عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 04-29-2012, 08:15 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

ما يترتّب على الإبضاع بلفظ المضاربة :
6 - يذكر الحنابلة أنّ ربّ المال إذا قال للعامل : خذ هذا المال مضاربةً ولي ربحه كلّه ، لم يصحّ مضاربةً . ولا أجرة له على الصّحيح لأنّ العامل رضي بالعمل بغير عوض فأشبه ما لو أعانه في شيء ، وتوكّل له بغير جعل . الإبضاع بألفاظ أخرى :
7 - يتحقّق الإبضاع بعبارات تدلّ عليه ، ولو لم يصرّح بلفظ الإبضاع . منها قول ربّ المال : خذ هذا المال واتّجر فيه ، أو تصرّف فيه ، أو خذه والرّبح كلّه لي . فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ العقد يكون إبضاعاً ، لأنّ اللّفظ في هذه الأحوال يحتمل القراض والقرض والإبضاع ، وقد قرن به حكم الإبضاع ، وهو أنّ الرّبح كلّه لربّ المال ، فينصرف إلى الإبضاع . وهو ما يفهم من قواعد الحنفيّة والمالكيّة . كما يتحقّق في صورة ما إذا دفع إليه ألفاً وقال : أضف إليه ألفاً من عندك ، واتّجر فيه ، والرّبح بيننا نصفان ، فإنّه يكون إبضاعاً على ما سبق ( ف 4 ) اجتماع الإبضاع والمضاربة :
8 - إذا دفع نصف المال بضاعةً ونصفه مضاربةً فقبض المضارب على ذلك فهو جائز ، والمال على ما سمّيا من المضاربة والإبضاع ، والخسارة على ربّ المال ، ونصف الرّبح لربّ المال ، ونصفه الآخر على ما شرطا ، لأنّ الشّيوع لا يمنع من العمل في المال مضاربةً وبضاعةً ، وجازت المضاربة والبضاعة . وإنّما كانت الخسارة على ربّ المال لأنّه لا ضمان على المبضع والمضارب في البضاعة والمضاربة ، وحصّة البضاعة من الرّبح لربّ المال خاصّةً لأنّ المبضع لا يستحقّ الرّبح .
( شروط الصّحّة ) :
9 - شروط صحّة الإبضاع لا تخرج في الجملة عمّا اشترط في صحّة المضاربة ما عدا الشّروط المتعلّقة بالرّبح ، ولكن يشترط في العامل أن يكون من أهل التّبرّع . وللتّفصيل يرجع إلى مصطلح ( مضاربة ) . من يملك إبضاع المال :
10 - الّذي يملك إبضاع المال : أ - المالك : للمالك أن يدفع المال للعامل بضاعةً ، وهذه هي الصّورة الأصليّة للإبضاع .
ب - المضارب : للمضارب ( العامل ) أن يدفع المال بضاعةً لآخر ، لأنّ المقصود من عقد المضاربة الرّبح ، والإبضاع طريق إلى ذلك ، ولأنّه يملك الاستئجار ، فالإبضاع أولى ، لأنّ الاستئجار استعمال في المال بعوض ، والإبضاع استعمال فيه بغير عوض ، فكان أولى . والإبضاع يملكه المضارب لأنّه من توابع عقد المضاربة ، فلا يحتاج إلى إذن عند البعض على ما سيأتي . وجوازه للمضارب أولى من جواز التّوكيل بالبيع والشّراء والرّهن والارتهان والإجارة والإيداع وغير ذلك .
ج - الشّريك : للشّريك أن يبضع من مال الشّركة ، على ما صرّح به الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة في الصّحيح عندهم ، والشّافعيّة بشرط إذن الشّريك .
