت به الجمعة ، ومن لم يحضر لم يكمل ، فلم تنعقد به الجمعة ، ولهذا لو خطب بأربعين فقاموا وصلّوا الجمعة جاز ، ولو حضر أربعون لم يحضروا الخطبة فصلّوا الجمعة لم يجز . وإن كان الحدث بعد الإحرام . فإن كان في الرّكعة الأولى فاستخلف من كان معه قبل الحدث جاز ؛ لأنّه من أهل الجمعة ، وإن استخلف مسبوقاً لم يكن معه قبل الحدث لم يجز ؛ لأنّه ليس من أهل الجمعة ، ولهذا لو صلّى المستخلف المسبوق بانفراده الجمعة لم تصحّ . وإن كان الحدث في الرّكعة الثّانية . فإن كان قبل الرّكوع فاستخلف من كان معه قبل الحدث جاز ، وإن استخلف من لم يكن معه قبل الحدث لم يجز ، وإن كان بعد الرّكوع فاستخلف من لم يحضر قبل الحدث لم يجز .
17 - وعند الحنابلة : السّنّة أن يتولّى الصّلاة من يتولّى الخطبة ؛ لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يتولاّهما بنفسه ، وكذلك خلفاؤه من بعده . فإن خطب رجلٌ وصلّى آخر لعذرٍ جاز ، نصّ عليه أحمد وهو المذهب . وإن لم يوجد عذرٌ فقال أحمد : لا يعجبني من غير عذرٍ فيحتمل المنع ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يتولاّهما ، وقد قال : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » . ولأنّ الخطبة أقيمت مقام ركعتين ، ويحتمل الجواز – مع الكراهة – لأنّ الخطبة منفصلةٌ عن الصّلاة فأشبهتا صلاتين .
وهل يشترط أن يكون المستخلف ممّن حضر الخطبة ؟ فيه روايتان :
إحداهما : يشترط ذلك ، وهو قول كثيرٍ من الفقهاء ؛ لأنّه إمامٌ في الجمعة فاشترط حضوره الخطبة ، كما لو لم يستخلف .
والثّانية : لا يشترط ؛ لأنّه ممّن تنعقد به الجمعة ، فجاز أن يؤمّ فيها كما لو حضر الخطبة . وقد روي عن أحمد أنّه لا يجوز الاستخلاف لعذرٍ ولا لغيره ، قال في رواية حنبلٍ : في الإمام إذا أحدث بعدما خطب ، فقدّم رجلاً يصلّي بهم ، لم يصلّ بهم إلاّ أربعاً ، إلاّ أن يعيد الخطبة ثمّ يصلّي بهم ركعتين ، وذلك لأنّ هذا لم ينقل عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من خلفائه .
الاستخلاف في العيدين :
18 - إذا أحدث الإمام في أثناء صلاة العيد فإنّه تجري عليه الأحكام السّابقة في الاستخلاف في أيّ صلاةٍ . أمّا إذا أحدث الإمام يوم العيد قبل الخطبة بعد الصّلاة فقد صرّح المالكيّة : أنّه يخطب النّاس على غير وضوءٍ ، ولا يستخلف . وقواعد غيرهم لا تأبى ذلك ، على ما مرّ في الاستخلاف في خطبة الجمعة .
الاستخلاف في صلاة الجنازة :
19 - ذهب الحنفيّة في الصّحيح عندهم ، والمالكيّة ، والحنابلة إلى جواز الاستخلاف في صلاة الجنازة . وعند المالكيّة : أنّ للإمام إذا استخلف فذهب فتوضّأ ، وقد بقي بعض التّكبير من الصّلاة على الجنازة ، أن يرجع فيصلّي ما أدرك ، ويقضي ما فاته ، وإن شاء ترك . وقال الشّافعيّة : إذا اجتمع وليّان في درجةٍ واحدةٍ ، وكان أحدهما أفضل ، كان أولى بالصّلاة ، فإن أراد أن يستنيب أجنبيّاً - أي غير وليٍّ - ففي تمكينه من ذلك وجهان ، حكاهما صاحب العدّة : أحدهما : أنّه لا يمكّن إلاّ برضاء الآخر .
