( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) أي : أفنساوي بين هؤلاء و هؤلاء في الجزاء ؟ كلا و رب الأرض و السماء . فإن حكمته تعالى لا تقتضي أن يجعل المسلمين القانتين لربهم , المنقادين لأوامره , المتبعين لمراضيه كالمجرمين الذين أجرموا على أنفسهم بارتكاب أكبر الكبائر كالشرك و سائر الموبقات , بل إن للمسلمين المؤمنين جنات النعيم , و للكافرين المشركين سواء الجحيم .
( مالكم كيف تحكمون ) أي : أي شيء حصل لكم حتى ادعيتم هذه الدعوى ؟ . و أن من كان ظنه هكذا فإنه قد أساء الحكم , و أن حكمه حكم باطل , و رأيه رأي فاسد .
( أم لكم كتاب فيه تدرسون ) أي : أعندكم كتاب جاءكم به رسول من عند الله تقرؤون فيه هذا الحكم الذي حكمتم به لأنفسكم بأنكم تعطون يوم القيامة أفضل مما يعطى المؤمنون ؟
( إنّ لكم فيه لما تخيّرون ) أي : من الأمور لأنفسكم , و تشتهونه لكم , كقوله تعالى " أم ءاتيناهم كتابا فهم على بيّنات منه " و هذا توبيخ لهم و تقريع فيما كانوا يقولون من الباطل , و يتمنون من الأمانيّ الكاذبة .
( أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إنّ لكم لما تحكمون ) أي : ألكم عهود موثقة بأيمان لا نتحلل منها إلى يوم القيامة بأن لكم ما حكمتم به لأنفسكم من أنكم تعطون أفضل مما يعطى المؤمنون .
( سلهم أيّهم بذلك زعيم ) أي : سلهم يا رسولنا عن زعيمهم الذي يكفل لهم مضمون الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم من أنهم يعطون في الآخرة أفضل مما يعطى المؤمنون . و الإستفهام هنا مستعمل للتهكم .
( أم لهم شركاء , فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) أي : ألهم شركاء موافقون لهم في هذا الذي قالوه يكفلونه لهم ؟ فإن كان لهم ذلك فليأتوا بهم إن كانوا صادقين .
إذا بهذه الإستفهامات الإنكارية التقريعية السبعة نفى الله تعالى عنهم كل ما يمكنهم أن يتشبثوا به في تصحي دعواهم الباطلة عقلا و شرعا .
يتبع ...
|