و لا تطع كلّ حلاّف مهين ) بعدما نهاه عن إطاعة الكافرين عامة نهاه عن طاعة كل من كان كثير الحلف – فإنه لا يكون كذلك إلا و هو كذاب , و ذلك أن الكاذب لضعفه و مهانته إنما يتقى بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء الله تعالى , و استعمالها في كل وقت في غير محلها – بالباطل حقير خسيس النفس .
قال الزمخشري : و كفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف , و مثله قوله تعالى : " و لا تجعلوا الله عُرْضة لأيمانكم " .
( همّاز ) أي : يطعن في أعراض الناس بما يكرهون , بالغيبة و الإستهزاء , و غير ذلك .
( مشّاء بنميم ) و هو الذي يمشي بين الناس بالنميمة , و هي : نقل كلام بعض الناس لبعض , لقصد الإفساد بينهم , و إلقاء العداوة و البغضاء . و قد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس قال : مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقبرين فقال : " إنهما ليعذبان و ما يعذبان في كبير , أما أحدهما فكان لا يستتر من البول , و أما الآخر فكان يمشي بالنميمة ..." . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يدخل الجنّة قتَّات " أي نمَّام . رواه البخاري و مسلم .
( منّاع للخير ) أي : يبخل بالمال أشدّ البخل .
( معتد ) أي : ظالم للناس , معتدٍ على أموالهم و أنفسهم .
( أثيم ) أي : كثير الإثم و الذنوب المتعلقة في حق الله تعالى .
( عُتلّ بعد ذلك ) أي : غليظ الطبع , شرس الخلق قاس غير منقاد للحق . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا أخبركم بأهل النّار ؟ كلّ عُتُلٍّ جوّاظ مستكبر " رواه البخاري .
( زنيم ) روى البخاري عن ابن عباس " عتلّ بعد ذلك زنيم " قال : رجل من قريش له زنمة , مثل زنمة الشاة . و معنى هذا : أنه كان مشهورا بالسوء , الذي يعرف به من بين الناس , كشهرة الشاة ذات الزنمة من بين إخواتها . و الزنيم في لغة العرب : هو الدعيُّ في القوم , الملصق فيهم بالنسب , و هو ليس منهم .
( أن كان ذا مال و بنين , إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) أي : لأجل كثرة ماله و ولده , طغى و استكبر عن الحق , حتى حمله ذلك على التكذيب بآيات الله , فإذا تليت عليه و سمعها قال : أساطير الأولين , ردًّا لها و وصفها بأنها أكذوبة مسطرة و مكتوبة من أساطير الأمم الماضية .
( سنسمه على الخرطوم ) أي : نجعل له علامة شر و قبح يُعرف بها مدى حياته تكون بمثابة من جُدع أنفه أو وُسم على أنفه فكل من رآه استقبح منظره .
يتبع ...
|