عرض مشاركة واحدة
  #48  
قديم 04-07-2012, 05:10 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

( و ما يعلم جنود ربك إلا هو ) أي : ما يعلم عددهم و كثرتهم إلا هو تعالى , لئلا يتوهم متوهم أنهم تسعة عشر فقط . و قد ثبت في حديث الإسراء المروي في الصحيحين و غيرهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال في صفة البيت المعمور الذي في السماء السابعة : " فإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك , لا يعودون إليه آخر ما عليهم " .

(
و ما هي إلاّ ذكرى للبشر
) أي جهنم إلا تذكرة يذّكرون بها عظمة الله , و يخافون بها عقابه .

(
كلاّ
) ردع لمن أنكر العدة أو سقر أو الآيات . أو إنكار لأن تكون لهم ذكرى لأنهم لا يتذكرون .

(
و القمر و الليل إذا أدبر
) أقسم الله تعالى بالقمر و بالليل إذا ولّى ذاهبا بطلوع الفجر .

(
و الصبح إذا أسفر
) أي أضاء و أقبل .

(
إنها لإحدى الكُبر
) أي إن النار لإحدى الأمور العظام .

(
نذيرا للبشر
) أي إنذارا لبني آدم . و قال نذيرا و لم يقل نذيرة و هي جهنم لأنها بمعنى العذاب أي عذابها نذير للبشر .

(
لمن شاء منكم أن يتقدم ) في طاعة الله و رسوله حتى يبلغ الدرجات العلا ( أو يتأخر ) و من شاء أن يتأخر في معصية الله و رسوله حتى ينزل الدركات . قال تعالى " و قل الحق من ربكم , فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر
" .

(
كلّ نفس بما كسبت رهينة
) كلُّ نفس موثقة بسعيها و عملها يوم القيامة .

(
إلاّ أصحاب اليمين
) فإنهم فكوا رقابهم بما أطابوه من كسبهم , كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق .

(
في جنّات
) في جنات لا يدرك وصفها قد حصل لهم بها جميع مطلوباتهم , و تمت لهم الراحة و الطمأنينة .

(
يتساءلون , عن المجرمين
) أي : يسألون المجرمين و هم في الغرفات و أولئك في الدركات .

(
ما سلككم في سقر
) أي : أي شيء أدخلكم جهنم ؟ و بأي ذنب استحققتموها ؟

(
قالوا لم نك من المصلين و لم نك نطعم المسكين , و كُنّا نخوض مع الخائضين و كُنّا نكذّب بيوم الدين حتّى أتانا اليقين
) فذكروا لهم أعظم الجرائم و هي ترك الصلاة و منع الزكاة و التخوض مع أهل الباطل في كل شر و فساد و التكذيب بيوم القيامة و أنه لا حساب و لا ثواب و لا عقاب , و أنهم مع هذه الجرائم الموجبة للسلوك في سقر لم يتوبوا منها حتى أتاهم اليقين الذي هو الموت فرأوا ما كانوا ينكروه عيانا .

(
فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) أي : من كان متصفا بمثل هذه الصفات فإنه لا تنفعه يوم القيامة شفاعة شافع , لأن الشفاعة إنما تنجع إذا كان المحل قابلا , فأما من وافى الله كافرا يوم القيامة فإنه له النار لا محالة , خالدا فيها . قال ابن جرير
: فما يشفع لهم الذين شفّعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد , فتنفعهم شفاعتهم .
و في هذه الآية دلالة واضحة على أن الله تعالى ذكره , مشفّع بعض خلقه في بعض .

(
فمالهم عن التذكرة معرضين
) فمالهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث و الجزاء عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين , لا يستمعون لها , فيتعظوا و يعتبروا .

(
كأنّهم حُمُر مستنفرة , فرّت من قسورة
) كأنّهم في نفارهم عن الحق , و إعراضهم عنه حُمُر من حمر الوحش إذا فرّت ممن يريد صيدها من أسد أو عصبة قنص من الرماة .

(
بل يريد كلُّ امرئٍ منهم أن يؤتى صُحُفا منشَّرة ) بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين أن ينزل عليه كتابا كما أنزل على النبي صلى الله عليه و سلم – كقوله تعالى " و إذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نُؤتى مثل ما أوتي رسل الله " و قوله " و لن نُؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه
" – بزعم أنهم لن ينقادوا للحق إلا بذلك , و قد كذبوا , فإنهم لو جاءتهم كل آية لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم , فإنهم جاءتهم الآيات البينات التي تبين الحق و توضحه , فلو كان فيهم خيرا لآمنوا .

(
كلاّ
) أي لا يكون مرادهم , و لا يتبع الحق أهواءهم و هم ما قصدوا بذلك إلا التعجيز .

(
بل لا يخافون الآخرة
) أي لا يؤمنون بالبعث و الجزاء , و لا يخشون العقاب , لإيتارهم العاجلة , فذلك الذي دعاهم إلى الإعراض عن تذكرة الله , و الإباء عن الإيمان بتنزيله .

(
كلا إنه تذكرة , فمن شاء ذكره
) أي ألا إن هذا القرآن تذكرة فمن شاء قرأه فاتعظ به فآمن بالله و اتقاه فإنه ينجو و يسعد في جوار مولاه , و من لم يشأ فحسبه سقر و ما أدراك ما سقر .

(
و ما يذكرون إلآّ أن يشاء الله
) أي ذكرهم و اتعاظهم لا يكون إلا بمشيئة الله فلابد من الإفتقار إلى الله و طلب توفيقه في ذلك إذ لا استقلال لأحد عن الله و لا غنى بأحد عن الله .
و هذا فيه ترويح لقلبه صلوات الله عليه , مما كان يخامره من إعراضهم , و يحرص عليه من إيمانهم .

(
هو أهل التقوى و أهل المغفرة ) هو أهل أن يُخاف منه و يتقى عقابه , و يؤمن به و يطاع , و أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه و أناب .
رد مع اقتباس