الاعتبار الشّرعيّ للمبضع وتصرّفاته :
11 - المبضع أمين فيما يقبضه من ربّ المال ، لأنّ عقد الإبضاع عقد أمانة ، فلا ضمان عليه إلاّ بالإهمال أو التّعدّي . وهو وكيل ربّ المال في ماله ، ينوب عنه في تصرّفاته التّجاريّة من بيع وشراء ممّا فيه إنماء للمال ، على ما جرى به عرف التّجّار ، دون حاجة إلى إذن خاصّ . لكن لو أبضعه لآخر ليعمل فيه على سبيل الإبضاع ، فهذا الصّنيع يحتاج إلى إذن ربّ المال قياساً على المضاربة . وكذلك يحتاج إلى الإذن من ربّ المال ما كان خارجاً من الأعمال عن عادة التّجّار ، كالإقراض ، والتّبرّعات والصّدقات والهبات من رأس المال المخصّص لأغراض الإنماء والتّجارة . شراء المبضع المال لنفسه :
12 - إذا دفع ربّ المال المال للعامل بضاعةً ، فليس له أن يتّجر فيه لنفسه ، شأنه شأن المقارض ( المضارب ) ، فإنّ المال إنّما دفع للعامل في المضاربة والإبضاع على طلب الفضل فيه ، فليس للمضارب ولا للمبضع أن يجعلا ذلك لأنفسهما دون ربّ المال . وقد نصّ المالكيّة على أنّ المبضع ( العامل ) إذا ابتاع لنفسه أنّ صاحب المال مخيّر بين أن يأخذ ما ابتاع لنفسه ، أو يضمّنه رأس المال ، لأنّه إنّما دفع المال على النّيابة عنه وابتياع ما أمره به ، فكان أحقّ بما ابتاعه . وهذا إذا ظفر بالأمر قبل بيع ما ابتاعه ، فإن فات ما ابتاعه فإنّ ربحه لربّ المال ، وخسارته على المبضع معه . ومثله مذهب الشّافعيّة في تعدّي المبضع . ويؤخذ من مذهب الحنابلة أنّه إن ظهر ربح فهو لربّ المال ، وإن ظهرت خسارة فهي على العامل لتعدّيه . وقواعد الحنفيّة لا تأبى ذلك . تلف المال أو خسارته :
13 - عقد الإبضاع من عقود الأمانة كما تقدّم ، فلا ضمان على من في يده المال إن تلف ، أو خسر من غير تفريط ولا تعدّ ، فيسمع قوله فيما يدّعيه من هلاك أو خسارة . بل قالوا إنّه لا يضمن حتّى ولو قال ربّ المال : وعليك ضمانه ، لأنّ العقد يقتضي كونه أمانةً . والمرويّ عن صاحبي أبي حنيفة ، في شأن الأجير المشترك ، أنّه لا يقبل قوله في الهلاك إلاّ إذا كان هناك قرينة تدلّ على صدقه ، كالحريق الغالب ، واللّصّ الكاسر ، والعدوّ المكابر ، وقالا : إنّ ذلك هو الاستحسان ، لتغيّر أحوال النّاس ، وأفتى بذلك عمر وعليّ في شأن الصّنّاع . ومن المعلوم أنّ العين في يد الصّنّاع أمانة ، وكذلك هي في يد المبضع ، فلا يبعد قياسه عليه .
