*استحسانٌ
التّعريف
1 - الاستحسان في اللّغة : هو عدّ الشّيء حسناً ، وضدّه الاستقباح . وفي علم أصول الفقه عرّفه بعض الحنفيّة بأنّه : اسمٌ لدليلٍ يقابل القياس الجليّ يكون بالنّصّ أو الإجماع أو الضّرورة أو القياس الخفيّ . كما يطلق عند الحنفيّة - في كتاب الكراهية والاستحسان - على استخراج المسائل الحسان ، فهو استفعالٌ بمعنى إفعالٍ ، كاستخراجٍ بمعنى إخراجٍ . قال النّجم النّسفيّ : فكأنّ الاستحسان هاهنا إحسان المسائل ، وإتقان الدّلائل .
حجّيّة الاستحسان عند الأصوليّين :
2 - اختلف الأصوليّون في قبول الاستحسان ، فقبله الحنفيّة ، وردّه الشّافعيّة وجمهور الأصوليّين . أمّا المالكيّة فقد نسب إمام الحرمين القول به إلى مالكٍ ، وقال بعضهم : الّذي يظهر من مذهب مالكٍ القول بالاستحسان لا على ما سبق ، بل حاصله : استعمال مصلحةٍ جزئيّةٍ في مقابلة قياسٍ كلّيٍّ ، فهو يقدّم الاستدلال المرسل على القياس . وأمّا الحنابلة فقد حكي عنهم القول به أيضاً . والتّحقيق أنّ الخلاف لفظيٌّ ؛ لأنّ الاستحسان إن كان هو القول بما يستحسنه الإنسان ويشتهيه من غير دليلٍ فهو باطلٌ ، ولا يقول به أحدٌ ، وإن كان هو العدول عن دليلٍ إلى دليلٍ أقوى منه ، فهذا ممّا لا ينكره أحدٌ .
أقسام الاستحسان :
ينقسم الاستحسان بحسب تنوّع الدّليل الّذي يثبت به إلى أربعة أنواعٍ :
أوّلاً - استحسان الأثر أو السّنّة :
3 - وهو أن يرد في السّنّة النّبويّة حكمٌ لمسألةٍ ما مخالفٌ للقاعدة المعروفة في الشّرع في أمثالها ؛ لحكمةٍ يراعيها الشّارع ، كبيع السّلم ، جوّزته السّنّة نظراً للحاجة ، على خلاف الأصل في بيع ما ليس عند الإنسان وهو المنع .
ثانياً - استحسان الإجماع :
4 - وهو أن ينعقد الإجماع في أمرٍ على خلاف مقتضى القاعدة ، كما في صحّة عقد الاستصناع ، فهو في الأصل أيضاً بيع معدومٍ لا يجوز ، وإنّما جوّز بالإجماع استحساناً للحاجة العامّة إليه .
ثالثاً - استحسان الضّرورة :
5 - وهو أن يخالف المجتهد حكم القاعدة نظراً إلى ضرورةٍ موجبةٍ من جلب مصلحةٍ أو دفع مفسدةٍ ، وذلك عندما يكون اطّراد الحكم القياسيّ مؤدّياً إلى حرجٍ في بعض المسائل ، كتطهير الآبار والحياض ؛ لأنّ القياس ألاّ تطهر إلاّ بجريان الماء عليها ، وفيه حرجٌ شديدٌ . رابعاً - الاستحسان القياسيّ :
6 - وهو أن يعدل عن حكم القياس الظّاهر المتبادر إلى حكمٍ مخالفٍ بقياسٍ آخر هو أدقّ وأخفى من القياس الأوّل ، لكنّه أقوى حجّةً وأسدّ نظراً . فهو على الحقيقة قياسٌ سمّي استحساناً أي قياساً مستحسناً للفرق بينهما . وذلك كالحكم على سؤر سباع الطّير ، فالقياس نجاسة سؤرها قياساً على نجاسة سؤر سباع البهائم كالأسد والنّمر ؛ لأنّ السّؤر معتبرٌ باللّحم ، ولحمها نجسٌ . والاستحسان طهارة سؤرها قياساً على طهارة سؤر الآدميّ ، فإنّ ما يتّصل بالماء من كلٍّ منهما طاهرٌ . وإنّما رجح القياس الثّاني لضعف المؤثّر في الحكم في القياس الأوّل ، وهو مخالطة اللّعاب النّجس للماء في سؤر سباع البهائم ، فإنّه منتفٍ في سباع الطّير إذ تشرب بمنقارها ، وهو عظمٌ طاهرٌ جافٌّ لا لعاب فيه ، فانتفت علّة النّجاسة فكان سؤرها طاهراً كسؤر الآدميّ ، لكنّه مكروهٌ ؛ لأنّها لا تحترز عن الميتة فكانت كالدّجاجة المخلاة . ولبيان أقسام الاستحسان الأخرى من حيث قوّته وترجيحه على القياس وبقيّة مباحثه ينظر الملحق الأصوليّ .
*استحقاقٌ
التعريف
1 - الاستحقاق لغةً : إمّا ثبوت الحقّ ووجوبه ، ومنه قوله تعالى : « فإن عثر على أنّهما استحقّا إثماً » أي : وجبت عليهما عقوبةٌ ، وإمّا بمعنى طلب الحقّ . واصطلاحاً عرّفه الحنفيّة بأنّه : ظهور كون الشّيء حقّاً واجباً للغير . وعرّفه ابن عرفة من المالكيّة بأنّه : رفع ملك شيءٍ بثبوت ملكٍ قبله بغير عوضٍ . والشّافعيّة ، والحنابلة يستعملونه بالمعنى اللّغويّ . ولم نقف للشّافعيّة والحنابلة على تعريفٍ للاستحقاق ، ولكن باستقراء كلامهم وجد أنّهم يستعملونه بالمعنى الاصطلاحيّ ، ولا يخرجون فيه عن الاستعمال اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة :
التّملّك :
2 - التّملّك ثبوت ملكيّةٍ جديدةٍ ، إمّا بانتقالها من مالكٍ إلى مالكٍ جديدٍ ، أو بالاستيلاء على مباحٍ ، والاستحقاق إخراج المستحقّ من غير المالك إلى المالك ، فالاستحقاق يختلف عن التّملّك ؛ لأنّ التّملّك يحتاج إلى إذن المالك ورضاه ، أو حكم حاكمٍ في خروج الملكيّة ، بخلاف الاستحقاق فإنّ المستحقّ يعود لمالكه ولو دون رضا المستحقّ منه .
حكم الاستحقاق :
3 - الأصل في الاستحقاق ( بمعنى الطّلب ) الجواز ، وقد يصير واجباً إذا تيسّرت أسبابه وترتّب على عدم القيام به الوقوع في الحرام ، نصّ عليه المالكيّة ، وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى ذلك .
إثبات الاستحقاق :
4 - يثبت الاستحقاق بالبيّنة عند عامّة الفقهاء ، والبيّنة تختلف من حقٍّ لآخر ، ومنها ما هو مختلفٌ فيه بين المذاهب في الحقّ الواحد . كذلك يثبت بإقرار المشتري للمستحقّ ، أو بنكوله عن يمين نفي العلم بالاستحقاق . هذا في الجملة ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في البيّنات .
ما يظهر به الاستحقاق :
5 - ذكر المالكيّة أنّ سبب الاستحقاق ( بمعنى ثبوت الحقّ ) قيام البيّنة على عين الشّيء المستحقّ أنّه ملكٌ للمدّعي ، لا يعلمون خروجه ، ولا خروج شيءٍ منه عن ملكه حتّى الآن ، وبقيّة الفقهاء لا يخالفون في ذلك ، فالبيّنة سبب إظهار الواجب لغير حائزه ، ولا بدّ من إقامتها حتّى يظهر الاستحقاق ؛ لأنّ الثّبوت كان بسببٍ سابقٍ على الشّهادة . وأمّا سبب ادّعاء العين المستحقّة فهو سبب تملّك العين المدّعاة من إرثٍ ، أو شراءٍ ، أو وصيّةٍ ، أو وقفٍ ، أو هبةٍ إلى غير ذلك من أسباب الملكيّة . وهل يشترط في دعوى الاستحقاق بيان سببه وشروطه في كلّ الدّعاوى ؟ أم في بعضها كالمال والنّكاح ونحو ذلك ؟ للفقهاء خلافٌ وتفصيلٌ . موضع استيفائه مصطلح ( دعوى ) .
موانع الاستحقاق :
6 - موانع الاستحقاق ، كما صرّح بها المالكيّة نوعان : فعلٌ ، وسكوتٌ . فالفعل : مثل أن يشتري ما ادّعاه من عند حائزه من غير بيّنةٍ - يشهدها سرّاً - قبل الشّراء بأنّي إنّما اشتريته خوف أن يغيب عليّ ، فإذا أثبته رجعت عليه بالثّمن . ولو اشتراه وهو يرى أن لا بيّنة له ، ثمّ وجد بيّنةً ، فله المطالبة . وأمّا السّكوت : فمثل أن يترك المطالبة من غير مانعٍ أمد الحيازة . وبقيّة الفقهاء لم يصرّحوا بذكر موانع الاستحقاق إلاّ أنّ قواعدهم لا تأبى المانع الأوّل . وهو الفعل ، أمّا السّكوت مدّة أمد الحيازة وكونه يبطل الاستحقاق ، فلم نقف على من صرّح به غيرهم سوى الحنفيّة ، على تفصيلٍ عندهم في مدّته ، وفي الحقوق الّتي تسقط به والّتي لا تسقط ، ويتعرّضون لذلك في باب الدّعوى .
شروط الحكم بالاستحقاق :
7 - عدّد المالكيّة للحكم بالاستحقاق ثلاثة شروطٍ ، شاركهم بعض الفقهاء في اثنين منها : الشّرط الأوّل : الإعذار إلى الحائز لقطع حجّته ، فإن ادّعى الحائز ما يدفع به الدّعوى أجّله القاضي بحسب ما يراه للإثبات . وقد صرّح الحنفيّة والمالكيّة بهذا الشّرط ، وأشار إليه غيرهم في البيّنات . الشّرط الثّاني : يمين الاستبراء ( وتسمّى أيضاً يمين الاستظهار ) ، وللمالكيّة في لزومها ثلاثة آراءٍ أشهرها : أنّه لا بدّ منها في جميع الأشياء ، قاله ابن القاسم وابن وهبٍ وابن سحنونٍ ، وهو قول أبي يوسف ، والمفتى به عند الحنفيّة . وكيفيّة الحلف كما في الحطّاب وجامع الفصولين وغيرهما : أن يحلف المستحقّ باللّه أنّه ما باعه ، ولا وهبه ، ولا فوّته ، ولا خرج عن ملكه بوجهٍ من الوجوه حتّى الآن . والشّرط الثّالث الّذي تفرّد المالكيّة بالقول به هو : الشّهادة على العين المستحقّة إن أمكن ، وهو في المنقول ، وإلاّ فعلى الحيازة ، وهو في العقار ، وكيفيّتها أن يبعث القاضي عدلين ، وقيل : أو عدلاً مع الشّهود الّذين شهدوا بالملكيّة ، فإن كانت داراً قالوا لهما مثلاً : هذه الدّار هي الّتي شهدنا فيها عند القاضي الشّهادة المقيّدة أعلاه .
الاستحقاق في البيع علم المشتري باستحقاق المبيع :
8 - يحرم شراء الشّيء المستحقّ عند العلم بالاستحقاق ، فإن حصل البيع مع علم المشتري بالاستحقاق ، فللمشتري الرّجوع بالثّمن على البائع عند الاستحقاق إذا ثبت بالبيّنة ، فإن ثبت بإقرار المشتري أو نكوله عن اليمين بالاستحقاق ، فإنّه لا يرجع عند جمهور الفقهاء ، وهو خلاف المشهور عند المالكيّة . والمشهور عند المالكيّة أنّه يرجع . وفي هذه المسألة تفصيلٌ يرد فيما يأتي .
استحقاق المبيع كلّه .
9 - إذا استحقّ المبيع كلّه فذهب الشّافعيّة ، والحنابلة إلى أنّ البيع يبطل ، وهو قول الحنفيّة إن كان الاستحقاق مبطلاً للملك ، وهو الاستحقاق الّذي يرد على محلٍّ لا يقبل التّملّك . وهو المفهوم من فروع مذهب المالكيّة . فإن كان الاستحقاق ناقلاً للملكيّة - وهو الّذي يرد على محلٍّ قابلٍ للتّملّك - كان العقد موقوفاً على إجازة المستحقّ ، فإن أجازه نفذ ، وإن لم يجزه انفسخ ، وهذا عند الحنفيّة ، ولهم في وقت الانفساخ بالاستحقاق ثلاثة أقوالٍ ، الصّحيح منها : أنّه لا ينفسخ العقد ما لم يرجع المشتري على البائع بالثّمن ، وقيل : ينفسخ بنفس القضاء ، وقيل : إذا قبضه المستحقّ .
الرّجوع بالثّمن :
10 - عند الفسخ يختلف الفقهاء في رجوع المشتري بالثّمن على البائع وعدمه إذا بطل البيع بالاستحقاق ، ولهم في ذلك رأيان : الأوّل : أنّ المشتري يرجع بالثّمن على البائع مطلقاً ، سواءٌ أثبت الاستحقاق بالبيّنة أم بالإقرار أم بالنّكول ، وهو قول الحنابلة ، وهو أيضاً قول الحنفيّة ، والشّافعيّة إن ثبت الاستحقاق بالبيّنة . وقال المالكيّة : إن لم يعلم المشتري بصحّة ملك البائع ولا عدمه يرجع . وكذلك إن علم عدم ملك البائع على المشهور نظراً لسبق ظلم البائع ، لبيعه ما ليس في ملكه ، فهو أحقّ بالحمل عليه . الثّاني : أنّ المشتري لا يرجع على البائع إن أقرّ المشتري باستحقاق المبيع ، أو نكل عن اليمين ، وهو قول الحنفيّة ، والشّافعيّة ، وقد علّل الشّافعيّة ذلك بتقصير المشتري باعترافه بالاستحقاق مع الشّراء ، أو بنكوله . وهو قول ابن القاسم من المالكيّة ، إن أقرّ المشتري أنّ جميع المبيع للبائع ، وقال أشهب وغيره : لا يمنع إقراره من الرّجوع .
