تفسير سورة الحاقة
هي مكية و آياتها ثنتان و خمسون
( الحاقة ) هي من أسماء يوم القيامة , لأن فيها يتحقّق الوعد و الوعيد .
( ما الحاقة ) " ما " إسم إستفهام مستعمل في التهويل و التعظيم و المعنى : الحاقة أمر عظيم لا يدرك كنهه .
( و ما أدراك ما الحاقة ) أي : تأكيدا لتفخيم شأنها , و عظيم أمرها , و جسيم هولها .
( كذّبت ثمود و عاد بالقارعة ) كذّبت ثمود – و هم القبيلة المشهورة , سكان الحجر , الذين أرسل الله إليهم رسوله صالحا عليه السلام – , و عاد - و هم سكان حضر موت , أرسل الله إليهم رسوله هود عليه السلام – بالساعة التي تقرع الناس بأهوالها و هجومها عليهم .
( فأمّا ثمود فأهلكوا بالطاغية ) و هي الصيحة – و هي أشبه بصيحة النفخ في الصور – العظيمة الفظيعة , التي انصدعت منها قلوبهم , و زهقت لها أرواحهم فأصبحوا موتى لا يُرى إلا مساكنهم و جثثهم .
( و أما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ) أي : بريح شديدة العصوف و البرد , متجاوزة الحد المعروف في الهبوب و البرودة , لها صوت أبلغ من صوت الرعد القاصف .
( سخّرها عليهم سبع ليال و ثمانية أيام حسوما ) أي : سلطها عليهم سبع ليال و ثمانية أيام متتابعات بلا انقطاع , فدمّرتهم و أهلكتهم .
( فترى القوم فيها صرعى كأنّهم أعجاز نخل خاوية ) فترى القوم في تلك الليالي و الأيام هلكى موتى ساقطين على الأرض كأنهم أصول نخل ساقطة فارغة ليس في أجوافها شيء .
( فهل ترى لهم باقية ) أي : هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أو ممن ينتسب إليهم ؟ بل بادوا عن آخرهم و لم و لم يجعل الله لهم خَلَفًا .
( و جاء فرعون و من قبله ) من الأمم المكذبة , كقوم نوح و عاد و ثمود .
( و المُؤْتَفِكات ) و هي قرى قوم لوط , التي قلبها الملَكُ فجعل عاليها سافلها .
( بالخاطئة ) فالجميع – فرعون و نوح و عاد و قوم لوط ... – جاؤوا بالفِعلة الطاغية , و هي الكفر و التكذيب , و الظلم و المعاندة و ما انضمّ إلى ذلك من أنواع الفواحش و الفسوق .
( فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية ) كل من هؤلاء كذّب الرسول الذي أرسله الله إليهم – و من كذّب رسول الله فقد كذّب بجميع الرسل , كما قال تعالى " كذّبت قوم نوح المرسلين " . " كذّبت عاد المرسلين " . " كذّبت ثمود المرسلين " – فأخذ الله الجميع أخذة عظيمة شديدة أليمة , زائدة على الحد و المقدار الذي يحصل به هلاكهم .
يتبع ...