عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 04-29-2012, 08:12 AM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

آجرّ
التّعريف
1 - الآجرّ لغةً : الطّين المطبوخ . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك إذ قالوا : هو اللّبن المحرّق .
( الألفاظ ذات الصّلة )
2 - الآجرّ يخالف الحجر والرّمل في أنّه خرج عن أصله بالطّبخ والصّنعة ، بخلافهما . ويخالف الجصّ والجبس أيضاً إذ هما حجر محرّق .
( الحكم الإجماليّ ومواطن البحث ) :
3 - لا يصحّ التّيمّم بالآجرّ إلاّ عند الحنفيّة ، ويصحّ الاستنجاء به عند الجميع . غير أنّه مع الصّحّة يكره تحريماً إن كان ذا قيمة عند الحنفيّة دون غيرهم . ولو عجن بنجس ففي طهارته أو نجاسته خلاف بين الفقهاء ، ولهم في ذلك تشقيقات وتفريعات في مبحث النّجاسات . وعلى الحكم بطهارته ونجاسته يترتّب صحّة بيعه وفساده . ومحلّ ذلك في البيع " شرائط المعقود عليه " وبالإضافة إلى ما تقدّم يتناول الفقهاء ( الآجرّ ) في الدّفن وحثو القبر به . وفي السّلم عن حكم السّلم فيه . وفي الغصب إن جعل التّراب آجرّاً .
آجن
التّعريف
1 - الآجن في اللّغة : اسم فاعل من أجن الماء ، من بابي ضرب وقعد ، إذا تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه بسبب طول مكثه ، إلاّ أنّه يشرب ، وقيل هو ما غشيه الطّحلب والورق . ويقرب من الآجن " الآسن " إلاّ أنّ الآسن أشدّ تغيّراً بحيث لا يقدر على شربه ، ولم يفرّق بعضهم بينهما . والمراد به في الفقه ما تغيّر بعض أوصافه أو كلّها بسبب طول المكث . سواء أكان يشرب عادةً أم لا يشرب ، كما يستفاد ذلك من إطلاق عباراتهم .
( الحكم الإجماليّ )
2 - الماء الآجن ماء مطلق ، وهو في الجملة طاهر مطهّر ، على خلاف وتفصيل في ذلك .
مواطن البحث
3 - يذكر الماء الآجن في كتاب الطّهارة - باب المياه . وجمهور الفقهاء لم يذكروه بهذا اللّفظ ، بل ذكروه بالمعنى فوصفوه بالمتغيّر بالمكث أو المنتن ونحو ذلك .
آداب الخلاء
انظر : قضاء الحاجة .
آدر
التّعريف
1 - الآدر : من به أدرة . والأدرة بوزن غرفة انتفاخ الخصية ، يقال : أدر يأدر ، من باب تعب ، فهو آدر ، والجمع : أدر ، مثل أحمر وحمر . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن المعنى اللّغويّ ، فهو عندهم وصف للرّجل عند انتفاخ الخصيتين أو إحداهما . ويقابله في المرأة العفلة ، وهي ورم ينبت في قبل المرأة . وقيل : هي لحم فيه .
( الحكم الإجماليّ ومواطن البحث )
2 - لمّا كانت الأدرة نوعاً من الخلل في بنية الإنسان توجب شيئاً من النّفرة منه ، وتعوقه عن بعض التّصرّفات في شؤونه وأعماله ، اعتبرها بعض الفقهاء عيباً . واختلفوا أهي من العيوب الّتي يثبت بها الخيار في البيع وفي النّكاح أم لا . هذا وتفصيل أحكام الأدرة عند الفقهاء في فسخ النّكاح ، والخيار فيه ، وفي خيار العيب في البيوع .
آدميّ
التّعريف
1 - الآدميّ منسوب إلى آدم أبي البشر عليه السلام ، بأن يكون من أولاده . والفقهاء يستعملونه بنفس المعنى . ويرادفه عندهم : إنسان وشخص وبشر .