استحقاق بعض المبيع :
11 - يختلف الفقهاء كذلك إن حصل الاستحقاق في البعض دون الكلّ حسب الأقوال التّالية :
أ - بطلان البيع في الجميع سواءٌ أكان المبيع قيميّاً أم مثليّاً ، وهو روايةٌ عند الحنابلة ، وقولٌ للشّافعيّة ، واقتصر عليه الشّافعيّ في الأمّ ؛ لأنّ الصّفقة جمعت شيئين : حراماً وهو المستحقّ ، وحلالاً وهو الباقي ، فبطل بيع الجميع وهو أيضاً قول المالكيّة إن استحقّ الأكثر .
ب - تخيير المشتري بين ردّ المبيع بالفسخ ، وبين التّمسّك بالباقي والرّجوع بحصّة القدر المستحقّ والثّمن . وهو الرّواية الثّانية للحنابلة . والتّخيير أيضاً هو قول الحنفيّة لو استحقّ المبيع قبل قبضه ، سواءٌ أورث الاستحقاق في الباقي عيباً أم لا ؛ لتفرّق الصّفقة قبل التّمام ، وكذا لو استحقّ : البعض بعد القبض وأورث في الباقي عيباً .
ج - بطلان البيع في القدر المستحقّ وصحّته في الباقي ، وهو القول الآخر للشّافعيّة ، وهو أيضاً قول الحنفيّة إن استحقّ البعض بعد قبض الكلّ ، ولم يحدث الاستحقاق عيباً في الباقي ، كثوبين استحقّ أحدهما ، أو كيليٍّ أو وزنيٍّ استحقّ بعضه ، وكذا كلّ ما لا يضرّ تبعيضه . وأمّا المالكيّة فقد فرّقوا بين الاستحقاق في الشّائع وغيره ، وكون المستحقّ الثّلث أو أقلّ من الثّلث . قال البنانيّ : حاصل استحقاق البعض أن تقول : لا يخلو إمّا أن يكون شائعاً أو معيّناً فإن كان شائعاً ممّا لا ينقسم ، وليس من رباع الغلّة - أي العقارات المستغلّة - خيّر المشتري في التّمسّك والرّجوع بحصّة المستحقّ من الثّمن ، وفي ردّه لضرر الشّركة ، سواءٌ استحقّ الأقلّ أو الأكثر . وإن كان ممّا ينقسم ، أو كان متّخذاً لغلّةٍ خيّر في استحقاق الثّلث ، ووجب التّمسّك فيما دون الثّلث . وإن استحقّ جزءٌ معيّنٌ ، فإن كان مقوّماً كالعروض والحيوان رجع بحصّة البعض المستحقّ بالقيمة لا بالتّسمية . وإن استحقّ وجه الصّفقة تعيّن ردّ الباقي ، ولا يجوز التّمسّك بالأقلّ . وإن كان الجزء المعيّن مثليّاً ، فإن استحقّ الأقلّ رجع بحصّته من الثّمن ، وإن استحقّ الأكثر خيّر في التّمسّك والرّجوع بحصّته من الثّمن ، وفي الرّدّ .
12 - وكيفيّة الرّجوع هي : أن ينظر لقيمة المبيع كلّه يوم استحقاقه ، فيرجع المشتري على البائع بما يخصّه من الثّمن بميزان القيمة . مثلاً إذا قيل : قيمة المبيع كلّه ( 1000 ) وقيمة المستحقّ ( 200 ) وقيمة الباقي ( 800 ) فيكون الرّجوع عليه بخمس الثّمن .
استحقاق الثّمن :
13 - أكثر الفقهاء - خلافاً لروايةٍ ضعيفةٍ عند الحنابلة - على بطلان البيع إن استحقّ الثّمن المعيّن . قال الحنفيّة ، والمالكيّة : يرجع البائع بعين المبيع إن كان قائماً ، وبقيمته إن كان تالفاً ، ولا يرجع بقيمة المستحقّ . غير أنّ بعض الشّافعيّة قيّد التّعيين بكونه في العقد لا بعده . فإن كان الثّمن غير معيّنٍ فلا يفسد العقد باستحقاقه ، ويرجع بقيمته إن كان مقوّماً ، وبمثله إن كان مثليّاً ، مع ملاحظة خلاف الفقهاء فيما يتعيّن بالتّعيين وما لا يتعيّن به .