اختلاف العامل وربّ المال :
14 - إذا اختلف ربّ المال والعامل فادّعى العامل أنّه أخذ المال مضاربةً ، وادّعى المالك أنّه بضاعة ، قال الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة : القول قول المالك مع يمينه ، لأنّه منكر . ونصّ المالكيّة على أنّ عليه للعامل أجرة مثله ، إلاّ أن تكون أكثر من نصف ربح القراض ، فلا يعطي أكثر ممّا ادّعى . وبيّنوا أنّ فائدة كون القول قوله عدم غرامة الجزء الّذي ادّعاه العامل . وبيان ذلك أنّ ربّ المال تضمّنت دعواه أنّ العامل تبرّع له بالعمل ، وهو ينكر ذلك ويدّعي أنّه بأجرة مثله ، لأنّه ليس متبرّعاً . وإن نكل ربّ المال كان القول قول العامل مع يمينه إذا كان ممّا يستعمل مثله في القراض . ونقل عن بعض القرويّين : إن كان عرفهم أنّ للإبضاع أجراً فالأشبه أن يكون القول قول العامل . وعند الحنابلة احتمالان : أحدهما أن يكون القول قول العامل ، لأنّ عمله له ، فيكون القول قوله فيه . والثّاني : أن يتحالفا ، ويكون للعامل أقلّ الأمرين من نصيبه من الرّبح أو أجرة مثله ، لأنّه لا يدّعي أكثر من نصيبه من الرّبح ، فلا يستحقّ الزّيادة عليه . وإن كان الأقلّ أجر مثله فلم يثبت كونه قراضاً ، فيكون له أجر مثله ، والباقي لربّ المال ، لأنّ نماء ماله تبع له . واعتبر بعضهم هذا من تعارض البيّنتين ، فقال : إن أقام كلّ واحد منهما بيّنةً بدعواه تعارضا ، وقسّم بينهما نصفين . والصّحيح عندهم أنّه ليس من تعارض البيّنتين ، فيحلف كلّ منهما على إنكار ما ادّعاه خصمه ، ويكون للعامل أجر عمله . ولا يتأتّى عكس هذه الصّورة ، بأن يدّعي العامل الإبضاع وربّ المال القراض ، لاستحالة ذلك عادةً ، إلاّ أن يقصد منّته على ربّه .
15 - وإذا ادّعى العامل القراض ، وربّ المال الإبضاع بأجرة معلومة - وهو ما سمّاه المالكيّة إبضاعاً ، وجعله غيرهم من قبيل الإجارة - فالقول قول العامل مع يمينه ، ويأخذ الجزء ، لأنّ الاختلاف هنا في الجزء المشروط للمضارب من الرّبح ، والمصدّق عند الاختلاف في هذا الجزء المضارب . ولهذا إذا كانت الأجرة مثل الجزء الّذي ادّعاه في القراض فلا يمين ، لأنّهما قد اتّفقا في المعنى ، ولا يضرّ اختلافهما في اللّفظ . ولضبط هذه المسألة عند المالكيّة خمسة شروط : الأوّل : أن تكون المنازعة بعد العمل الموجب للزوم القراض . الثّاني : أن يكون مثله يعمل في قراض ، وأن يكون مثل المال يدفع قراضاً . الثّالث : أن يكون الجزء المدّعى اشتراطه من ربح القراض أزيد من الأجرة المدّعى الاتّفاق عليها . الرّابع : أن يشبه أن يقارض بما ادّعاه من نصف الرّبح مثلاً ، كأن تقوم قرائن على أنّ مثله لا يعمل إلاّ بمثل هذا الجزء من الرّبح . الخامس : ألاّ يطابق العرف دعوى ربّ المال .
16 - وإذا ادّعى العامل الإبضاع بأجر ، وربّ المال القراض بجزء معلوم من الرّبح ، فقد نصّ المالكيّة على أنّه إذا قال العامل : المال بيديّ بضاعة بأجر ، وقال ربّ المال : هو بيدك قراض بجزء معلوم ، فإنّ القول قول العامل . وتجري هنا الشّروط المذكورة في المسألة السّابقة .
17 - وإذا ادّعى العامل القراض وربّ المال الإبضاع ، وطلب كلّ منهما الرّبح له وحده ، فعند الحنابلة يحلف كلّ منهما على إنكار ما ادّعاه خصمه ، لأنّ كلّاً منهما منكر ما ادّعاه خصمه عليه ، والقول قول المنكر ، وللعامل أجر عمله فقط ، والباقي لربّ المال ، لأنّ نماء ماله تابع له . وعند الحنفيّة ، ومقتضى كلام المالكيّة على ما ذكروه في القراض - أنّ القول قول ربّ المال بيمينه ، والبيّنة بيّنة العامل ، لأنّه يدّعي عليه التّمليك ، والمالك ينكره . .
انتهاء عقد الإبضاع :
18 - ينتهي عقد الإبضاع بما ينتهي به عقد المضاربة في الجملة ، ويمكن إجمال أسباب الانتهاء بالآتي : أ - انقضاء العقد الأصليّ أو المتبوع ، فإذا كان الإبضاع لمدّة محدّدة فينتهي بانتهاء المدّة ، وإن كان تابعاً لعقد آخر كالمضاربة فإنّه ينتهي بانتهائها .