( الحكم الإجماليّ )
2 - اتّفق الفقهاء على وجوب تكريم الآدميّ باعتباره إنساناً ، بصرف النّظر عمّا يتّصف به من ذكورة وأنوثة ، ومن إسلام وكفر ، ومن صغر وكبر ، وذلك عملاً بقول اللّه تعالى : { ولقد كرّمنا بني آدم } . أمّا بالنّظر إليه موصوفاً بصفة ما فإنّه يتعلّق به مع الحكم العامّ أحكام أخرى تتّصل بهذه الصّفة .
( مواطن البحث )
3 - لتكريم الآدميّ في حياته ومماته مظاهر كثيرة ، في مواطن متعدّدة ، تتعلّق بها أحكام فقهيّة تدور حول تسميته وأهليّته وطهارته وعصمة دمه وماله وعرضه ودفنه ، وغير ذلك . ويفصّل الفقهاء أحكام ذلك في مباحث الأنجاس ، والطّهارة ، والجنايات ، والحدود ، والجنائز ، وفي الأهليّة عند الأصوليّين .
آسن
انظر : آجن .
آفاقيّ
التّعريف
1 - الآفاقيّ لغةً نسبة إلى الآفاق ، وهي جمع أفق ، وهو ما يظهر من نواحي الفلك وأطراف الأرض . والنّسبة إليه أفقيّ . وإنّما نسبه الفقهاء إلى الجمع لأنّ الآفاق صار كالعلم على ما كان خارج الحرم من البلاد . والفقهاء يطلقون هذه اللّفظة على من كان خارج المواقيت المكانيّة للإحرام ، حتّى لو كان مكّيّاً . ويقابل الآفاقيّ الحلّيّ ، وقد يسمّى " البستانيّ " وهو من كان داخل المواقيت ، وخارج الحرم ، والحرميّ ، وهو من كان داخل حدود حرم مكّة . وقد يطلق بعض الفقهاء لفظ « آفاقيّ " على من كان خارج حدود حرم مكّة .
( الحكم الإجماليّ )
2 - يشترك الآفاقيّ مع غيره في كلّ ما يتعلّق بالحجّ ، ما عدا ثلاثة أشياء ، وما يتعلّق بها : الأوّل : الإحرام من الميقات : حدّد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم للآفاقيّ مواقيت ، وضّحها الفقهاء ، لا ينبغي له أن يتجاوزها إذا قصد النّسك بدون إحرام ، على تفصيل يرجع إليه في مباحث الإحرام والمواقيت المكانيّة . الثّاني : طواف الوداع وطواف القدوم : خصّ الآفاقيّ بطواف الوداع ، وطواف القدوم ، لأنّه القادم إلى البيت والمودّع له . الثّالث : القران والتّمتّع : خصّ الآفاقيّ بالقران والتّمتّع .
( مواطن البحث )
3 - ويفصّل الفقهاء ذلك في مباحث القران والتّمتّع من أحكام الحجّ .
( آفة )
التّعريف
1 - الآفة : لغةً العاهة ، وهي العرض المفسد لما أصابه . والفقهاء يستعملون الآفة بنفس المعنى ، إلاّ أنّهم غالباً ما يقيّدونها بكونها سماويّةً ، وهي ما لا صنع لآدميّ فيها . ويذكر الفقهاء أيضاً أنّ الجائحة هي الآفة الّتي تصيب الثّمر أو النّبات ، ولا دخل لآدميّ فيها . وكثيراً ما يذكرون الألفاظ الدّالّة على أثر الآفة من تلف وهلاك ، ويفرّقون في الحكم بين ما هو سماويّ وبين غيره . والأصوليّون يذكرون الآفة أثناء الكلام على عوارض الأهليّة . ويقسّمون العوارض إلى سماويّة ، وهي ما كانت من قبل اللّه تعالى بلا اختيار للعبد فيها ، كالجنون والعته ، وإلى مكتسبة ، وهي ما يكون لاختيار العبد في حصولها مدخل ، كالجهل والسّفه . والآفة قد تكون عامّةً ، كالحرّ والبرد الشّديدين ، وقد تكون خاصّةً ، كالجنون .