زيادة المبيع المستحقّ :
14 - زيادة المبيع المستحقّ محلّ خلافٍ وتفصيلٍ بين الفقهاء على النّحو التّالي : ذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا كانت الزّيادة منفصلةً متولّدةً - كالولد والثّمر - وثبت الاستحقاق بالبيّنة فهي للمستحقّ . واختلف هل يجب القضاء بالزّيادة مقصوداً أو يكتفى بالقضاء بالأصل ؟ على رأيين . أمّا إذا كانت الزّيادة متّصلةً غير متولّدةٍ - كالبناء والغرس - واستحقّ الأصل ، فإنّه يخيّر المستحقّ بين أخذ الزّيادة بقيمتها مقلوعةً ، وبين أمر المأخوذ منه بقلعها مع تضمينه نقصان الأرض . ولهذا الأخير الرّجوع على البائع بالثّمن . وإذا كانت الزّيادة متّصلةً متولّدةً كالسّمن فاستحقّ الأصل فهي للمستحقّ ، وجاء في الحامديّة أنّ المأخوذ منه يرجع على بائعه بما زاد ، بأن تقوّم قبل الزّيادة وبعدها ويرجع بالفرق ( ولا يرجع المشتري على البائع بما أنفق ) . وذهب المالكيّة إلى أنّ غلّة المستحقّ من أجرةٍ أو استعمالٍ ، أو لبنٍ ، أو صوفٍ ، أو ثمرةٍ هي للمستحقّ منه من يوم وضع يده إلى يوم الحكم . وهذا في غير الغصب ، فإن كان المستحقّ مغصوباً والمشتري من الغاصب يجهل ذلك ، فالزّيادة للمستحقّ . والحنابلة كالحنفيّة في أنّ الزّيادة للمستحقّ ، سواءٌ أكانت متّصلةً أم منفصلةً ، فإن أحدث فيها شيئاً كأن أتلفها أو أكل الثّمرة أخذت منه القيمة ، وإن تلفت بغير فعل المستحقّ منه فإنّه لا يغرم شيئاً ، فإن ردّت الزّيادة على المستحقّ ، فالمأخوذ منه يردّ له النّفقة أو قيمة الغراس ، إن كان قد غرس أو زرع ، والعبرة في القيمة بيوم الاستحقاق ، وذكر القاضي أبو يعلى أنّ الّذي يدفع النّفقة هو المالك ( المستحقّ ) ، ويرجع بها على من غرّ المأخوذ منه . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الزّيادة للمأخوذ منه ، وقيّدوا ذلك بما إذا أخذت العين المستحقّة ببيّنةٍ مطلقةٍ لم تصرّح بتاريخ الملك ، ولا يرجع بالنّفقة عندهم ، لأنّه بيعٌ فاسدٌ . وفصّل المالكيّة في ذلك فقالوا : إنّ الغلّة للمستحقّ مطلقاً إلاّ كانت غير ثمرةٍ ، أو ثمرةً غير مؤبّرةٍ ، ( وفي المدوّنة : إن يبست ، وفي رواية ابن القاسم : إن جذّت ) . واختلفوا في رجوع المستحقّ منه بما سقى وعالج إن كان فيه سقيٌ وعلاجٌ ، وكانت الثّمرة لم تؤبّر - كاختلافهم في الرّجوع في الرّدّ بالعيب على رأيين .
استحقاق الأرض المشتراة :
15 - إذا كانت الزّيادة غرساً أو بناءً ، كما لو اشترى أرضاً فبنى فيها أو غرس ، فأكثر الفقهاء ( الحنفيّة ، والحنابلة ، وظاهر الشّافعيّة ) على أنّ للمستحقّ قلع الزّرع والبناء . وصرّح الحنابلة ، وهو ظاهر الشّافعيّة بأنّ المشتري يرجع على البائع بما غرم من ثمنٍ أقبضه ، وأجرة الباني ، وثمن مؤنٍ مستهلكةٍ ، وأرش نقصٍ بقلعٍ ونحو ذلك ؛ لأنّ البائع غرّ المشتري ببيعه إيّاها ، وأوهمه أنّها ملكه ، وكان سبباً في غراسه وبنائه وانتفاعه فرجع عليه بما غرمه ، قال الحنابلة : والقيمة تعتبر بيوم الاستحقاق . أمّا عند الحنفيّة فيرجع بالثّمن ، ولا يرجع بقيمة الشّجرة ، ولا بما ضمن من نقصان الأرض ، هذا إن استحقّت قبل ظهور الثّمر ، فإن كان الاستحقاق بعد ظهور الثّمر - بلغ الجذاذ أو لم يبلغ - كان للمستحقّ قلع الشّجر أيضاً ، فإن كان بائع الأرض حاضراً كان للمشتري أن يرجع على البائع بقيمة الشّجر نابتاً في الأرض ، ويسلّم الشّجر قائماً إلى البائع ، ولا يرجع على البائع بقيمة الثّمر ، ويجبر المشتري على قطع الثّمر بلغ أو لم يبلغ . ويجبر البائع على قلع الشّجر ، وإن اختار المستحقّ أن يدفع إلى المشتري قيمة الشّجر مقلوعاً ويمسك الشّجر ، وأعطاه القيمة ثمّ ظفر المشتري بالبائع ، فإنّه يرجع على البائع بالثّمن ، ولا يرجع بقيمة الشّجر ، ولا يكون للمستحقّ أن يرجع على البائع ولا على المشتري بنقصانٍ . وأمّا المالكيّة فليس للمستحقّ عندهم قلع البناء والغرس والزّرع ، وقال الدّردير من المالكيّة : إن غرس ذو الشّبهة أو بنى ، وطالبه المستحقّ ، قيل للمالك : أعطه قيمته قائماً منفرداً عن الأرض ، فإن أبى المالك فللغارس أو الباني دفع قيمة الأرض بغير غرسٍ وبناءٍ ، فإن أبى فهما شريكان بالقيمة ، هذا بقيمة أرضه ، وهذا بقيمة غرسه أو بنائه ، ويعتبر التّقويم يوم الحكم لا يوم الغرس والبناء . ويستثنى من ذلك الأرض الموقوفة ، وتفصيله في موطنه . وقد صرّح المالكيّة بأنّ للمستحقّ كراء تلك السّنة ، إن كانت تزرع مرّةً واحدةً في السّنة ، وكان الاستحقاق قبل فوات وقت ما تراد تلك الأرض لزراعته ، فلو استحقّت بعد فوات إبّان الزّرع فلا شيء لمستحقّها ؛ لأنّ الزّارع قد استوفى المنفعة ، والغلّة له . وغرس المكتري ، والموهوب له ، والمستعير ، كغرس المشتري عند المالكيّة والحنابلة في امتناع القلع . وهذا كلّه إذا كان هناك شبهةٌ ، كأن لم يعلم أنّها ليست للبائع ، أو المؤجّر ونحوهما . وقد نقل ابن رجبٍ مثل هذا في قواعده عن أحمد ، وقال : لم يصحّ عن أحمد غيره .
الاستحقاق في الصّرف :
16 - إذا استحقّ العوضان في الصّرف ( بيع النّقد بالنّقد ) أو أحدهما ، فللفقهاء في بطلانه وعدمه ثلاثة آراءٍ :
أ - بطلان العقد وهو قول الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة ، وهو قول المالكيّة أيضاً في المصوغ مطلقاً ، سواءٌ أكان قبل التّفرّق وطول المجلس أم بعده ؛ لأنّ المصوغ يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه ، وفي المس****ن ، أو المسكوك والمصوغ إن استحقّ المسكوك بعد افتراق المتصارفين ، أو قبل أن يفترقا ولكن بعد طول المجلس طولاً لا يصحّ معه الصّرف ، ومع البطلان لا يجوز البدل ، ويعني بالمسكوك ما قابل المصوغ ، فيشمل التّبر والمصوغ المكسور .
ب - صحّة العقد وهو مذهب الحنفيّة ، وروايةٌ عن أحمد ، وهو قول المالكيّة أيضاً في المسكوك إن كان الاستحقاق قبل التّفرّق وطول المجلس . وللعاقد إعطاء بدل المستحقّ ، وهل الإبدال على سبيل التّراضي أو الإجبار ؟ لم أجد من صرّح بالإجبار إلاّ متأخّري المالكيّة في طريقةٍ من طريقتين لهم ، والأخرى بالتّراضي .
ج - البطلان في الدّراهم المعيّنة ، وعدمه في غيرها قبل التّفرّق وطول المجلس ، وهو قول أشهب من المالكيّة .
استحقاق المرهون :
17 - إن استحقّ المرهون المعيّن كلّه بطل الرّهن اتّفاقاً ، وإن استحقّ المرهون المعيّن قبل القبض خيّر المرتهن بين فسخ عقد المداينة من بيعٍ ونحوه ، وبين إمضائه مع إبقاء الدّين بلا رهنٍ ، وكذلك يخيّر المرتهن إن كان الاستحقاق بعد القبض وغرّه . الرّاهن ، فإن لم يغرّه بقي الدّين بلا رهنٍ ، وإن كان المرهون غير معيّنٍ واستحقّ بعد قبضه أجبر الرّاهن على الإتيان برهنٍ بدله على القول الرّاجح ، ولا يتصوّر استحقاق غير المعيّن قبل قبضه .
18 - لو استحقّ بعض المرهون ففي بطلان الرّهن وبقائه ثلاثة آراءٍ :
أ - صحّة الرّهن ، والباقي من المرهون رهن جميع الدّين ، وهو قول المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة .
ب - بطلان الرّهن ، وهو قول الحنفيّة ، إن كان الباقي ممّا لا يجوز رهنه ابتداءً عندهم ، كأن كان مشاعاً .