الاستخلاف في صلاة الخوف :
20 - المالكيّة ، والشّافعيّة هم الّذين تكلّموا عن الاستخلاف في صلاة الخوف في السّفر ، ولم نقف للحنفيّة والحنابلة على نصٍّ في هذا الموضوع .
21 - فعند المالكيّة : إذا صلّى الإمام ركعةً من صلاة الخوف ، ثمّ أحدث قبل قيامه إلى الثّانية ، فليقدّم من يؤمّهم ، ثمّ يثبت المستخلف ، ويتمّ من خلفه صلاتهم ، وهو قائمٌ ساكتاً أو داعياً ، ثمّ تأتي الطّائفة الأخرى فيصلّي بهم ركعةً ويسلّم ، ثمّ تتمّ هذه الطّائفة الرّكعة الثّانية . ولو أحدث بعد قيامه إلى الثّانية فلا يستخلف ؛ لأنّ من خلفه خرجوا من إمامته بالاقتداء به في ركعةٍ ، حتّى لو تعمّد حينئذٍ الحدث أو الكلام لم تفسد عليهم . فإذا أتمّ هؤلاء الرّكعة الثّانية وذهبوا أتت الطّائفة الأخرى بإمامٍ فقدّموه .
22 - وقال الإمام الشّافعيّ : إذا أحدث الإمام في صلاة الخوف فهو كحدثه في غيرها ، وأحبّ إليّ ألاّ يستخلف أحداً . فإن كان أحدث في الرّكعة الأولى أو بعدما صلاّها ، وهو واقفٌ في الرّكعة الثّانية فقرأ ولم تدخل معه الطّائفة الثّانية ، قضت الطّائفة الأولى ما عليهم من الصّلاة ، وأمّ الطّائفة الأخرى إمامٌ منهم ، أو صلّوا فرادى ، ولو قدّم رجلاً فصلّى بهم أجزأ عنهم إن شاء اللّه تعالى . وإذا أحدث الإمام وقد صلّى ركعةً وهو قائمٌ يقرأ - ينتظر فراغ الّتي خلفه - وقف الّذي قدّم كما يقف الإمام ، وقرأ في وقوفه ، فإذا فرغت الطّائفة الّتي خلفه . ودخلت الطّائفة الّتي وراءه قرأ بأمّ القرآن وقدر سورةٍ ، ثمّ ركع بهم ، وكان في صلاته لهم كالإمام الأوّل لا يخالفه في شيءٍ إذا أدرك الرّكعة الأولى مع الإمام الأوّل ، وانتظرهم حتّى يتشهّدوا ثمّ يسلّم بهم ، وهناك صورٌ أخرى نادرةٌ ، موطن بيانها صلاة الخوف .
من يحقّ له الاستخلاف :
23 - مذهب الحنفيّة : أنّ الاستخلاف حقّ الإمام . فلو استخلف هو شخصاً ، واستخلف المأمومون سواه ، فالخليفة من قدّمه الإمام ، فمن اقتدى بمن قدّمه المأمومون فسدت صلاته ، وإن قدّم الإمام واحداً ، أو تقدّم بنفسه لعدم استخلاف الإمام جاز إن قام مقام الأوّل قبل أن يخرج من المسجد ، ولو خرج منه فسدت صلاة الكلّ دون الإمام ، ولو تقدّم رجلان فالأسبق أولى .
24 - ومذهب المالكيّة : أنّ استخلاف الإمام لغيره مندوبٌ ، وللإمام ترك الاستخلاف ، ويترك المصلّين ليستخلفوا بأنفسهم أحدهم ، وإنّما ندب له الاستخلاف ؛ لأنّه أعلم بمن يستحقّ التّقديم فهو من التّعاون على البرّ ؛ ولئلاّ يؤدّي تركه إلى التّنازع فيمن يتقدّم فتبطل صلاتهم ، فإن لم يستخلف ندب ذلك للمأمومين ، وإن تقدّم غير من استخلفه الإمام وأتمّ بهم صحّت صلاتهم .
