عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 04-30-2012, 10:05 AM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




وفي صباح اليوم الموالي أحضر مارتان خمسمائة درهم وطلب من السمسار أن

يحضرها كلها حلوى .


كان يوزعها على الأطفال بعد أن يفتحوا أيديهم فيتأمل شكلها ويتفرس في عيونهم

حتى وجد بغيته وقال :

- صاحب القميص الأزرق ... أسمعت ؟

- إنه ابن رجل بسيط يبيع الشيح والزعتر في السوق " جنان الجامع " ولا حول له

ولا قوة ، نفسي لا تطاوعني .

رد مارتان بكل برودة .

- علي به الآن ، أرسله ليحضر لنا سجائر ، واصرف الآخرين عن المكان .

- أعطني مالا وسأرسلهم إلى السينما .

قال مارتان متعجبا :

- سينما ؟ وهم دون الثامنة عشر !

- نعم ...نعم ... حتى لو كان عمرك سنتين فبإمكانك مشاهدة أكثر الأفلام سخونة

وإجراما !

ولا أحد يمنعك من ذلك .

- هذا حسن إذن ... تصرف .

وبعد لحظات كانت قطرات دم الغلام الصغير تطفو على الحفرة الترابية ، ومرغ

مارتان السكين في التراب ونزع من يديه السجائر التي لف عليها أنامله الصغيرة

حين ضغط عليه برجله نحو الأسفل وأجهز عليه ، ثم بدأ يتلو ترانيمه الخاصة في

حين كان السمسار وعبد العزيز يدرفان دمعا ، فهما يعرفان الغلام ووالده جيدا

وشعرا للتو أنهما ذهبا بعيدا وراء مارتان .

نظر الواحد منهما إلى الآخر ولم يستطع أن يقول شيئا ، فساد صمت رهيب لم

تقطعه إلا تلك الآلة الحقيرة تذوي وتشتعل أزرارها الحمراء فصاح مارتان !.

- الآن ... الآن ... لقد أعانتنا الأرواح ، بدأت أشم رائحة الكنز !!

شمر ساعده وقرر أن ينزل إلى الحفرة بنفسه فساعده السمسار على ذلك ، أما عبد

العزير فبدأ يحفر بوتيرة اسرع في اتجاه عقرب الآلة حتى أن السمسار وضع عليها

منديلا لكي لا يخرج صوتها إلى الخارج .

استمر على هذه الحالة ساعة تقريبا ثم صاح الحفار :

- بعد عشر سنوات من الحفر ، أظن أن فأسي هذه المرة ستسعدني ، شيء صلب

يدفع بالفأس نحو الأعلى حتى لا أستمر ، أقرأ تعاويذك يا مارتان !

قل له أن يقرأ ولا يتوقف .

نزع مارتان الفأس من يده وضرب الضربة الأولى والثانية فغاصت الفأس في

التراب ، وحين ضرب الثالثة عادت الفأس نحوه فبرزت قطعة صدئة من الحديد

فاجتهد في كشفها ، أما السمسار فكان يصب المزيد من الماء على التراب حتى

تسهل إزالته ويمسك المصباح باليد الأخرى ، فصاح عبد العزيز وقال للسمسار :

- قل له أن يناولني الفأس ، فهذه مهمتي وهو لا يحسن الحفر وأخشى أن يكسر

الحديد فهو صدئ جدا ولا بد من الحفاظ عليه حتى لا يضيع علينا رزقنا بعد عشر

سنوات من الحفر ... عشر سنوات كاملة ضاعت من عمري ولم أعد أحسن عملا

غير الحفر ولو كنت ألصق الحفر بعضها ببعض لسار أهل هذه المدينة في طريق

طويل تحت الأرض!

ضحك مارتان ضحكة ساخرة حين ترجم له السمسار كلام الحفار ولم يخف هو

الآخر فرحه وسروره بالحصول على مكافئة عمره ، فقد قضى جل وقته بين البيوت

الخربة يغري أهل المدينة ببيعها للسياح ويأخذ نصيبع بعد إبرام عقد البيع وتدرب

على التخاطب باللغات وعلى الانترنيت ، يشعر في كل مرة أنه بحاجة إلى بيع بيته

ألف مرة لو كان يصلح لذلك ، سيرتاح الآن ويصبح غنيا ويشتري ضيعة في "

هوارة " أو " أولاد برجيل " ويجلس في مكتب فاخر للسمسرة في البيع والإيجار ،

وبعد برهة دفع الحفار بالجمس الحديدي فإذا هو برميل متين كبرميل البترول ،

فحاول أن يدحرجه يمنة ويسرة دون جدوى إلى أن قرر صب المزيد من الماء

والإنتظار حتى الصباح !

لم يشأ أحد منهم أن يذهب إلى بيته ، وظل كل واحد منهم يفكر في ما سيفعل بالمال

وكيف سيصرفه حتى لا تشعر به السلطات ولا الأقارب ولا الجيران .

وفي الصباح ، استطاع عبد العزيز دحرجته بمساعدة مارتان إلى الأعلى ، وما ان

صعد حتى رأى شيئا مكوما عند الحفرة فإذا هي جثة السمسار ملقات على الأرض!!

فزع عبد العزيز واقترب من مارتان يستجديه كي لا يقتله هو الآخر فاستقرت

رصاصة كاتمة الصوت في رأسه مخترقة عينه دون رحمة !

استراح مارتان قليلا ودخن سجارته ثم ضرب البرميل ضربة واحدة فإذا جثة

متآكلة !

اقترب منها فوجد نياشين فضية عليها تحمل العلم الفرنسي !!

إنها جثة الجنرال الذي قتله زوج أخت الحاجة راضية إبان الإستعمار !!.

تمت بحمد الله قصة كنز في تارودانت وهي قصة من مجموعة قصصية للشباب بقلم

الأخت زبيدة هرماس حفظها الله تعالى
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس