( و للذين كفروا بربّهم عذاب جهنّم و بئس المصير ) إن للذين جحدوا – من الإنس و الجن – ألوهية الله سبحانه و تعالى و لقاءه , فما عبدوه و لا آمنوا به , عذاب جهنم , و بئس المآل و المنقلب .
( إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا ) إذا ألقي الكافرون في النار – على وجه الإهانة و الذل – سمعوا لها صوتا عاليا فظيعا مزعجا كصوت الحمار إذا شهق أو نهق .
( و هي تفور ) قال الثوري : تغلي بهم كما يغلي الحَبّ القليل في الماء الكثير .
( تكاد تميّز من الغيظ ) تكاد جهنم على اجتماعها أن يفارق بعضها بعضا , و تتقطع من شدة غيظها و حنقها على الكفار , فما ظنك ما تفعل بهم , إذا حصلوا فيها ؟!!
( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير , قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذّبنا و قلنا ما نزّل الله من شيء إن أنتم إلاّ في ضلال كبير ) كلما ألقي في جهنم جماعة من الكفرة سألهم الملائكة الموكلون بالنار و عذابها – و هم الزبانية و عددهم تسعة عشر ملكا – سؤال توبيخ و تقريع , ألم يأتكم رسول من الله في الدنيا يدعوكم إلى الإيمان و الطاعة , و ينذركم هذا العذاب ؟ فأجابوا قائلين : نعم قد جاءنا نذير و لكن كذبنا الرسل و أفرطنا في التكذيب , حتى نفينا الإنزال و الإرسال رأسًا , و بالغنا في نسبتهم إلى الضلال .
( و قالوا لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السّعير ) و قالوا معترفين بعدم أهليتهم للهدى و الرشاد : لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو نسمع ما أنزل الله من الحق , لما كنا على ما كنا عليه من الكفر بالله و الإغترار به , و ما كنّا في أصحاب النار , و لكن لم يكن لنا فهم نعي به ما جاءت به الرسل , و لا كان لنا عقل يرشدنا إلى اتباعهم .
( فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ) أي : فأقروا بجحدهم الحق , و تكذيبهم الرسل , فبعدا لهم بعدا من رحمة الله . لأنهم سواء اعترفوا بذنبهم أو أنكروه , فإن ذلك لا ينفعهم , و أن مقرهم سيبقى هو هو جهنم و بئس المصير . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لن يهلِك الناس حتى يَعذِروا – أو يُعذِروا – من أنفسهم " رواه أبو داود و صححه الألباني .
يتبع ...