عرض مشاركة واحدة
  #79  
قديم 04-07-2012, 06:01 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

أفمن يمشي مُكبّا على وجهه أهدى , أمّن يمشي سويّا على صراط مّستقيم ) أي : أيّ الرجلين أهدى ؟ من كان تائها في الضلال , غارقا في الكفر قد انتكس قلبه , فصار الحق عنده باطلا , و الباطل حقا ؟ و من كان عالما بالحق , مؤثرا له , عاملا به , يمشي على الصراط المستقيم في أقواله و أعماله و جميع أحواله ؟ فبمجرد النظر إلى حال هذين الرجلين , يعلم الفرق بينهما , و المهتدي و الضال منهما , و الأحوال أكثر شاهد من الأقوال . ثم إن في الآخرة أيضا , المؤمن يحشر يمشي سويا على صراط مستقيم , مُفضى به إلى الجنة الفيحاء , و أما الكافر فإنه يحشر يمشي على وجه إلى نار جهنم .
عن أنس بن مالك قال : قيل يا رسول الله , كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ فقال : "
أليس الذي أمشاهم على أرجلهم قادرا على أن يمشيهم على وجوههم " رواه البخاري و مسلم
.

(
قُل هو الذي أنشأكم و جعل لكم السّمع و الأبصار و الأفئدة
) أي : هو المستحق للعبادة وحده , و سلوك صراطه , لأنه هو الذي أوجدكم من العدم - أي بعد أن لم تكونو شيئا مذكورا - من غير معاون له و لا مُظاهر , و لما خلقكم , كمّل لكم الوجود بالسمع و الأبصار و القلوب , التي هي أنفع أعضاء البدن , و أكمل القوى الجسمانية .

(
قليلا ما تشكرون
) أي : قلّما تستعملون هذه القوى التي أنعم الله بها عليكم في طاعته و امتثال أوامره و ترك زواجره .

(
قل هو الذي ذرأكم في الأرض
) هو الذي خلقكم في الأرض و بثكم و نشركم في أقطارها و أرجائها , مع اختلاف ألسنتكم في لغاتكم , و ألوانكم و أشكالكم , لتعبدوه , و تقوموا بالقسط الذي أمر به .

(
و إليه تحشرون
) أي : تُجمعون بعد هذا التفرق و الشتات - للحساب و الجزاء - , يجمعكم كما فرقكم و يعيدكم كما بدأكم .

يتبع ...
رد مع اقتباس