عرض مشاركة واحدة
  #65  
قديم 04-07-2012, 05:32 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

( فستبصر و يبصرون , بأيكم المفتون ) أي : فستعلم يا محمد , و سيعلم مخالفوك و مكذبوك يوم القيامة – حين يتميز الحق من الباطل – من الضال المفتون , هل أنت – و حاشاك – أم هم ؟ . و بما أنه قد تبيّن لنا أنه صلى الله عليه و سلم أهدى الناس , و أكملهم لنفسه و لغيره , فإن أعداءه و مخالفوه سيكونون أضل النّاس , و شر النّاس للنّاس , و أنهم هم الذين فتنوا عباد الله , و أضلوهم عن سبيله . و هذه الآية كقوله تعالى : " سيعلمون غذا من الكذّاب الأشر " , و كقوله : " و إنّا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مّبين " .

(
إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله و هو أعلم بالمهتدين
) أي : هو يعلم تعالى أي الفريقين منكم و منهم هو المهتدي , و يعلم الحزب الضال عن الحق .
و في هذا الخبر تعزية لرسول الله صلى الله عليه و سلم و تسلية له ليصبر على دعوة الله , و فيه تهديد و وعيد للمشركين المكذبين , فكون الله تعالى أعلم من كُل أحد بمن ضل عن سبيله و هو أعلم بالمهتدين , معناه أنه سيعذب حسب سنّته الضال و سيرحم المهتدي .

(
فلا تطع المكذبين
) أي : بناءً على أنك أيها الرسول مهتد و قومك ضالون فلا تطع هؤلاء الضالين المكذبين بالله و لقائه و بك و بما جئت به من الدين الحق , فإنهم ليسوا أهلا لأن يطاعوا , لأنهم لا يأمرون إلا بما يوافق أهواءهم , و هم لا يريدون إلا الباطل , فالمطيع لهم مُقْدِم على ما يضره , و هذا عام في كل مكذب , و في كل طاعة ناشئة عن التكذيب , و إن كان السياق في شيء خاص , و هو أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه و سلم أن يسكت عن عيب آلهتهم و دينهم , و يسكتوا عنه .

(
ودوا لو تدهن فيدهنون
) و مما يؤكد لك عدم مشروعية طاعتهم فيما يطالبون و يقترحونه عليك أنهم تمنوا و أحبوا لو تلين لهم و توافقهم على بعض ما هم عليه , إما بالقول أو بالفعل أو بالسكوت عن آلهتهم , و بالمقابل يلينون لك و يكفوا عن أذيتك بترك السبّ و الشتم .

يتبع ..
رد مع اقتباس