ج - بطلان الرّهن بحصّته ، والباقي من المرهون رهنٌ بحصّته من الدّين ، وهو قول ابن شعبان من المالكيّة ، وهو قول الحنفيّة إن كان الباقي ممّا يجوز رهنه ابتداءً .
تلف المرهون المستحقّ في يد المرتهن :
19 - لو تلفت العين المرهونة في يد المرتهن ، ثمّ استحقّت ، فللعلماء فيمن يضمن العين التّالفة المرهونة ثلاثة آراءٍ :
أ - للمستحقّ تضمين الرّاهن أو المرتهن ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما متعدٍّ ، أمّا الرّاهن فإنّه متعدٍّ بالتّسليم ، وأمّا المرتهن فإنّه متعدٍّ بالقبض ، واستقرار الضّمان على الرّاهن فلا يرجع على غيره لو ضمن ، فإن ضمن المرتهن رجع على الرّاهن بما ضمن وبدينه ، وهو قول الحنفيّة ، والشّافعيّة ، إلاّ أنّ الشّافعيّة اشترطوا أن يكون المرتهن جاهلاً ، فإن كان عالماً فالقرار عليهما .
ب - للمستحقّ تضمين الرّاهن أو المرتهن واستقرار الضّمان على المرتهن ، فإن ضمن لم يرجع على أحدٍ ، وهو قول الحنابلة إن علم المرتهن بالغصب ، وإن ضمن الرّاهن رجع على المرتهن ، فإن لم يعلم بالغصب حتّى تلف بتفريطٍ فالحكم كذلك ؛ لأنّ الضّمان يستقرّ عليه ، فإن تلف بغير تفريطٍ ففيه ثلاثة أوجهٍ : أحدها : يضمن المرتهن ويستقرّ الضّمان عليه ؛ لأنّ مال غيره تلف تحت يده العادية . والثّاني : لا ضمان عليه لأنّه قبضه على أنّه أمانةٌ من غير علمه ، فلم يضمنه كالوديعة ، فعلى هذا يرجع المالك على الغاصب لا غيره . والثّالث : أنّ للمالك تضمين أيّهما شاء ، ويستقرّ الضّمان على الغاصب ، فإن ضمن الغاصب لم يرجع على أحدٍ ، وإن ضمن المرتهن رجع على الغاصب لأنّه غرّه فرجع عليه .
ج - للمستحقّ تضمين المرتهن إن حدث التّلف قبل ظهور الاستحقاق ، فإن حصل الاستحقاق وتركها المستحقّ تحت يد المرتهن بلا عذرٍ فلا يضمن ، لأنّ المرهون خرج عن الرّهنيّة بالاستحقاق وصار المرتهن أميناً فلا يضمن ، وهذا ما صرّح به المالكيّة .
استحقاق المرهون بعد بيع العدل له :
20 - إذا وضع المرهون بيد عدلٍ ، وباعه العدل برضا الرّاهن والمرتهن ، وأوفى المرتهن الثّمن ، ثمّ استحقّ المرهون المبيع ، فللفقهاء فيمن يرجع وعلى من يرجع آراءٌ :
أ - رجوع المستحقّ على العدل أو الرّاهن ، وهو قول الحنفيّة إن كان المبيع هالكاً ، فإن ضمن الرّاهن قيمته صحّ البيع والقبض ؛ لأنّه ملكه بأداء الضّمان فتبيّن أنّه باع ملك نفسه ، وإن ضمن العدل كان العدل بالخيار إن شاء رجع على الرّاهن بالقيمة ؛ لأنّه وكيلٌ من جهته عاملٌ له ، فيرجع عليه بما لحقه من العهدة ، ونفذ البيع وصحّ اقتضاء المرتهن لدينه ، وإن شاء العدل رجع على المرتهن ؛ لأنّه تبيّن أنّه أخذ الثّمن بغير حقٍّ ، وإذا رجع بطل اقتضاء المرتهن دينه منه ، فيرجع على الرّاهن بدينه . فإن كان المبيع قائماً أخذه المستحقّ من المشتري ؛ لأنّه وجد عين ماله ، ثمّ يرجع المشتري على العدل بالثّمن ، لأنّه العاقد ، فتتعلّق به حقوق العقد لصيرورته وكيلاً بعد الإذن بالبيع ، وهذا من حقوقه حيث وجب له بالبيع ، وإنّما أدّاه ليسلم له المبيع ولم يسلم . ثمّ العدل بالخيار إن شاء رجع على الرّاهن بالقيمة ؛ لأنّه هو الّذي أدخله في هذه العهدة فيجب عليه تخليصه ، وإذا رجع عليه صحّ قبض المرتهن ؛ لأنّ المقبوض سلم له ، وإن شاء رجع على المرتهن ؛ لأنّه إذا انتقض العقد بطل الثّمن ، وقد قبض ثمناً فيجب نقض قبضه ضرورةً ، وإذا رجع عليه عاد حقّ المرتهن كما كان فيرجع به على الرّاهن .