( الحكم الإجماليّ )
2 - يختلف الحكم الوضعيّ المترتّب على ما تحدثه الآفة باختلاف المقصود ممّا أصابته ، وباختلاف ما تحدثه من ضرر . فللآفة عند الفقهاء أثر في ثبوت الخيار وفي الأرش والفسخ والرّدّ والبطلان وفي تأخير القصاص عند الخوف من ضرر الآفة وفي إسقاط الزّكاة وأجر الأجير . فمن إسقاطها الزّكاة مثلاً تلف الثّمار بآفة بعد وجوب الزّكاة فيها ، ومن إسقاطها الحدّ أن يجنّ الجاني قبل إقامة الحدّ عليه . وعلى الجملة فهي قد تسقط الضّمان ، وتؤثّر في العبادات إسقاطاً أو تخفيفاً .
( مواطن البحث )
3 - يأتي في كلام الفقهاء ذكر الآفة وما يرادفها لبيان الحكم المترتّب على أثر ما تحدثه ، في مسائل متعدّدة المواطن مفصّلة فيها الأحكام بالنّسبة لكلّ مسألة . ومن ذلك : البيع والإجارة والرّهن الوديعة والعاريّة والمساقاة والغصب والنّكاح والزّكاة وغير ذلك . ويأتي ذكرها عند الأصوليّين في مبحث الأهليّة . وينظر في الملحق الأصوليّ .
آكلة
انظر : أكلة .
آل
المبحث الأوّل
معنى الآل لغةً واصطلاحاً
التّعريف
1 - من معاني الآل في اللّغة الأتباع ، يقال : آل الرّجل : أي أتباعه وأولياؤه . ويستعمل فيما فيه شرف غالباً ، فلا يقال آل الإسكاف كما يقال أهله . وقد استعمل لفظ أهل مرادفاً للفظ آل ، لكن قد يكون لفظ أهل أخصّ إذا استعمل بمعنى زوجة ، كما في قوله تعالى خطاباً لزوجة إبراهيم عليه السلام عندما قالت : { أألد وأنا عجوز } ، { رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت } وقوله صلى الله عليه وسلم : « خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي » ، والمراد زوجاته . معنى الآل في اصطلاح الفقهاء :
2 - لم يتّفق الفقهاء على معنى الآل ، واختلفت لذلك الأحكام عندهم . فقد قال الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة : إنّ الآل والأهل بمعنًى واحد ، ولكنّ مدلوله عند كلّ منهم يختلف . فذهب الحنفيّة إلى أنّ أهل بيت الرّجل وآله وجنسه واحد . وهو كلّ من يشاركه في النّسب إلى أقصى أب له في الإسلام ، وهو الّذي أدرك الإسلام ، أسلم أو لم يسلم . وقيل يشترط إسلام الأب الأعلى . فكلّ من يناسبه إلى هذا الأب من الرّجال والنّساء والصّبيان فهو من أهل بيته . وقال المالكيّة : إنّ لفظ الآل يتناول العصبة ، ويتناول كلّ امرأة لو فرض أنّها رجل كان عاصباً . وقال الحنابلة : إنّ آل الشّخص وأهل بيته وقومه ونسباءه وقرابته بمعنًى واحد . وقال الشّافعيّة : إنّ آل الرّجل أقاربه ، وأهله من تلزمه نفقتهم ، وأهل بيته أقاربه وزوجته . وللآل إطلاق خاصّ في عبارات الصّلاة على النّبيّ وآله صلى الله عليه وسلم . فالأكثرون على أنّ المراد بهم قرابته عليه الصلاة والسلام الّذين حرمت عليهم الصّدقة . وقيل هم جميع أمّة الإجابة ، وإليه مال مالك ، واختاره الأزهريّ والنّوويّ من الشّافعيّة ، والمحقّقون من الحنفيّة ، وهو القول المقدّم عند الحنابلة ، وعبارة صاحب المغني : آل محمّد صلى الله عليه وسلم أتباعه على دينه .
