( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ) أي : هو الذي سخر لكم الأرض فجعلها ساكنة لينة سهلة المسالك و سهلة للمشي و السير عليها , و أنبع فيها من العيون , و هيأ فيها من المنافع و مواضع الزروع و الثمار , حتى تدركوا منها كل ما تعلقت به حاجاتكم , من غرس و بناء و حرث , و طرق يتوصل بها إلى الأقطار النائية و البلدان الشاسعة .
( فامشوا في مناكبها ) فامشوا و سافروا حيث شئتم من أقطارها , و ترددوا في أقاليمها و أرجائها - شرقا و غربا - في طلب الرزق و أنواع المكاسب و التجارات .
( و كلوا من رزقه ) أي : إلتمسوا من نعمه تعالى و كلوا من رزقه الذي خلق لكم . قال الشهاب : فالأكل و الرزق , أريد به طلب النعم مطلقا , و تحصيلها أكلا و غيره . قال : و أنت إذا تأملت نعيم الدنيا , و ما فيها , لم تجد شيئا منها على المرء غير ما أكله , و ما سواه متمم له , أو دافع للضرر عنه .
( و إليه النشور ) أي : إليه سبحانه و تعالى المرجع يوم القيامة , فتبعثون بعد موتكم , و تحشرون إليه عز و جل , ليجازيكم بأعمالكم الحسنة و السيئة .
يتبع ...