25 - ومذهب الشّافعيّة : أنّ الإمام أو القوم إن قدّموا رجلاً فأتمّ لهم ما بقي من الصّلاة أجزأتهم صلاتهم ، على أنّ من قدّمه المأمون أولى ممّن قدّمه الإمام لأنّ الحظّ لهم ، إلاّ إذا كان الإمام راتباً فمقدّمه أولى . وإن تقدّم واحدٌ بنفسه جاز .
26 - ومذهب الحنابلة : وهو إحدى روايتين عندهم ، أنّ للإمام أن يستخلف من يتمّ الصّلاة بالمأمومين ، فإن لم يفعل فقدّم المأمون رجلاً فأتمّ بهم جاز .
من يصحّ استخلافه ، وأفعال المستخلف :
27 - المنصوص عليه في مذاهب الفقهاء : أنّ كلّ من يصلح إماماً ابتداءً يصحّ استخلافه ، ومن لا يصلح ابتداءً لا يصحّ استخلافه ، وفي كلّ مذهبٍ تفصيلاتٌ :
28 - فعند الحنفيّة : الأولى للإمام ألاّ يستخلف مسبوقاً ، وإن استخلفه ينبغي له ألاّ يقبل ، وإن قبل جاز ، ولو تقدّم يبتدئ من حيث انتهى إليه الإمام ، وإذا انتهى إلى السّلام يقدّم مدركاً يسلّم بهم ، ولو أنّ الخليفة المسبوق حين أتمّ الصّلاة الّتي ابتدأها الإمام المستخلف أتى بمبطلٍ لصلاته - كأن قهقه أو أحدث متعمّداً أو تكلّم أو خرج من المسجد - فسدت صلاته ، وصلاة القوم تامّةٌ . أمّا فساد صلاته فلأنّه أتى بمبطلٍ قبل إكمال ما سبق به ، وأمّا صحّة صلاة القوم فلأنّ المبطل المتعمّد تمّت به صلاتهم لتحقّق الرّكن ، وهو الخروج بالصّنع ، والإمام إن كان فرغ من صلاته فصلاته صحيحةٌ ، وإن لم يكن فرغ تفسد صلاته في الأصحّ . ولو اقتدى رجلٌ بالإمام في صلاةٍ رباعيّةٍ فأحدث الإمام ، وقدّم الإمام هذا الرّجل ، والمقتدي لا يدري كم صلّى الإمام وكم بقي عليه ؟ فإنّ المقتدي يصلّي أربع ركعاتٍ ، ويقعد في كلّ ركعةٍ احتياطاً . ولو استخلف لاحقاً فللخليفة أن يشير للمأمومين حتّى يؤدّي ما عليه من الصّلاة ، ثمّ يتمّ بهم الصّلاة . ولو لم يفعل ذلك ومضى على صلاة الإمام ، وأخّر ما عليه حتّى انتهى إلى موضع السّلام ، واستخلف من سلّم بهم جاز . وإذا كان خلف الإمام شخصٌ واحدٌ ، وأحدث الإمام تعيّن ذلك الواحد للإمامة ، عيّنه الإمام بالنّيّة أو لم يعيّنه . ولو اقتدى مسافرٌ بمسافرٍ فأحدث الإمام ، فاستخلف مقيماً لم يلزم المسافر الإتمام .
29 - وقال المالكيّة : إنّه يشترط فيمن يصحّ استخلافه أن يدرك مع الإمام الأصليّ قبل العذر جزءاً يعتدّ به من الرّكعة المستخلف هو فيها ، قبل الاعتدال من الرّكوع ، وإذا استخلف الإمام مسبوقاً صلّى بهم على نظام صلاة الإمام الأوّل ، فإذا انتهى إلى الرّكعة الرّابعة بالنّسبة لهم أشار إليهم فجلسوا ، وقام ليتمّ صلاته ثمّ يسلّم معهم .
