عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 04-07-2012, 04:13 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تفسير سورة الإنفطار

مكية و آياتها تسع عشرة آية

( إذا السماء انفطرت ) أي انشقت كما في آية " و يوم تشقّق السّماء بالغمام " .

( و إذا الكواكب انتثرت ) أي انفضّت و تساقطت .

( و إذا البحار فجّرت ) أي : اختلط ماؤها بعضه ببعض ملحها بعذبها لانكسار ذلك الحاجز الذي كان يفصلهما عن بعضهما لزلزلة الأرض إيذانا بخراب العالم .

( و إذا القبور بُعثرت ) إنقلب باطنها ظاهرها و أخرج ما فيها من الأموات .

( علمت نفس ما قدّمت و أخرت ) أي علمت كل نفس مكلفة ما قدمت من أعمال حسنة أو سيئة , و ما أخرت من أعمال لحقتها بعدها وذلك ما سنته من سنن الهدى أو سنن الضلالة . و هذا العلم يحصل للنفس أولا مجملا و ذلك عند ابيضاض الوجوه و اسودادها , و يحصل لها مفصلا عندما تقرأ كتاب أعمالها .

( يا أيّها الإنسان ما غرّك بربك الكريم ) أي : أي شيء خدعك و جرّأك على الكفر بربك الكريم و عصيانه بالفسق عن أمره و الخروج عن طاعته . و هو القادر على مؤاخذتك و الضرب على يديك ساعة ما كفرت به أو عصيته .
قال ابن القيّم : .. و إنّما غرَّه بربه الغَرور , و هو الشيطان , و نفسه الأمّارة بالسوء , و جهله و هواه . و أتى سبحانه بلفظ " الكريم " , و هو السيد العظيم المطاع الذي لا ينبغي الإغترار به و لا إهمال حقه .

( الذي خلقك فسواك فعدلك ) أي : جعلك سويّا معتدل القامة منتصبها , في أحسن الهيئات و الأشكال .

( في أي صورة ما شاء ركبك ) إن شاء بيضك أو سودك , طولك أو قصرك , جعلك ذكرا أو أنثى , إنسانا أو حيوانا , قردا أو خنزيرا , هل هناك من يصرفه عما أراد ذلك ؟ و الجواب لا أحد . إذا كيف يسوغ لك الكفر به و عصيانه و الخروج عن طاعته .

( كلاّ بل تكذبون بالدين ) كلاّ ما غركم كرم الله و لاحلمه , بل الذي جرأكم على الكفر و الظلم و الإجرام , تكذيب في قلوبكم بالمعاد و الجزاء و الحساب .

( و إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ) و إن عليكم لملائكة حفظَة كراما يحفظون عليكم أعمالكم و يحصونها لكم و يكتبونها في صحائفكم . يعلمون ما تفعلون – و دخل في هذا أفعال القلوب , و أفعال الجوارح – في السر و العلن , فاللائق بكم أن تكرموهم و تجلوهم و تحترموهم .

( إن الأبرار لفي نعيم ) قال ابن جرير : أي إن الذين برّوا بأداء فرائض الله , و اجتناب معاصيه , لفي نعيم الجنان ينعمون فيها .

( و إن الفجار لفي جحيم ) إن الذين قصروا في حقوق الله و حقوق عباده , الذين فجرت قلوبهم , ففجر أعمالهم , لفي عذاب أليم في دار الدنيا و دار البرزخ و في دار القرار .

( يصلونها يوم الدين ) يعذبون بها أشد العذاب و ذلك يوم الجزاء على الأعمال . قال القرطبي : يصيبهم حرها و لهيبها و هذا قطعا بعد دخولها .

( و ما هم عنها بغائبين ) أي : لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة , و لا يخفف عنهم من عذابها , و لا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة , و لو يوما واحدا .

( و ما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين ) ففي هذا تهويل و تفخيم لأمر ذلك اليوم و تعظيم لشأنه .

( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا و الأمر يومئذ لله ) أي : لا يقدر أحد على نفع أحد و لا خَلاصه مما هو فيه , إلا أن يأذن الله لمن يشاء و يرضى . و نذكر ها هنا حديث : " يا بني هاشم , أنقذوا أنفسكم من النار , لا أملك لكم من الله شيئا " رواه مسلم . و لهذا قال " الأمر يومئذ لله " , كقوله " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " , و كقوله " الملك يومئذ الحق للرحمن " , و كقوله " مالك يوم الدين " . قال الرازي : و هو وعيد عظيم , من حيث إنه عرّفهم أنه لا يغني عنهم إلا البر و الطاعة يومئذ , دون سائر ما كان قد يغني عنهم في الدنيا , من مال وولد و أعوان و شفعاء .
رد مع اقتباس