كلوا و تمتّعوا قليلا إنّكم مجرمون ) هذا تهديد ووعيد للمكذبين , أنهم و إن أكلوا في الدنيا و شربوا و تمتعوا باللذات , و غفلوا عن القربات , فإنهم مجرمون , يستحقون ما يستحقه المجرمون , فستنقطع عنهم اللذات و تبقى عليهم التبعات .
( ويل يومئذ للمكذبين ) كما قال تعالى " نُمتّعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ " , و قال تعالى : " إنّ الذين يفترون على الله الكذِب لا يفلحون , متاع في الدّنيا ثمّ إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون " .
( و إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ) أي : إذا أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة , امتنعوا من ذلك و استكبروا عنه .
( ويل يومئذ للمكذبين ) الذين كذبوا رسل الله , فردوا عليهم ما بلغوا من أمر الله إياهم و نهيه لهم .
( فبأيّ حديث بعده يؤمنون ) أي : فبأي كتاب يؤمن هؤلاء المكذبون إذا لم يؤمنوا بالقرآن و ذلك لما فيه من الخير و الهدى و لما يدعو إليه من السعادة و الكمال , كما أنه معجز بألفاظه و معانيه , بخلاف الكتب و غيره , فمن لم يؤمن به لا يرجى له أن يؤمن بغيره بحال من الأحوال .