ب - الفسخ : سواء كان بعزل ربّ المال للعامل أو عزل العامل نفسه ، لأنّه عقد غير لازم من الجانبين .
ج - الانفساخ : سواء كان بالموت ، أو زوال الأهليّة ، أو هلاك المحلّ .
إبط
التّعريف
1 - الإبط باطن المنكب . والجمع آباط . ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ الإبط عن معناه اللّغويّ . الحكم الإجماليّ :
2 - يختلف الحكم عند الفقهاء بحسب ما يتعلّق بالإبط من أمور ، فبالنّسبة لشعر الإبط تسنّ إزالته عند جمهور الفقهاء .
( مواطن البحث )
3 - تذكر أحكام الإبط عند الفقهاء بحسب ما يتعلّق به ، كلّ في موضعه . فإزالة شعره تذكر في الطّهارة عند الكلام عن الغسل عند الحنفيّة ، وسنن الفطرة عند الشّافعيّة والحنابلة والمالكيّة . وظهور بياض الإبط في الدّعاء في مبحث صلاة الاستسقاء . وظهور بياض الإبط في إقامة الحدود في كتاب الحدود . وجعل الرّداء تحت الإبط الأيمن ، وإلقاؤه على الكتف الأيسر في مبحث الإحرام من الحجّ .
إبطال 1 - الإبطال لغةً : إفساد الشّيء وإزالته ، حقّاً كان ذلك الشّيء أو باطلاً . قال اللّه تعالى { ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل } وشرعاً : الحكم على الشّيء بالبطلان ، سواء وجد صحيحاً ثمّ طرأ عليه سبب البطلان ، أو وجد وجوداً حسّيّاً لا شرعيّاً . فالأوّل كما لو انعقدت الصّلاة صحيحةً ثمّ طرأ عليها ما يبطلها ، والثّاني كما لو عقد على إحدى المحرّمات عليه على التّأبيد ، كما يستفاد من عبارات الفقهاء . ويأتي على ألسنة الفقهاء بمعنى الفسخ ، والإفساد ، والإزالة ، والنّقض ، والإسقاط ، لكنّه يختلف عن هذه الألفاظ من بعض الوجوه ، ويظهر ذلك عند مقارنته بها . والأصل في الإبطال أن يكون من الشّارع ، كما يحدث الإبطال ممّن قام بالفعل أو التّصرّف ، وقد يقع من الحاكم في الأمور الّتي سلّطه عليها الشّارع .
( الألفاظ ذات الصّلة )
أ - ( الإبطال والفسخ ) :
2 - يعبّر الفقهاء أحياناً في المسألة الواحدة تارةً بالإبطال ، وتارةً بالفسخ ، غير أنّ الإبطال يحدث أثناء قيام التّصرّف وبعده ، وكما يحصل في العقود والتّصرّفات يحدث في العبادة . أمّا الفسخ فإنّه يكون غالباً في العقود والتّصرّفات ، ويقلّ في العبادات ومنه فسخ الحجّ إلى العمرة ، وفسخ نيّة الفرض إلى النّفل ، ويكون في العقود قبل تمامها ، لأنّه فكّ ارتباط العقد أو التّصرّف .
ب - ( الإبطال والإفساد ) :
3 - يأتي التّفريق بين الإبطال والإفساد تفريعاً على التّفرقة بين الباطل والفاسد . ويتّفق الفقهاء على أنّ الباطل والفاسد بمعنًى واحد في العبادات ، إن استثنينا الحجّ عند الشّافعيّة والحنابلة . وغير العبادة كذلك غالباً عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . أمّا الحنفيّة فإنّهم يفرّقون في أغلب العقود بين الفاسد والباطل ، فالباطل ما لا يكون مشروعاً لا بأصله ولا بوصفه ، والفاسد ما يكون مشروعاً بأصله دون وصفه . ولتفصيل ذلك ( ر : بطلان ، فساد . ) ج - ( الإبطال والإسقاط ) :
4 - الإسقاط فيه رفع لحقّ ثابت . وفي الإبطال منع لقيام الحقّ أو الالتزام . وقد يأتي كلّ من الإبطال والإسقاط بمعنًى واحد أحياناً في كلام الفقهاء ، كقولهم : الوقف لا يبطل بالإبطال ، وقولهم أسقطت الخيار أو أبطلته .
