عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 04-07-2012, 05:13 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

تفسير سورة الجنّ

و هي مكية و عدد آياتها ثمان و عشرون آية

قال المهايميّ
: سميت بها لاشتمالها على تفاصيل أقوالهم في تحسين الإيمان , و تقبيح الكفر , مع كون أقوالهم أشد تأثيرا في قلوب العامة , لتعظيمهم إياهم .

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال : "
ما قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم على الجنّ و ما رآهم , انطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ , و قد حيل بين الشيّاطين و بين خبر السّماء , و أُرسلت عليهم الشُّهب , فرجعت الشياطين إلى قومهم , فقالوا : مالكم ؟ قالوا : حيل بيننا و بين خبر السّماء , و أُرسلت علينا الشهب , قالوا : ما ذاك إلاّ من شيء حدث , فاضربوا مشارق الأرض و مغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا و بين خبر السماء ؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض و مغاربها , فمرّ النفر الذي أخذوا نحو تُِهامة , و هو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ , و هو يصلي بأصحابه صلاة الفجر , فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له , و قالوا : هذا الذي حال بيننا و بين خبر السماء , فرجعوا إلى قومهم , فقالوا : يا قومنا إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنّا به و لن نشرك بربّنا أحدا , فأنزل الله عزّ وجل على نبيّه محمد صلى الله عليه و سلم ( قل أوحي إليّ أنّه استمع نفر من الجنّ ) " رواه مسلم
.

(
قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ
) أي : أعلن للناس يا رسولنا أن الله قد أوحى إليك خبرا مفاده أن عددا من الجن ما بين الثلاثة و العشرة قد استمعوا إلى قراءتك للقرآن الكريم .

(
فقالوا إنّا سمعنا قرءانا عجبا
) أي : لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم أنهم سمعوا كتابا جامعا للحائق الإلهية و الكونية و الأحكام و المواعظ , و جميع ما يحتاج إليه في أمر الدارين , و أن هذا الكتاب عباراته فصيحة غزيرة لا تناسبه عبارة الخلق , و لا تدخل تحت قدرتهم .

(
يهدي إلى الرشد
) يهدي إلى الحق و الصواب .

(
فآمنّا به و لن نشرك بربّنا أحدا
) و في هذا تعريض بسخف البشر الذين عاش الرسول بينهم إحدى عشر سنة يقرأ عليهم القرآن بمكة و هم به كارهون له مصرون على الشرك , و الجن بمجرد أن سمعوه آمنوا به و حملوا رسالته إلى قومهم .

(
و أنّه تعالى جد ربنّا ما اتخذ صاحبة و لا ولدا
) أي تعالى ملك ربنا و سلطانه و قدرته و عظمته أن يكون ضعيفا ضعف خلقه , الذين تضطرهم الشهوة إلى اتخاذ زوجة , أو وقاع شيء يكون منه الولد . و إنما نسب إليه ذلك المفترون .

(
و أنه كان يقول سفيهنا على الله شططا
) و أنه كان يقول جاهلنا على الله قولا جائرا عن الصواب , متعديا للحد – و هو نسبة الصاحبة و الولد إليه – و ما حمله على ذلك إلا سفهه و ضعف عقله .

(
و أنّا ظننا أن لن تقول الإنس و الجن على الله كذبا
) و إنّا كنّا نظن أن الإنس و الجن لا يكذبون على الله و لا يقولون عليه إلا الصدق , و قد علمنا الآن أنهم يكذبون على الله و يقولون عليه ما لم يقله و ينسبون إليه ما هو منه براء .

(
و أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجنّ فزادوهم رهقا
) أنه كان رجال من الناس إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري , يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان , أن يصيبهم بشيء يسوؤهم , فلما رأت الجن أن الإنس يستعيذون بهم من خوفهم منهم , زادتهم ذعرا و تخويفا حتى تبقوا أشد منهم مخافة و أكثر تعوذا بهم .
قال مقاتل
: أول من تعوذ بالجن قوم من اليمن من بني حنيفة ثم فشا في العرب فلما جاء الإسلام عاذوا بالله و تركوهم .
قالت خولة بنت حكيم : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : "
من نزل منزلا , ثم قال : أعوذ بكلمات الله التَّامَّات من شرّ ما خلق , لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك " رواه مسلم
.

(
و أنّهم ظنُّوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا
) قال ذلك النفر من الجن لقومهم إن الإنس ظنوا كما ظننتم أيها الجن أن لن يبعث الله رسولا إلى خلقه يدعوهم إلى توحيده و ما فيه سعادتهم .

(
و أنّا لمسنا السماء
) أي تطلبنا بلوغ السماء و استماع كلام أهلها .

(
فوجدناها مُلئت حرسا شديدا و شُهبا
) أي : وجدنا السماء حفظت من سائر أرجائها بملائكة أقوياء يحرسونها و شهبا نارية يرمى بها كل مسترق للسمع منا .

(
و أنا كنا نقعد منها مقاعد للسّمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا
) أي : كنا نقعد من السماء أماكن معينة لنسترق السمع و نتلقف من أخبار السماء ما شاء الله , أما الآن فمن يريد أن يفعل ذلك يجد له شهاب نار قد رصد له , لا يتخطاه و لا يتعداه , بل يمحقه و يهلكه .
و قد كانت الكواكب يُرمى بها قبل ذلك , و لكن ليس بكثير بل في الأحيان بعد الأحيان , كما في حديث ابن عباس قال : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس في نفر من أصحابه إذ رُمي بنجم فاستنار , فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "
ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهليَّة إذا رأيتموه ؟ " قالوا : كنّا نقول : يموت عظيم أو يولد عظيم , فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فإنَّه لا يُرمى به لموت أحد و لا لحياته و لكنّ ربَّنا عزَّ و جل إذا قضى أمرا سبَّح له حملة العرش ثمّ سبَّح أهل السّماء الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى هذه السماء , ثم سأل أهل السّماء السادسة أهل السماء السابعة : ماذا قال ربُّكم ؟ قال : فيُخبرونهم ثم يستخبر أهل كل سماء حتى يبلغ الخبر أهل السّماء الدنيا و تختطف الشياطين السمع فيُرمون فيقذفونه إل أوليائهم فما جاؤوا به على وجهه فهو حق , و لكنَّهم يُحرِّفونه و يزيدون " رواه الترمذي و صححه الألباني
.

(
و أنّا لا ندري أشرٌّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربُّهم رشدا ) الأمر الذي قد حدث في السماء , لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم خير ؟ و هذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل , و الخير أضافوه إلى الله عز و جل , و قد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم : " و الشر ليس إليك
" لكن لما استمعوا إلى القرآن علموا أنه أريد بهم الخير و الصلاح , و ذلك ببعثة نبيّ كريم يرشد إلى الحق .

يتبع...
رد مع اقتباس