30 - وعند الشّافعيّة : يصحّ استخلاف مأمومٍ يصلّي صلاة الإمام أو مثلها في عدد الرّكعات بالاتّفاق ، سواءٌ أكان مسبوقاً أم غيره ، وسواءٌ استخلفه في الرّكعة الأولى أم في غيرها ؛ لأنّه ملتزمٌ بترتيب الإمام باقتدائه ، فلا يؤدّي إلى المخالفة . وإذا استخلف مأموماً مسبوقاً لزمه مراعاة ترتيب الإمام ، فيقعد موضع قعوده ، ويقوم موضع قيامه ، كما كان يفعل لو لم يخرج الإمام من الصّلاة . فلو اقتدى المسبوق في ثانية الصّبح ، ثمّ أحدث الإمام فيها فاستخلفه فيها قنت ، وقعد وتشهّد ، ثمّ يقنت في الثّانية لنفسه ، ولو كان الإمام قد سها قبل اقتداء المستخلف أو بعده ، سجد في آخر صلاة الإمام ، وأعاد في آخر صلاة نفسه ، على أصحّ القولين . وإذا أتمّ بالقوم صلاة الإمام قام لتدارك ما عليه ، والمأمومون بالخيار إن شاءوا فارقوه وسلّموا ، وتصحّ صلاتهم بلا خلافٍ للضّرورة ، وإن شاءوا صبروا جلوساً ليسلّموا معه ، هذا كلّه إذا عرف المسبوق نظم صلاة الإمام وما بقي منها ، فإن لم يعرف فقولان حكاهما صاحب التّلخيص وآخرون ، وقيل : هما وجهان أقيسهما لا يجوز ، وقال الشّيخ أبو عليٍّ : أصحّهما الجواز ، ونقله ابن المنذر عن الشّافعيّ ولم يذكر غيره ، فعلى هذا يراقب المستخلف المأمومين إذا أتمّ الرّكعة ، فإن همّوا بالقيام قام وإلاّ قعد .
31 - وقال الحنابلة : يجوز استخلاف المسبوق ببعض الصّلاة ، ولمن جاء بعد حدث الإمام ، فيبني على ما مضى من صلاة الإمام من قراءةٍ أو ركعةٍ أو سجدةٍ ، ويقضي بعد فراغ صلاة المأمومين ، وحكي هذا القول عن عمر وعليٍّ وأكثر من وافقهما في الاستخلاف . وفيه روايةٌ أخرى أنّه مخيّرٌ بين أن يبني أو يبتدي ، فإذا فرغوا من صلاتهم قعدوا وانتظروه حتّى يتمّ ويسلّم معهم ؛ لأنّ اتّباع المأمومين للإمام أولى من اتّباعه لهم . فإنّ الإمام إنّما جعل ليؤتمّ به وعلى كلتا الرّوايتين إذا فرغ المأمومون قبل فراغ إمامهم ، وقام لقضاء ما فاته فإنّهم يجلسون وينتظرون حتّى يتمّ ويسلّم بهم ؛ لأنّ الإمام ينتظر المأمومين في صلاة الخوف ، فانتظارهم له أولى ، وإن سلّموا ولم ينتظروه جاز . وقال ابن عقيلٍ : يستخلف من يسلّم بهم ، والأولى انتظاره . وإن سلّموا لم يحتاجوا إلى خليفةٍ . فإنّه لم يبق من الصّلاة إلاّ السّلام ، فلا حاجة إلى الاستخلاف فيه ، ويقوى عندي أنّه لا يصحّ الاستخلاف في هذه الصّورة ؛ لأنّه إن بنى جلس في غير موضع جلوسه وصار تابعاً للمأمومين ، وإن ابتدأ جلس المأمومون في غير موضع جلوسهم ، ولم يرد الشّرع بهذا ، وإنّما ثبت الاستخلاف في موضع الإجماع حيث لم يحتج إلى شيءٍ من هذا ، فلا يلحق به ما ليس في معناه . وإذا استخلف من لا يدري كم صلّى الإمام ، احتمل أن يبني على اليقين ، فإن وافق الحقّ وإلاّ سبّحوا به فرجع إليهم ، ويسجد للسّهو . وفي روايةٍ : إنّ المستخلف إن شكّ في عدد الرّكعات الّتي صلاّها الإمام لم يجز له الاستخلاف للشّكّ ، كغير المستخلف ، ورواية البناء على اليقين بنيت على أنّه شكٌّ ممّن لا ظنّ له فوجب البناء على اليقين كسائر المصلّين .
