عرض مشاركة واحدة
  #100  
قديم 05-02-2012, 11:35 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

دع خلافة بني العباس في أوائلها، وفي حال استقامتها، فإنهم حينئذ لم يكونوا يعظمون المشاهد، سواء منها ما كان صدقاً أو كذباً كما حدث فيما بعد؛ لأن الإسلام كان حينئذ ما يزال في قوته وعنفوانه، ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء في بلاد الإسلام،.. بل عامة هذه المشاهد محدثة بعد ذلك.
وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس، وتفرقت الأمة، وكثر فيهم الزنادقة الملبسون على المسلمين، وفشت فيهم كلمة أهل البدع، وذلك من دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة، فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية بأرض المغرب. ثم جاءوا بعد ذلك إلى أرض مصر...).
المبحث السابع: شبهة من قال بعدم وقوع الشرك في هذه الأمة وردها
هناك نصوص يتشبث بها القائلون بعدم وقوع الشرك في هذه الأمة، ويزعمون دلالتها على خلاف ما ذهبنا إليه مما دلت عليه الأدلة، ويؤكده الواقع من أن الشرك يقع في هذه الأمة.
ومن أشهر هذه النصوص التي يستدلون بها ما يلي:
1- قوله صلى الله عليه وسلم: ((والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها...)) .
وجه الاستدلال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما خاف علينا الشرك فكيف يقع الشرك في هذه الأمة؟ .
ويجاب عن هذه الشبهة بما أجاب به الحافظ ابن حجر في (الفتح)، حيث قال في شرح الحديث:
أ- (أي على مجموعكم، لأن ذلك قد وقع من البعض، أعاذنا الله تعالى منها) .
ب- أو يقال: إنه في الصحابة خاصة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((عليكم)). قال الحافظ في (الفتح): (فيه إنذار بما سيقع فوقع كما قال صلى الله عليه وسلم... وأن الصحابة لا يشركون بعده، فكان كذلك، ووقع ما أنذر به من التنافس في الدنيا) .
ج- أو يقال: (لعل النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم ويوحى إليه بأن طوائف من الأمة سوف يضلون ويشركون) .
ومن هذه الشبه أيضاً:
2- قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)) .
وجه الاستدلال: (إن هذه البلاد بفضل الله طاهرة من كل رجس سالمة من كل شرك بإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
ويجاب عن هذه الشبهة: بأن هذا الفهم الذي ذكره هذا المفتون لم يفهمه المحدثون ولا السابقون الأولون، بل المعنى الذي فهموا منه هو النهي عن التمكين لدينين أن يجتمعا في جزيرة العرب، وليس المقصود به نفيه، ولا نفي وجوده عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ كيف يمكن حمله على النفي وقد كان هناك أديان – لا دينان فقط – عند موت النبي صلى الله عليه وسلم وحتى في صدر الخلافة الراشدة في جزيرة العرب.
ثانيا: لو حملنا الحديث المنسوب إلى النبي بهذا اللفظ على النفي لكنا قد كذبنا الواقع؛ فإن جزيرة العرب في تحديدهم (جنوباً وشمالاً: من عدن إلى ديار بكر، وشرقاً وغرباً: من العراق إلى مصر، فتدخل فيها اليمن، والحجاز، ونجد، والعراق، والشام، ومصر) ، فإن قلنا بحمل الحديث على النفي فإننا قد فتحنا لغير المسلمين بابا للضحك على عقولنا في رد الأحاديث، بدلالة كذب الواقع له، فإن في هذه الديار المذكورة كم من الأديان، وكم من الكنائس أيضاً، وهي مازالت معمورة من أول الإسلام حتى عصرنا الحاضر.
رد مع اقتباس