( الحكم الإجماليّ )
5 - جمهور الفقهاء على أنّه لا يصحّ إبطال العبادة بعد الفراغ منها . وفي رأي للمالكيّة أنّ نيّة إبطال العبادة بعد الفراغ منها صحيح تبطلها . ويحرم إبطال الفرض بعد التّلبّس به دون عذر شرعيّ ، وكذلك النّفل عند الحنفيّة والمالكيّة . ويجب إعادته ، لقول اللّه سبحانه { ولا تبطلوا أعمالكم } . ويكره عند الشّافعيّ والحنابلة إبطال النّافل بعد الشّروع فيها ، عدا الحجّ والعمرة . أمّا فيهما فيحرم الإبطال عند الشّافعيّة ، وهو رواية عن أحمد . والرّواية الثّانية أنّهما كسائر التّطوّعات . ومثل الحجّ والعمرة عند الشّافعيّة الجهاد في سبيل اللّه . أمّا التّصرّفات اللاّزمة فلا يرد عليها الإبطال بعد نفاذها إلاّ برضا العاقدين ، كما في الإقالة . وفي العقود غير اللاّزمة من الجانبين لكلّ من العاقدين إبطالها متى شاء . وفي العقود اللاّزمة من جانب دون آخر ، يصحّ الإبطال ممّن العقد غير لازم في حقّه . والمراد هنا الإبطال بمعنى الفسخ .
( مواطن البحث )
6 - أحكام الإبطال قبل الانعقاد تذكر في " بطلان " وبعده تذكر في " فسخ » . ولمّا كان الإبطال يعتري العبادات والتّصرّفات فإنّه يصعب سرد مواطنه تفصيلاً ، لذلك يرجع في كلّ عبادة إلى سبب إبطالها ، وفي العقود والتّصرّفات إلى موضعه من كلّ عقد أو تصرّف ، كما يفصّل الأصوليّون ذلك في كتبهم .
أبطح
التّعريف
1 - الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى . والجمع الأباطح ، والبطائح والبطاح أيضاً على غير القياس . واختلف الفقهاء في تحديد المكان المسمّى بالأبطح من بين أماكن النّسك ، فقال الجمهور هو اسم لمكان متّسع بين مكّة ومنًى ، وهو إلى منًى أقرب . وهو اسم لما بين الجبلين إلى المقبرة ، ويقال له : الأبطح ، والبطاح ، وخيف بني كنانة ، ويسمّى أيضاً بالمحصّب . وقال بعض المالكيّة : هو مكان بأعلى مكّة تحت عقبة كداء وهو من المحصّب ، والمحصّب ما بين الجبلين إلى المقبرة .
( الحكم الإجماليّ )
2 - حكم النّزول في الأبطح ، وصلاة الظّهر والعصر والمغرب والعشاء فيه ، مستحبّ عند جميع علماء المذاهب الأربعة ، لثبوت نزول الرّسول صلى الله عليه وسلم وصلاته فيه ، واقتداء أبي بكر وعمر وعثمان به في ذلك . واتّفقوا على أنّ ترك النّزول فيه لا يؤثّر في النّسك بإفساد أو إيجاب دم . ويرى ابن عبّاس وعائشة رضي الله عنهما ، أنّه مكان نزل فيه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم للرّاحة ، وليس من المناسك .
( مواطن البحث )
3 - يفصّل الفقهاء ذلك في كتاب الحجّ في الكلام على النّفرة من منًى .