ثالثاً : استخلاف القاضي
32 - اتّفق فقهاء المذاهب على أنّ الإمام إذا أذن للقاضي في الاستخلاف فله ذلك ، وعلى أنّه إذا نهاه فليس له أن يستخلف ، وذلك لأنّ القاضي إنّما يستمدّ ولايته من الإمام ، فلا يملك أن يخالفه إذا نهاه ، كالوكيل مع الموكّل ، فإنّ الموكّل إذا نهى الوكيل عن تصرّفٍ ما فليس له أن يخالفه . قال الدّسوقيّ : وينبغي أنّ العرف بالاستخلاف وعدمه كالنّصّ على ذلك . أمّا إن أطلق الإمام فلم يأذن ولم ينه فهناك اتّجاهاتٌ في المذاهب . ذهب الحنفيّة ، وابن عبد الحكم ، وسحنونٌ من المالكيّة ، وهو احتمالٌ في مذهب الحنابلة إلى : أنّه لا يجوز أن يستخلف ؛ لأنّه يتصرّف بإذن الإمام ولم يأذن له . وذهب الحنابلة ، وهو وجهٌ للشّافعيّة إلى : أنّه يجوز له أن يستخلف مطلقاً . والمشهور عند المالكيّة ، وهو الوجه الآخر للشّافعيّة أنّه يجوز الاستخلاف لعذرٍ كمرضٍ ، أو سفرٍ ، أو سعة الجهات المولّى عليها ، وذلك لأنّ القاضي في هذه الحالة يحتاج إلى الاستخلاف ؛ ولأنّ قرينة الحال تقتضي ذلك ، فإن استخلف القاضي - بغير إذنٍ - وقضى المستخلف فإنّ قضاءه ينفذ عند الحنفيّة إذا أنفذه القاضي المستخلف بشرط أن يكون المستخلف بحالٍ يصلح معها أن يكون قاضياً ؛ لأنّه بإجازة القاضي المستخلف صار كأنّه هو الّذي قضى .
33 - ما يثبت به الاستخلاف في القضاء : كلّ لفظٍ يفيد الاستخلاف يصحّ به وينعقد ، سواءٌ أكان ممّا قاله الفقهاء في ألفاظ تولية القضاء أم لا ، وكذلك أيّ دليلٍ أو قرينةٍ يثبت بها الاستخلاف يعمل بها ويعوّل عليها .


*استدانةٌ
التعريف
1 - الاستدانة لغةً : الاستقراض وطلب الدّين ، أو : صيرورة الشّخص مديناً ، أو : أخذه . والمداينة : التّبايع بالأجل . والقرض : هو ما يعطى من المال ليقضى . وأمّا في الشّرع فتطلق الاستدانة ويراد بها : طلب أخذ مالٍ يترتّب عليه شغل الذّمّة ، سواءٌ كان عوضاً في مبيعٍ أو سلمٍ أو إجارةٍ ، أو قرضاً ، أو ضمان متلفٍ .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الاستقراض :
2 - الاستقراض : طلب القرض ، وكلٌّ من القرض والدّين لا بدّ أن يكون ممّا يثبت في الذّمّة . وعلى هذا فالاستدانة أعمّ من الاستقراض ، إذ الدّين شاملٌ عامٌّ للقرض وغيره . وفرّق المرتضى الزّبيديّ بين الاستدانة والاستقراض ، بأنّ الاستدانة لا بدّ أن تكون إلى أجلٍ ، في حين أنّ الاستقراض لا يكون إلى أجلٍ عند الجمهور ، أمّا المالكيّة فيقولون بلزوم الأجل في القرض بالنّسبة للمقرض ( ر . أجلٌ ) .
رد مع اقتباس