المبحث الثّاني
أحكام الآل في الوقف والوصيّة
3 - قال الحنفيّة : لو قال الواقف : أرضي هذه صدقة موقوفة للّه عزّ وجلّ أبداً على أهل بيتي ، فإذا انقرضوا فهي وقف على المساكين ، تكون الغلّة للفقراء والأغنياء من أهل بيته ، ويدخل فيه أبوه وأبو أبيه وإن علا ، وولده وولد ولده وإن سفل ، الذّكور والإناث ، والصّغار والكبار ، والأحرار والعبيد ، فيه سواء ، والذّمّيّ فيه كالمسلم . ولا يدخل فيه الواقف ، ولا الأب الّذي أدرك الإسلام ، ولا الإناث من نسله إن كان آباؤهم من قوم آخرين . وإن كان آباؤهم ممّن يناسبه إلى جدّه الّذي أدرك الإسلام فهم من أهل بيته . والآل والأهل بمعنًى واحد عندهم في الوصيّة أيضاً ، فلو أوصى لآله أو أهله يدخل فيهم من جمعهم أقصى أب له في الإسلام . ويدخل في الوصيّة لأهل بيته أبوه وجدّه ممّن لا يرث . ولو أوصى لأهل فلان فالوصيّة لزوجة فلان في قول أبي حنيفة ، وعند الصّاحبين يدخل فيه جميع من تلزمه نفقتهم من الأحرار ، فيدخل فيه زوجته ، واليتيم في حجره ، والولد إذا كان يعوله . فإن كان كبيراً قد اعتزل ، أو بنتاً قد تزوّجت ، فليس من أهله . ولا يدخل فيه وارث الموصي ولا الموصى لأهله . وجه قول الصّاحبين أنّ الأهل عبارة عمّن ينفق عليه . قال اللّه تعالى خبراً عن سيّدنا نوح عليه السلام : { إنّ ابني من أهلي } وقال تعالى في قصّة لوط عليه السلام : { فنجّيناه وأهله } ووجه قول أبي حنيفة أنّ الأهل عند الإطلاق يراد به الزّوجة في متعارف النّاس ، يقال : فلان متأهّل ، وفلان لم يتأهّل ، وفلان ليس له أهل ، ويراد به الزّوجة ، فتحمل الوصيّة على ذلك . وقال المالكيّة : إنّ الواقف لو وقف على آله أو أهله شمل عصبته من أب وابن وجدّ وإخوة وأعمام وبنيهم الذّكور ، وشمل كلّ امرأة لو فرض أنّها رجل كان عاصباً ، سواء أكانت قبل التّقدير عصبةً بغيرها أم مع غيرها ، كأخت مع أخ أو مع بنت ، أم كانت غير عاصبة أصلاً ، كأمّ وجدّة . وإذا قال : أوصيت لأهلي بكذا ، اختصّ بالوصيّة أقاربه لأمّه ، لأنّهم غير ورثة للموصي ، ولا يدخل أقاربه لأبيه حيث كانوا يرثونه . وهذا إذا لم يكن له أقارب لأبيه لا يرثونه . فإن وجدوا اختصّوا بالوصيّة ، ولا يدخل معهم أقاربه لأمّه . وهذا قول ابن القاسم في الوصيّة والوقف . وقال غيره بدخول أقارب الأمّ مع أقارب الأب فيهما . وقال الشّافعيّة : إن أوصى الموصي لآل غيره صلى الله عليه وسلم صحّت الوصيّة ، وحمل على القرابة لا على أهل الدّين في أوجه الوجهين ، ولا يفوّض إلى اجتهاد الحاكم . وأهل البيت كالآل . وتدخل الزّوجة في أهل البيت أيضاً . وإن أوصى لأهله من غير ذكر البيت دخل كلّ من تلزمه مئونته . وقال الحنابلة : لو أوصى لآله أو أهله خرج الوارثون منهم ، إذ لا وصيّة لوارث ، ودخل من آله من لا يرث . المراد بآل محمّد صلى الله عليه وسلم عامّة :
4 - آل النّبيّ صلى الله عليه وسلم هم آل عليّ ، وآل عبّاس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحارث بن عبد المطّلب ، وآل أبي لهب . فإنّ عبد مناف وهو الأب الرّابع للنّبيّ صلى الله عليه وسلم أعقب أربعةً ، وهم هاشم والمطّلب ونوفل وعبد شمس . ثمّ إنّ هاشماً أعقب أربعةً ، انقطع نسبهم إلاّ عبد المطّلب ، فإنّه أعقب اثني عشر . آل محمّد صلى الله عليه وسلم الّذين لهم أحكام خاصّة :
5 - هم آل عليّ ، وآل عبّاس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحارث بن عبد المطّلب ، ومواليهم ، خلافاً لابن القاسم من المالكيّة ومعه أكثر العلماء حيث لم يعدّوا الموالي من الآل . أمّا أزواجه صلى الله عليه وسلم فذكر أبو الحسن بن بطّال في شرح البخاريّ ، أنّ الفقهاء كافّةً اتّفقوا على أنّ أزواجه عليه الصلاة والسلام لا يدخلن في آله الّذين حرمت عليهم الصّدقة ، لكن في المغني عن عائشة رضي الله عنها ما يخالف ذلك . قال : روى الخلاّل بإسناده عن ابن أبي مليكة أنّ خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة رضي الله عنها سفرةً من الصّدقة ، فردّتها ، وقالت : إنّا آل محمّد لا تحلّ لنا الصّدقة . قال صاحب المغني : وهذا يدلّ على أنّهنّ من أهل بيته في تحريم الزّكاة وذكر الشّيخ تقيّ الدّين أنّه يحرم عليهنّ الصّدقة وأنّهنّ من أهل بيته في أصحّ الرّوايتين .
