يوم يكشف عن ساق و يُدعون إلى السّجود فلا يستطيعون ) أي : إذا كان يوم القيامة , و انكشف فيه من الأهوال و الزلازل و البلاء و الإمتحان و الأمور العظام , و أتى الله تعالى لفصل القضاء بين عباده و مجازاتهم , فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء , و رأى الخلائق من جلال الله و عظمته ما لا يمكن التعبير عنه , فحينئذ يدعون إلى السجود لله , فيسجد المؤمنون الذين كانوا يسجدون لله طوعا و اختيارا – في الدنيا - , و يذهب الفجار و المنافقون ليسجدوا , فلا يقدرون على السجود , إذ يكون ظهر أحدهم عظما واحدا لا يستطيعون الإنحناء , كلما أراد أحدهم أن يسجد خرَّ لقفاه , عكس السجود , كما كانوا في الدنيا , بخلاف ما عليه المؤمنون .
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يكشف ربّنا عن ساقه , فيسجد له كلّ مؤمن و مؤمنة , فيبقى كلّ من كان يسجد في الدّنيا رياء و سمعة , فيذهب ليسجد , فيعود ظهره طبقا واحدا " . رواه البخاري .
( خاشعة أبصارهم ) لا تطرف من شدة الخوف .
( ترهقهم ذلة ) في الدار الآخرة تغشاهم ذلة عظيمة بسبب إجرامهم و تكبرهم في الدنيا , فعوقبوا بنقيض ما كانوا عليه .
( و قد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون ) إنهم كانوا يدعون في الدنيا إلى السجود لله و توحيده و عبادته و هم سالمون معافون في أبدانهم لا علّة فيهم , فيستكبرون عن ذلك و يأبون .
يتبع ...