عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 04-12-2012, 08:39 PM
الصورة الرمزية خديجة أحمد
خديجة أحمد غير متواجد حالياً
مشرفة مميزة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: اللهم زدنا ولا تنقصنا واكرمنا ولا تهنا واعطنا ولا تحرمنا وأثرنا ولا تؤثر علينا
المشاركات: 1,442
افتراضي

الحفار
 
أسرع السمسار إلى مقاهي ساحة "أسراك" حيث يجلس العديد من أهل المدينة ويتداولون

أحاديث وأخبارا متنوعة

فعمد إلى أحد عمداء المقاهي واستدرجه بالحديث عن خرافة الكنوز وأساطير وقصص

الجن وملوكهم فوجد الرجل

يعرف أشخاصا عديدين حفروا مرارا دون أن يعثروا على شيء فذكر له بعض الأسماء

سرعان ما ذهب إلى أحدهم

في دكاكين المدينة وبدأيجمع المعلومات دون أن يشعر به أحد ، واستطاع في نهاية المطاف

أن يتعرف على حفار

عريق ومن الطراز الأول ، رجل في الخمسينات من عمره شديد السمرة كأن في وجهه نارا

من شدة لفح الشمس ،

قوي البنية يحمل " سبسي :" في فمه دون أن يخرج دخانه وقد اتكأ على جدار في الرحبة

القديمة ، اقترب منه

السمسار وسلم عليه فهو يعرفه ولكن لم يعرف من قبل أنه متخصص في الحفر فقال له :

-هل معك شيء من الوقت ، أحب أن أكلمك !

- كنز ...ربما ... كنز ... اليس كذلك .

-اصمت وات معي إلى الفندق حتى نتحدث بروية .

- الفندق !! .. حسنا حسنا أنا كنت جائعا وربما سير الله لي طعاما معك في الفندق .
-سيكون كل ما تحبه في يدك ، ولكن تمهل فقط أرجوك .

-توجها نحو غرفة مارتان الذي يجلس في شرفة الفندق يتصفح خريطة للمنطقة

وقد وضع النادل أمامه كوب

عصير ليمون طفت عليه بعض قطع الثلج فدق السمسار الباب وعندما فتح مارتان

قال مستغربا :

-أبهذه السرعة ؟ تفضلا ...

أتيت بالحفار من تحت الأرض ... ولا بد أن تحسب هذا الجهد عند مكافأتي ...

نظر مارتان إلى الرجل الأشعث وهوينظر إلى كوب العصير لشدة حرارة الشمس

وقال :

-كان عليك أن تصلح من شأنه سيفضحنا إذا شوهد معنا وهو بهذه الوساخة

والقدارة ، خذ هذا المال

واذهب به إلى الحمام ولا تحدثه عن شيء حتى نكون نحن الثلاثة هنا

-إنه لا يعرف الفرنسية يا متارتان ، هل تسمح أن يغتسل في حمام غرفتك ؟ .

- حسنا ، اذهب وأحضر له ملابس لائقة ولا تتأخر .

هرع السمسار إلى أقرب دكان في " الخضارة " ، واقتنى قميصا صيفيا وسروالا

وقبعة وعاد قبل أن يخرج الحفار من الحمام

قال مارتان :

-الآن أنت أفضل ... ما إسمك ؟

- عبد العزيز هو اسمه ، قلت لك إنه لا يعرف الفرنسية

رد السمسار وقد شعر أن فيروس الكنوز انتقل إليه فقال :

- قل لي عبد العزيز كم حفرة حفرت في حياتك وأنا سأترجم لمارتان

ضحك الرجل ضحكة عالية وقال:

- لا عددلها ... ولا حصر ... ربما بعددحفر المقبرة !

- يا إلهي ... كل هذه وما زلت فقيرا من جلساء حي الرحبة ؟ ألم تحصل على كنز

ما ؟ كم سنة وأنت تحفر ؟ .

- عشر سنوات !
- عشر سنوات ؟ يا إلهي ولا واحد ... المهم أنا أحصل على ثمن الحفرة ولا

يهمني الأمر .

قال السمسار في دهشة :

- أسمعت يا مارتان ؟ قلت لك الكنوز فوق الأرض وليس تحتها بالعمل والفلاحة

والعمارة و...

قاطعه مارتان وقال :

- اسمع ، هذا ليس أوان هذه المناقشات ، ولم أقطع آلاف الأميال لأسمع هذا الكلام

، أنا مقتنع برأيي

اضرب له موعدا في الغد لنبدأ في الحفر .

قال عبد العزيز حين أخبره السمسار بالموعد :

-الحفر يكون دائما بالليل ، وصب الماء الكثير على التراب حتى لا تسمع أصوات

نقرات الفأس وينفضح الأمر .

- ليكن غدا إذن .

- هل ستدفع لي الآن شيئا ؟

صاح السمسار في استغراب :

-مارتان ... الرجل يريد مقدما قبل أن يفعل شيئا .

- أعطني هذه المئة درهم فهذا سيحفزه واشترط عليه أن لا يخبر أحدا وأنه

سيشاركنا الكنز .

أخذها السمسار وأعطاها لعبد العزيز وعها كيس ملابسه الوسخة وقال :

-أسأل الله أن تخرج هذه المغامرة إلى الوجود ، كلامك جعلني أشعر بالفشل .

-أنا نفسي أجدد الأمل منذ عشر سنوات في الحصول عليه ، أما تعرف أن البحث

عن الكنوز يشبه لعبة القمار
،
كلما حفرت كلما بدت لك القطع الذهبية تتراقص أمامك .

ضحك الرجلان ونزلا الدرج وهما يتواعدان على الكتمان والحضور في الموعد .

يتبع مع الجثة وهي الأخيرة



__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.

اللهم اشغلني بمآ خلقتني لـہ
ولآ تشغلنـے بمآ خلقته لي[/COLOR]
رد مع اقتباس