عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 04-07-2012, 05:17 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

تفسير سورة المعارج

و تسمى سورة " سأل سائل
" . و هي مكية و آيها أربع و أربعون .

(
سأل سائل بعذاب واقع ) أي دعا داعٍ من الكفار و هو النضر بن الحارث و من وافقه من المشركين أن يصيبهم العذاب – على وجه التعجيز و الإمتحان - , فقالوا : " اللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم
" . فبشرهم الله تعالى بأن ذلك العذاب واقع لا محالة .

(
واقع , للكافرين
) مُرصد مُعَدّ للكافرين .

(
ليس له دافع
) أي : ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل , من متمردي المشركين , أحد يدفعه قبل نزوله , أو يرفعه بعد نزوله .

(
من الله ذي المعارج
) أي : صاحب العلو و الدرجات و مصاعد الملائكة و هي السماوات .

(
تعرج الملائكة و الروح إليه
) أي : تصعد الملائكة و جبريل إلى الله تعالى .

(
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة
) أي يصعدون من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع في يوم مقداره خمسون ألف سنة بالنسبة لصعود غير الملائكة من الخلق .

(
فاصبر صبرا جميلا
) أي : اصبر يا محمد على تكذيب قومك لك , و استعجالهم العذاب استبعادًا لوقوعه , و استمر على أمر الله , و ادع عباده إلى توحيده , فإن الصبر على ذلك خيرا كثيرا .

(
إنهم يرونه بعيدا
) وقوع العذاب و قيام الساعة يراه الكفرة مستحيل الوقوع , لأنهم أصلا يكذبونا بالبعث و النشور .

(
و نراه قريبا
) أي : المؤمنون يعتقدون كونه قريبا , و إن كان له أمد لا يعلمه إلا الله , عز و جل , لكن كل ما هو آت فهو قريب و واقع لا محالة .

يقول تعالى : العذاب واقع بالكافرين (
يوم تكون السماء كالمهل
) أي : تذوب كذائب النحاس , و الرصاص المذاب , من تشققها , و بلوغ الهول منها كل مبلغ .

(
و تكون الجبال كالعهن
) أي : كالصوف المنفوش – في الخفة و الطيران بالريح – ثم تكون بعد ذلك هباء منثورا , فتضمحل . فإذا كان هذا القلق و الإنزعاج لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة , فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد أثقل ظهره بالذنوب و الأوزار ؟ أليس حقيقا , أن ينخلع قلبه و ينزعج لبه , و يذهل عن كل أحد ؟ و لهذا قال :
(
و لا يسأل حميم حميما
) أي : لا يسأل قريب قريبا عن شأنه – مع أنه يراه في أسوأ الأحوال – لشغله بشأن نفسه .

(
يبصرونهم
) أي : يعرّفون أقرباءهم , و مع ذلك يفر بعضهم من بعض .

(
يودُّ المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه , و صاحبته و أخيه , و فصيلته التي تُؤويه , و من في الأرض جميعا ثمّ يُنجيه , كلا
) لما يرى المجرم الذي حق عليه العذاب هول يوم القيامة و هول ما ينتظره من عذاب أليه , يتمنى أن لو يفتدي نفسه – من ذلك العذاب – ببنيه الذين هم حُشاشة كبده , و محل شفقته , و زوجته التي هي أحب إليه , و أخيه الذي يستعين به في النوائب , و عشيرته التي تضمه إليها في الشدائد , بل و يفتدي بأهل الأرض جميعا لينجي نفسه من سوء المصير . لكن لا ينفع ذلك و لا يقبل , فقد حقّت كلمة ربك على الذين فسقوا أن لهم عذاب عظيم .

(
إنّها لظى
) إنّ النار التي وُعد بها المجرمون من لهب خالص , شديد الحرارة .

(
نزّاعة للشّوَى ) أي : تنزع جلدة رأس المجرمين بشدة و قوة فيظل الرأس عظم بلا جلد , ثم " و إن يستغيثوا يُغاثُ بماء كالمهل يشوي الوجوه " فيسقط لحم الوجه , فيبقى هيكلا عظميا لا لحم و لا جلد عليه كما قال تعالى " كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " . * قاله الشيخ عبد العظيم بدوي
* .

(
تدعو من أدبر و تولّى , و جمع فأوعى
) أي : تدعو النار إليها – بلسان طلق ذلق – من أدبر عن طاعة الله و رسوله , فكذبه بقلبه , و ترك العمل بجوارحه . و من جمع المال بعضه على بعض فأوعاه , و منع حق الله منه من الواجب عليه في النفقات و من إخراج الزكاة . ثم تلتقطهم من بين أهل المحشر كما يلتقط الطير الحب .

يتبع ...
رد مع اقتباس