عرض مشاركة واحدة
  #64  
قديم 04-07-2012, 05:31 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

تفسير سورة القلم

مكية و آياتها اثنتان و خمسون آيه , و تعرف بسورة " ن "

(
ن
) هذا أحد الحروف المقطعة نحو ق , ص , حم , الله أعلم بمراده به .

(
و القلم و ما يسطرون
) يقسم الله تعالى بالقلم , و هو إسم جنس شامل للأقلام , التي يكتب بها أنواع العلوم , و يسطر بها المنثور , و المنظوم . و ذلك أن القلم و ما يسطرون به من أنواع الكلام , من آيات الله العظيمة , التي تستحق أن يقسم الله بها .
و قال آخرون
: بل المراد ها هنا بالقلم الذي أجراه الله بالقدر حين كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات و الأرضين بخمسين ألف عام , و أوردوا في ذلك الأحاديث الواردة في ذكر القلم .

(
ما أنت بنعمة ربك بمجنون
) أي : لست , و لله الحمد , بمجنون , كما يقول الجهلة من قومك , و المكذبون بما جئتهم به من الهدى و الحق المبين . بل أنت قد مَنَّ الله عليك بالعقل الكامل , و الرأي الجزل , و الكلام الفصل , الذي هو أحسن ما جرت به الأقلام , و سطره الأنام .

(
و إنّ لك لأجرا غير ممنون
) إن لك الأجر العظيم , و الثواب الجزيل الذي لا ينقطع و لا يبيد على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق , و صبرك على أذاهم , ثم بسبب ما قدمه من أعمال صالحة , و أخلاق كريمة , و قدوة حسنة , و ما سنّه من طرق الخير , إذ من سنّ سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم الدين .

(
و إنك لعلى خلق عظيم ) قال ابن جرير : أي أدب عظيم , و ذلك أدب القرآن الذي أدبه الله به , و هو الإسلام و شرائعه . قالت عائشة رضي الله عنها : " كان خلقه القرآن " رواه مسلم
. فصار امتثال القرآن أمرا و نهيا , سجيةٌ له , و خلقا تطَبَّعَه , و ترك طبعه الجبِلِّي , فمهما أمره القرآن فعله , و مهما نهاه عنه تركه . هذا مع ما جَبَله الله عليه من الخلق العظيم , من الحياء و الكرم و الشجاعة , و الصفح و الحلم , و كل خلق جميل .
قال الرازي : و هذا كالتفسير لقوله " بنعمة ربّك
" و الدلالة القاطعة على براءته مما رمي به , لأن الأخلاق الحميدة , و الأفعال المرضية , و الفصاحة التامة , و العقل الكامل , و البراءة من كل عيب , و الإتصاف بكل مكرمة , كانت ظاهرة منه , و إذا كانت ظاهرة و محسوسة فوجودها ينافي حصول الجنون . فكذب من أضافه إليه و ضل , بل هو الأحرى بأن يرمى بما قذف به .

و هذه الآيات الثلاث هي جواب القسم الذي جاء في أول السورة .

يتبع ...
رد مع اقتباس