أبكم
التّعريف
1 - الأبكم صفة من البكم الّذي هو الخرس . وقيل : الأخرس : الّذي خلق لا ينطق ، والأبكم : الّذي له نطق ولا يعقل الجواب . والفقهاء في استعمالاتهم لا يفرّقون بين الأبكم والأخرس . القاعدة العامّة والحكم الإجماليّ :
2 - لمّا فقد الأخرس قدرة البيان باللّسان اكتفي منه بالنّيّة وتحريك اللّسان ، أو التّمتمة في العبادات ، كالصّلاة وقراءة القرآن والتّلبية . والمالكيّة يصحّ عندهم الاكتفاء بالنّيّة . هذا والفقهاء يفصّلون ذلك في الصّلاة والحجّ . أمّا في غير ذلك فيلزمه البيان في الجملة بالكتابة . ولا يعدل عنها إذا كان يجيدها . أمّا إذا كان غير كاتب فيكتفى منه بالإشارة المفهمة ، في مثل البيوع والمعاملات والشّهادات وغيرها . هذا والفقهاء يفصّلون ذلك في البيوع والنّكاح والمعاملات والشّهادات . أمّا في الحدود ، فلا يقبل إقراره على نفسه ، ولا شهادته على غيره ، على تفصيل للفقهاء في ذلك . لوجود الشّبهة الّتي تدرأ الحدود . وتفصيل ذلك في الحدود .
( مواطن البحث )
3 - وهناك تفصيل في حكم الجناية على لسان الأبكم أو جنايته على لسان غيره ، يفصّله الفقهاء في مبحث الجناية على ما دون النّفس . ولهم تفصيل في اعتبار البكم عيباً في الرّقيق ، أو في النّكاح ، أو في القضاء والإمامة .
إبل
التّعريف
1 - الإبل : اسم جمع لا مفرد يقع على الواحد والجميع . والجمع آبال . وواحدها بعد النّحر يسمّى جزوراً . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن المعنى اللّغويّ .
( الحكم الإجماليّ )
2 - اختلف الفقهاء في نقض الوضوء من لحم الإبل ، فالجمهور على أنّه لا ينقض الوضوء بأكل لحمها . والحنابلة على أنّه ينقض الوضوء ، ولو كان اللّحم نيئاً .
( مواطن البحث )
3 - يتعلّق بالإبل أمور كثيرة بحثها الفقهاء كلّاً في موضعه ، فمسألة الوضوء من أكل لحمها تطرّق إليه الفقهاء في الطّهارة عند الحديث عن نواقض الوضوء ، والصّلاة بمعاطنها بحث في الصّلاة عند الحديث عن شروطها . وأبوال الإبل وأرواثها يبحث عن طهارتهما في باب النّجاسات . والتّداوي بألبانها وأبوالها يبحث عنها في مصطلح ( تداوي ) . وزكاتها في الزّكاة عند الحديث عن زكاة الإبل والتّضحية بها وسنّ الثّني منها بحثت في الأضحيّة ، والهدي بها بحث في الحجّ عند الحديث عن الهدي ، وتذكيتها بحثت في الذّبائح وإعطاء الإبل في الدّية في الدّيات عند الحديث عن مقادير الدّيات ، وصفة الحرز فيها بحث في السّرقة عند الحديث عن بيان صفة الحرز ، والمسابقة بينها بحثت في السّبق والرّمي ، والإسهام لها في الغنيمة بحث في الجهاد ، ونحرها عقيقةً بحث في الأضحيّة عند الحديث عن العقيقة ، وغير ذلك من الأمور .
إبلاغ
انظر : تبليغ .