حكم أخذ آل البيت من الصّدقة المفروضة :
6 - إنّ آل محمّد صلى الله عليه وسلم المذكورين ، لا يجوز دفع الزّكاة المفروضة إليهم باتّفاق فقهاء المذاهب الأربعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « يا بني هاشم إنّ اللّه تعالى حرّم عليكم غسالة النّاس وأوساخهم ، وعوّضكم عنها بخمس الخمس » والّذين ذكروا ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف ، ونسبة القبيلة إليه . وخرج أبو لهب - وإن كان من الآل - فيجوز الدّفع إلى بنيه ، لأنّ النّصّ أبطل قرابته ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : « لا قرابة بيني وبين أبي لهب ، فإنّه آثر علينا الأفجرين » ولأنّ حرمة الصّدقة على بني هاشم كرامة من اللّه لهم ولذرّيّتهم ، حيث نصروه صلى الله عليه وسلم في جاهليّتهم وفي إسلامهم . وأبو لهب كان حريصاً على أذى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، فلم يستحقّها بنوه . وهذا هو المذهب عند كلّ من الحنفيّة والحنابلة . وفي قول آخر في كلا المذهبين : يحرم إعطاء من أسلم من آل أبي لهب ، لأنّ مناط الحكم كونهم من بني هاشم .
7 - واختلف في بني المطّلب أخي هاشم هل تدفع الزّكاة إليهم ؟ فمذهب الحنفيّة ، والمشهور عند المالكيّة ، وإحدى روايتين عند الحنابلة ، أنّهم يأخذون من الزّكاة ، لأنّهم دخلوا في عموم قوله تعالى { إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين } لكن خرج بنو هاشم لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد » ، فيجب أن يختصّ المنع بهم . ولا يصحّ قياس بني المطّلب على بني هاشم ، لأنّ بني هاشم أقرب إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأشرف ، وهم آل النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومشاركة بني المطّلب لهم في خمس الخمس لم يستحقّوه بمجرّد القرابة ، بدليل أنّ بني عبد شمس وبني نوفل يساوونهم في القرابة ولم يعطوا شيئاً ، وإنّما شاركوهم بالنّصرة ، أو بهما جميعاً ، والنّصرة لا تقتضي منع الزّكاة . ومذهب الشّافعيّة والقول غير المشهور عند المالكيّة وإحدى الرّوايتين عن الحنابلة ، أنّه ليس لبني المطّلب الأخذ من الزّكاة ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّا وبنو المطّلب لم نفترق في جاهليّة ولا إسلام . إنّما نحن وهم شيء واحد » وفي رواية : « إنّما بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد . وشبّك بين أصابعه » ولأنّهم يستحقّون من خمس الخمس ، فلم يكن لهم الأخذ ، كبني هاشم . وقد أكّد ذلك ما روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم علّل منعهم الصّدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس ، فقال صلى الله عليه وسلم : « أليس في خمس الخمس ما يغنيكم ؟ » 8 - هذا وقد روى أبو عصمة عن أبي حنيفة أنّه يجوز الدّفع إلى بني هاشم في زمانه . والمشهور عند المالكيّة أنّ محلّ عدم إعطاء بني هاشم من الزّكاة إذا أعطوا ما يستحقّونه من بيت المال ، فإن لم يعطوا ، وأضرّ بهم الفقر أعطوا منها . وإعطاؤهم حينئذ أفضل من إعطاء غيرهم . وقيّده الباجيّ بما إذا وصلوا إلى حالة يباح لهم فيها أكل الميتة ، لا مجرّد ضرر . والظّاهر خلافه وأنّهم يعطون عند الاحتياج ولو لم يصلوا إلى حالة إباحة أكل الميتة ، إذ إعطاؤهم أفضل من خدمتهم لذمّيّ أو ظالم . وقال الشّافعيّة : إنّه لا يحلّ لآل محمّد صلى الله عليه وسلم الزّكاة ، وإن حبس عنهم الخمس ، إذ ليس منعهم منه يحلّ لهم ما حرم عليهم من الصّدقة ، خلافاً لأبي سعيد الإصطخريّ الّذي قال : إن منعوا حقّهم من الخمس جاز الدّفع إليهم ، لأنّهم إنّما حرموا الزّكاة لحقّهم في الخمس ، فإذا منعوا منه وجب أن يدفع إليهم . والظّاهر من إطلاق المنع عند الحنابلة أنّه تحرم على الآل الصّدقة وإن منعوا حقّهم في الخمس .
أخذ الآل من الكفّارات والنّذور وجزاء الصّيد وعشر الأرض وغلّة الوقف
9 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه لا يحلّ لآل محمّد صلى الله عليه وسلم الأخذ من كفّارة اليمين والظّهار والقتل وجزاء الصّيد وعشر الأرض وغلّة الوقف . وهو رواية عند الحنابلة في الكفّارات ، لأنّها أشبهت الزّكاة . وعن أبي يوسف من الحنفيّة أنّه يجوز لهم أخذ غلّة الوقف إذا كان الوقف عليهم ، لأنّ الوقف عليهم حينئذ بمنزلة الوقف على الأغنياء . فإن كان على الفقراء ، ولم يسمّ بني هاشم ، لا يجوز . وصرّح في " الكافي " بدفع صدقة الوقف إليهم على أنّه بيان المذهب من غير نقل خلاف ، فقال : وأمّا التّطوّع والوقف ، فيجوز الصّرف إليهم ، لأنّ المؤدّى في الواجب يطهّر نفسه بإسقاط الفرض ، فيتدنّس المال المؤدّى ، كالماء المستعمل ، وفي النّفل يتبرّع بما ليس عليه ، فلا يتدنّس به المؤدّى . ا هـ . قال صاحب فتح القدير : والحقّ الّذي يقتضيه النّظر إجراء صدقة الوقف مجرى النّافلة ، فإن ثبت في النّافلة جواز الدّفع ، يجب دفع الوقف ، وإلاّ فلا ، إذ لا شكّ في أنّ الواقف متبرّع بتصدّقه بالوقف ، إذ لا إيقاف واجب . وذهب الحنابلة إلى جواز أخذ الآل من الوصايا لأنّها تطوّع ، وكذا النّذور ، لأنّها في الأصل تطوّع ، فأشبه ما لو وصّى لهم . وعلى ذلك يجوز لهم الأخذ منهما . وفي الكفّارة عندهم وجه آخر بالجواز ، لأنّها ليست بزكاة ولا هي أوساخ النّاس ، فأشبهت صدقة التّطوّع .
حكم أخذ الآل من صدقة التّطوّع :
10 - للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة اتّجاهات : الأوّل : الجواز مطلقاً ، وهو قول عند الحنفيّة والشّافعيّة ، ورواية عن أحمد ، لأنّها ليست من أوساخ النّاس ، تشبيهاً لها بالوضوء على الوضوء . الثّاني : المنع مطلقاً ، وهو قول عند الحنفيّة والشّافعيّة ، ورواية عن أحمد أيضاً ، وهي الأظهر عند الحنابلة ، لأنّ النّصوص الواردة في النّهي عن أخذ آل البيت من الصّدقة عامّة ، فتشمل المفروضة والنّافلة . الثّالث : الجواز مع الكراهة ، وهو مذهب المالكيّة ، جمعاً بين الأدلّة .