ب - رجوع المشتري على الرّاهن ؛ لأنّ المبيع له ، فالعهدة عليه ، ولا يرجع على العدل إن علم أنّه وكيلٌ ، فإن لم يعلم بالمال رجع عليه ، وهو مذهب الحنابلة .
ج - رجوع المستحقّ على المرتهن بالثّمن وإجازة البيع ، ويرجع المرتهن على الرّاهن ، وهو قولٌ للمالكيّة ، وقال ابن القاسم ، يرجع على الرّاهن إلاّ أن يكون مفلساً فيرجع على المرتهن ، ورأى المالكيّة هذا عند تسليم السّلطان الثّمن للمرتهن ، إذ لم يظهر نصٌّ صريحٌ لهم في ضمان العدل غير السّلطان .
د - تخيير المشتري في الرّجوع على العدل ، ( ما لم يكن العدل حاكماً أو مأذوناً من قبل الحاكم ) أو الرّاهن ، أو المرتهن إذا كان المرتهن قد تسلّم الثّمن ، وهو قول الشّافعيّة .
استحقاق ما باعه المفلس :
21 - المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة على أنّه لو استحقّ ما باعه المفلس قبل الحجر فالمشتري يشارك الغرماء من غير نقص القسمة ، إن كان الثّمن تالفاً وتعذّر ردّه ، وإن كان غير تالفٍ فالمشتري أولى به . وإن استحقّ شيءٌ بعد أن باعه الحاكم قدّم المشتري بالثّمن على باقي الغرماء ، صرّح بذلك الشّافعيّة والمالكيّة ، وفي قولٍ عند الشّافعيّة يحاصّ الغرماء . وهذه المسألة لا يمكن تصوّرها على قول أبي حنيفة إذ لا يرى جواز الحجر بالإفلاس ، ولكن يمكن تصوّرها على قول الصّاحبين ، إذ أنّهما قالا بالحجر على المفلس بشروطه ، ولكن لم يتعرّض الحنفيّة لهذه المسألة بالذّات تفريعاً على قولهما فيما اطّلعنا عليه .
الاستحقاق في الصّلح :
22 - يفرّق الحنفيّة والحنابلة في الصّلح بين أن يكون عن إقرارٍ ، أو عن إنكارٍ ، أو سكوتٍ . فإن كان الصّلح عن إقرارٍ ، فهو بمنزلة البيع عندهم ، بالنّسبة لطرفي الصّلح ، وقد تقدّم حكم الاستحقاق في المبيع . أمّا إذا كان الصّلح عن إنكارٍ أو سكوتٍ ، فهو في حقّ المدّعي معاوضةٌ ، وفي حقّ المدّعى عليه افتداءٌ لليمين وقطعٌ للخصومة ، وينبني عليه أنّه إذا استحقّ بدل الصّلح كلّه يبطل الصّلح ، ويعود المدّعي إلى الخصومة ، وإذا استحقّ بعضه عاد المدّعي للخصومة في ذلك البعض . أمّا إذا استحقّ محلّ النّزاع ( المصالح عنده ) فإنّ المدّعى عليه يرجع على المدّعي بكلّ البدل أو بعضه ؛ لأنّ المدّعي إنّما أخذ البدل بدون وجه حقٍّ فلصاحبه استرداده . وعند المالكيّة إن كان الصّلح عن إقرارٍ فاستحقّ بدل الصّلح رجع المدّعي بالعين المدّعاة إن كانت قائمةً ، فإن فاتت رجع بعوضها - وهو القيمة - إن كانت قيميّةً ، والمثل إن كانت مثليّةً ... فإن كان الصّلح عن إنكارٍ واستحقّ بدل الصّلح رجع بالعوض مطلقاً ، ولا يرجع بالعين ولو كانت قائمةً . أمّا إن استحقّ المصالح عنه وهو محلّ النّزاع ، فإن كان الصّلح عن إنكارٍ رجع المدّعى عليه على المدّعي بما دفع له إن كان قائماً ، فإن فات رجع بقيمته إن كان قيميّاً ، وبمثله إن كان مثليّاً . وإن كان الصّلح عن إقرارٍ لا يرجع المقرّ على المدّعي بشيءٍ لاعترافه أنّه ملكه ، وأنّ المستحقّ أخذه منه ظلماً . وعند الشّافعيّة لا صلح إلاّ مع الإقرار ، فإن استحقّ بدل الصّلح وكان معيّناً بطل الصّلح ، سواءٌ استحقّ كلّه أو بعضه ، وإن كان بدل الصّلح غير معيّنٍ ، أي موصوفاً في الذّمّة أخذ المدّعي بدله ، ولا ينفسخ الصّلح .