ابن
التّعريف
1 - المعنى الحقيقيّ للابن هو الصّلبيّ ، ولا يطلق على ابن الابن إلاّ تجوّزاً . والمراد بالصّلبيّ المباشر ، سواء كان لظهر أو لبطن . وإطلاق الابن على الابن من الرّضاعة مجاز أيضاً ، لكنّه إذا أطلق ينصرف للابن النّسبيّ المباشر ، ولا يطلق إلاّ على الذّكر . بخلاف " الولد " فإنّه يشمل الذّكر والأنثى . ومؤنّث الابن ابنة ، وفي لغة : بنت . والابن من الأناسيّ يجمع على بنين وأبناء ، أمّا غير الأناسيّ ممّا لا يعقل كابن مخاض وابن لبون ، فيقال في الجمع : بنات مخاض وبنات لبون . ويضاف الابن إلى لفظ من غير ما يدلّ على الأبوّة ، لملابسة بينهما ، نحو : ابن السّبيل . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن المعنى اللّغويّ . وهو بالنّسبة للأب : كلّ ذكر ولد له على فراش صحيح ، أو بناءً على عقد نكاح فاسد ، أو وطء بشبهة معتبرة شرعاً ، أو ملك يمين . وبالنّسبة للأمّ : هو كلّ ذكر ولدته من نكاح أو سفاح . كذلك من أرضعت ذكراً صار ابناً لها من الرّضاع . الحكم الإجماليّ :
2 - الابن عاصب بنفسه ، وهو أولى العصبة ، ولذلك يقدّم على من عداه من العصبات . ويترتّب على ذلك ما يأتي : أنّه يرث تعصيباً : يأخذ جميع المال إذا انفرد ، ويأخذ الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض ، ويعصب أخته ، وله معها مثل حظّ الأنثيين . ولا يحجب من الميراث أصلاً ، وإنّما يحجب غيره حجب حرمان ، أو حجب نقصان وهذا محلّ اتّفاق بين الفقهاء . كما أنّه هو الّذي يرث الولاء دون البنت ، عند جميع الفقهاء . والابن دون البنت ممّن يتحمّل نصيبه من القسامة والدّية عند المالكيّة والحنفيّة ، وعند الحنابلة على رواية ، بدخوله في العاقلة . وعلى رأي أبي عليّ الطّبريّ من الشّافعيّة . وهذا على تفصيل يعرف في أبوابه . وللابن ولاية تزويج أمّه عند الجمهور . وتفصيل ذلك في باب الولاية . وفي تقديمه على البنت في نفقة الوالدين خلاف . ويخصّه بعض الفقهاء في العقيقة عنه بشاتين بينما يجعلون العقيقة عن البنت بشاة واحدة . هذا بالنّسبة للابن من النّسب . أمّا الابن من الرّضاع فإن أهمّ ما يتّصل به من أحكام هو : تحريم النّكاح ، وجواز الخلوة ، وعدم نقض الوضوء بالمسّ عند من يرى النّقض به ، وغير ذلك من الأحكام الخاصّة بالابن النّسبيّ . والابن من الزّنى نسبه لأمّه فقط ، لأنّه لا يلحق بالزّاني . والزّنى يفيد حرمة المصاهرة عند بعض الأئمّة ، على خلاف وتفصيل يرجع إليه في أحكام النّكاح ، فمثلاً تحرم بنت الزّاني على ذكر خلق من ماء زناه .
( مواطن البحث )
3 - للابن أحكام متعدّدة مفصّلة في مواطنها من كتب الفقه ، ومن ذلك الإرث ، والنّكاح ، والرّضاع ، والنّفقة ، والحضانة ، والنّسب ، والزّنى ، والجنايات ، والعقيقة ، وغير ذلك .
ابن الابن
التّعريف
1 - ابن الابن هو المذكّر من أوّل فرع للابن في النّسب والرّضاع . وعند الإطلاق ينصرف للنّسب . ويقال له حفيد . ويطلق الابن على ابن الابن مجازاً . كما يطلق أيضاً على " ابن ابن الابن " وإن نزل . ولا يخرج مراد الفقهاء عن هذا المعنى اللّغويّ . إذا ثبت النّسب على وجه شرعيّ .
( الألفاظ ذات الصّلة ) :
2 - ولد الابن : وهو أعمّ من ابن الابن إذ يشمل أيضاً بنت الابن . السّبط : وأكثر ما يستعمل لولد البنت ، ومنه قيل للحسن والحسين رضي الله عنهما : سبطا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . وقد يقال لولد الولد سبط .
رد مع اقتباس