عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 04-07-2012, 05:16 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

قال نوح ربّ إنهم عصوني ) أي : قال عليه السلام شاكيا لربه : إن هذا الكلام و الوعظ ما نجع فيهم و لا أفاد , فقد خالفوا أمري و ردُّوا عليّ ما دعوتهم إليه من الهدى و الرشاد .

(
و اتّبعوا من لم يزده ماله و ولده إلاّ خسارا
) و اتّبعوا كبراءهم و أغنياءهم و أهل الترف فيهم , أهل المال و الجاه , المعرضين عن الحق , الذين غرَّتهم أموالهم و أولادهم , فهلكوا بسببهما , و خسروا سعادة الدارين .

(
و مكروا مكرا كُبّارا ) أي : مكروا مكرا كبيرا بليغا بأتباعهم في تسويلهم لهم بأنهم على الحق و الهدى , كما يقولون لهم يوم القيام " بل مكر اللّيل و النّهار إذ تأمروننا أن نّكفر بالله و نجعل له أنداد
" .

(
و قالوا لا تذرن آلهتكم و لا تذرنّ ودًّا و لا سُوَاعا و لا يغوث و يعوق و نسرا ) أي : قالوا لبعضهم البعض متواصين بالباطل , ألاّ تَدعوا عبادة آلهتكم , ثم سموا منها رؤساءها و هم خمسة : ود و سواع و يغوث و يعوق و نسر . قال ابن عباس : " و هي أسماء رجال صالحين من قوم نوح , فلمّا هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا , و سمُّوها بأسمائهم . ففعلوا , فلم تُعبد , حتّى إذا هلك أولئك , و تنسَّخ العلم عُبدت " رواه البخاري
.
و قال ابن جرير
: " كان من خبرهم - فيما بلغنا - من محمد بن قيس قال : كانوا قوما صالحين من بني آدم , و كان لهم أتباع يقتدون بهم , فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم . فصورهم . فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال : إنما كانوا يعبدونهم , و بهم يسقون المطر , فعبدوهم " .
قال قتادة
: كانت آلهة تعبدها قوم نوح , ثم عبدتها العرب بعد ذلك .

(
و قد أضلّوا كثيرا ) يعني : الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها خلقا كثيرا , فإنه استمرت عبادتها في القرون إلى زماننا هذا في العرب و العجم و سائر صنوف بني آدم . و قد قال إبراهيم عليه السلام في دعائه " و اجنبني و بني أن نعبد الأصنام , ربّ إنّهن أضللن كثيرا من الناس
" .

(
و لا تزد الظالمين إلا ضلالا
) هذا دعاء من نوح عليه السلام على قومه بعد أن أيس من إيمانهم و عدم هدايتهم لطول ما مكث بينهم يدعوهم و هم لا يزدادون إلا كفرا و ضلالا .

(
ممّا خطيئاتهم أغرقوا
) من كثرة ذنوبهم و عتوهم و إصرارهم على كفرهم و مخالفتهم رسولهم أغرقوا بالطوفان فلم يبق منهم أحد .

(
فأدخلوا نارا
) أي : بمجرد ما يغرق الشخص و تخرج روحه يدخل النار في البرزخ .

(
فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) أي : لم يكن لهم معين و لا مُغيث و لا مُجير ينقذهم من عذاب الله كقوله " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم
" .

(
و قال نوح ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا ) أي : لا تترك على وجه الأرض منهم أحدا . قال ابن جرير : " يعنى ب " الديّار " من يدور في الأرض فيذهب و يجيء فيها " . فاستجاب الله له , فأهلك جميع من على وجه الأرض من الكافرين حتى ولد نوح لصلبه الذي اعتزل عن أبيه , و قال " سآوي إلى جبل يعصمني من الماء , قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم , و حال بينهما الموج فكان من المغرقين
" .

(
إنّك إن تذرهم يضلّوا عبادك
) إنك إن أبقيت منهم أحدا أضلوا عبادك , أي : الذين تخلقهم بعدهم .

(
و لا يلدوا إلاّ فاجرا كفّارا
) أي : لا يلدون إلا من يفجر عن دينك و يكفر بك و برسولك . و إنما قال نوح عليه السلام ذلك , لأنه مع كثرة مخالطتهم , و مزاولته لأخلاقهم , و طول المدة التي مكثها بينهم - ألف سنة إلا خمسين عاما - علم بذلك نتيجة أعمالهم , لا جرم أن الله استجاب دعوته , فأغرقهم أجمعين , و نجى نوحا و من معه من المؤمنين .

(
ربّ اغفر لي و لوالديّ ) قال ابن جرير
: أي رب اعف عني , و استر عليّ ذنوبي و على والديّ .

(
و لمن دخل بيتي مؤمنا ) قال ابن جرير
: أي و لمن دخل مسجدي و مصلاي , مصليا مؤمنا بواجب فرضك عليه . قال ابن كثير : و لا مانع من حمل الآية على ظاهرها , و هو أنه دعا لكل من دخل منزله و هو مؤمن .

(
و للمؤمنين و المؤمنات
) دعاء لجميع المؤمنين و المؤمنات , و ذلك يعم الأحياء منهم و الأموات , و لهذا يستحب مثل هذا الدعاء , اقتداء بنوح عليه السلام , و بما جاء في الآثار , و الأدعية المشروعة .

(
و لا تزد الظالمين إلا تَبارا ) أي : و لا يزد الظالمين إلا خسارا و هلاكا في الدنيا و الآخرة .
رد مع اقتباس