المبحث الثّالث
موالي آل البيت والصّدقات
11 - قال الحنفيّة ، والحنابلة ، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة وقول عند المالكيّة ، إنّ موالي آل النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهم من أعتقهم هاشميّ أو مطّلبيّ ، حسب الخلاف السّابق ، لا يعطون من الزّكاة ، مستدلّين بما روى أبو رافع « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً من بني مخزوم على الصّدقة ، فقال لأبي رافع : اصحبني كيما تصيب منها . فقال : لا ، حتّى آتي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأسأله ، فانطلق إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فسأله ، فقال : إنّا لا تحلّ لنا الصّدقة ، وإنّ مولى القوم منهم » ولأنّهم ممّن يرثهم بنو هاشم بالتّعصيب ، فلم يجز دفع الصّدقة إليهم كبني هاشم وهم بمنزلة القرابة ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : « الولاء لحمة كلحمة النّسب » وثبت لهم حكم القرابة من الإرث والعقل والنّفقة ، فلا يمتنع تحريم الصّدقة عليهم . وإذا حرمت الصّدقة على موالي الآل ، فأرقّاؤهم ومكاتبوهم أولى بالمنع ، لأنّ تمليك الرّقيق يقع لمولاه ، بخلاف العتيق . والمعتمد عند المالكيّة جواز دفع الصّدقة لموالي آل البيت ، لأنّهم ليسوا بقرابة النّبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصّدقة ، كسائر النّاس ، ولأنّهم لم يعوّضوا عنها بخمس الخمس ، فإنّهم لا يعطون منه ، فلم يجز أن يحرموها ، كسائر النّاس .
دفع الهاشميّ زكاته لهاشميّ
12 - يرى أبو يوسف من الحنفيّة ، وهو رواية عن الإمام ، أنّه يجوز للهاشميّ أن يدفع زكاته إلى هاشميّ مثله ، قائلين : إنّ قوله عليه الصلاة والسلام : « يا بني هاشم ، إنّ اللّه كره لكم غسالة أيدي النّاس وأوساخهم ، وعوّضكم منها بخمس الخمس » لا ينفيه ، للقطع بأنّ المراد من " النّاس " غيرهم لأنّهم المخاطبون بالخطاب المذكور ، والتّعويض بخمس الخمس عن صدقات النّاس لا يستلزم كونه عوضاً عن صدقات أنفسهم . ولم نهتد إلى حكم ذلك في غير مذهب الحنفيّة .
عمالة الهاشميّ على الصّدقة بأجر منها :
13 - قال الحنفيّة في الأصحّ عندهم والمالكيّة والشّافعيّة وبعض الحنابلة ، وهو ظاهر قول الخرقيّ ، إنّه لا يحلّ للهاشميّ أن يكون عاملاً على الصّدقات بأجر منها ، تنزيهاً لقرابة النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن شبهة الوسخ ، ولما روى عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث « أنّه اجتمع ربيعة والعبّاس بن عبد المطّلب ، فقالا : لو بعثنا هذين الغلامين لي وللفضل بن العبّاس إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأمّرهما على الصّدقة ، فأصابا منها كما يصيب النّاس . فقال عليّ : لا ترسلوهما . فانطلقنا حتّى دخلنا على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ، فقلنا : يا رسول اللّه ، قد بلغنا النّكاح وأنت أبرّ النّاس وأوصل النّاس ، وجئناك لتؤمّرنا على هذه الصّدقات ، فنؤدّي إليك كما يؤدّي النّاس ، ونصيب كما يصيبون . قال : فسكت طويلاً ، ثمّ قال : إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد ، إنّما هي أوساخ النّاس » . وفي قول للحنفيّة : إنّ أخذ الهاشميّ العامل على الصّدقات مكروه تحريماً لا حرام . وجوّز الشّافعيّة أن يكون الحمّال والكيّال والوزّان والحافظ هاشميّاً أو مطّلبيّاً . وأكثر الحنابلة على أنّه يباح للآل الأخذ من الزّكاة عمالةً ، لأنّ ما يأخذونه أجر ، فجاز لهم أخذه ، كالحمّال وصاحب المخزن إذا آجرهم مخزنه .
رد مع اقتباس