عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 04-07-2012, 03:22 PM
الصورة الرمزية اِبن الصالحين
اِبن الصالحين غير متواجد حالياً
مشرف مساعد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: || خير بقاع الأرض ||
العمر: 27
المشاركات: 391
5-التجرد من الأهواء:
فلن يقبل الله منك كلمة ولا حركة إن لم تبتغ بها وجهه، ولو ملأت الدنيا ضجيجاً.
الهوى ملك ظلوم غشوم جهول، يصم الآذان ويعمي الأبصار، وقد حذر الله عز وجل منه نبياً من أنبيائه: { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } [ص:26]
وكيف كان أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- على قمة التجرد والإخلاص، والله ما انتصر الإسلام إلا بهذه القلوب المخلصة المتجرة ، ولن ينتصر الإسلام إلا بهذه القلوب المخلصة المتجردة.
خالد بن الوليد،وأبو عبيدة بن الجراح-رضي الله عنهما-:
وانظر لما حدث خالد بن الوليد و أبي عبيدة بن الجراح -رضى الله عنهما- فقد أرسل أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- لقائد الجبهة فى الشام أبي عبيدة ويقول له: بسم الله الرحمن الرحيم، من أبي بكر الصديق إلى أبي عبيدة بن الجراح ، سلام الله عليك وبعد، فإني قد وليت خالد بن الوليد قيادة الجبهة في بلاد الشام، فاسمع له وأطع، والله ما وليته عليك إلا لأني ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك، وأنت عندي يا أبا عبيدة خير منه، أراد الله بنا وبك خيراً والسلام.
ويرسل الصديق- رضي الله عنه- أمراً إلى خالد ، فيرسل خالد بن الوليد رسالة إلى أبي عبيدة يقول فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد إلى أخيه الأمير أبي عبيدة بن الجراح ، سلام من الله عليك وبعد: فإني قد تلقيت أمر خليفة رسول الله يأمرني فيه بالسير إلى بلاد الشام للقيام على أمرها، وللتولي لشأن جندها، ووالله يا أبا عبيدة ما طلبت ذلك ولا أردته، فأنت في موضعك الذي أنت فيه، لا نقطع دونك، فأنت سيدنا وسيد المسلمين، أراد الله بنا وبك خيراً والسلام.
قمة التجرد، قمة الإخلاص.
وتصل الرسالة إلى أبي عبيدة فيتنازل أبو عبيدة عن القيادة لـ خالد بن الوليد ، وتبدأ المعركة، ويموت الصديق ، ويعزل عمر خالد بن الوليد ، ويؤمر أبا عبيدة من جديد، ويخفي أبو عبيدة الرسالة، وقيل: أخفاها خالد ، والأمر سواء، فكلاهما على درجة عالية من التجرد والصفاء، وبعد انتهاء المعركة دفع أبو عبيدة الرسالة لـ خالد ، فانتقل خالد بن الوليد على الفور من القيادة وتركها لأخيه أبي عبيدة ليكون خالد جندياً مطيعاً بعد أن كان بالأمس القريب قائداً مطاعاً.
نعلم علماً يقيناً أن الله لن ينصر الأمة إلا بمثل هذه القلوب المتجردة، التي تخلص عملها ودعوتها لله جل وعلا.

6-يزن الناس بميزان الإسلام:
يقول الإمام البنا:الناس عند الأخ الصادق واحد من ستة أصناف: مسلم مجاهد , أو مسلم قاعد ، أو مسلم آثم ، أو ذمي معاهد ، أو محايد ، أو محارب , و لكل حكمه في ميزان الإسلام , وفى حدود هذه الأقسام توزن الأشخاص و الهيئات ، ويكون الولاء أو العداء . (17)
و يعلق الدكتور:سعيد حوى على هذا فيقول:علامة التجرد هو وزن الأشخاص والهيئات بميزان الدعوة واتخاذ موقف بناء على ذلك،فهناك:
1- المسلمون المجاهدون ،وموقفنا منهم:الولاء إذا أعطونا الولاء ولو اختلفت اجتهاداتنا.
2- مسلمون قاعدون بعذر،وموقفنا منهم:الولاء مع الإعذار.
3- مسلمون آثمون قاعدون لغير عذر،وموقفنا منهم:الدعوة والنصيحة.
4- ذميون لم ينقضوا عهدا ،وموقفنا منهم:لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
5- ذميون نقضوا العهود،وموقفنا منهم:أصبحوا محاربين.
6- معاهدون دخلوا بلادنا بأماننا الحر،وموقفنا معهم:لا يعتدي عليهم.
7- محايدون بين الكفر والإسلام،وموقفنا منهم:إن كانوا يتظاهرون بالإسلام فهم منافقون وإن كانوا كافرين،فلنا حق قبول حيادهم أو رفضه.
8- محاربون،وموقفنا منهم:الحرب إلا لمحاربة أو خدعة أو غير ذلك مما أجازه الإسلام. (18)

7-التأسي بالأنبياء فى التجرد:
جردوا دعوتهم من المنافع المادية والثمرات العاجلة فكانوا لا يبتغون بدعوتهم وجهادهم إلا وجه الله وامتثال أوامره وتأدية رسالته، تجردت عقولهم وأفكارهم من العمل للدنيا ونيل الجاه وكسب القوة لأسرتهم أو أتباعهم والحصول على الدولة.
حتى لم يخطر ذلك ببال أصحابهم وأتباعهم وكانت هذه الدولة التي قامت لهم فى وقتها والقوة التي حصلت لهم فى دورها لم تكن إلا جائزة من الله ووسيلة للوصول إلى أهداف الدين وتنفيذ أحكامه وتغيير المجتمع وتوجيه الحياة كما قال الله تعالى : {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}[الحج :41] ولم تكن هذه الدولة قط غاية من غاياتهم أو هدفا من أهدافهم أو حديثا من أحاديثهم أو حلما من أحلامهم . إنما كانت نتيجة طبيعية للدعوة والجهاد كالثمرة التي هي نتيجة طبيعية لنمو الشجرة وقوة إثمارها .فقد تأسست دولة الإسلام وفتحت فارس وبلاد الروم والشام ونقلت إلى عاصمة الإسلام ـ المدينة المنورة ـ كنوز كسرى وقيصر وانصبت عليها خيرات المملكتين العظيمتين وانهال على رجالها من أموال هاتين الدولتين وطرفها وزخارفها ما لم يدر قط بخلدهم وقد انقضى على إسلامهم ربع قرن وهم فى شدة وجهد من العيش وفى خشونة المطعم وخشونة الملبس لا يجدون من الطعام إلا ما يقيم صلبهم ولا من اللباس إلا ما يقيهم من البرد وا لحر،وكأنهم يسمعون نبيهم-صلى الله عليه وسلم-يقول قبل وفاته : \" لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخاف أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم \" فهتفوا عن أخرهم قائلين : \" اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة \" .(19)

8-الإحساس بالافتقار والالتجاء إلى الله-عزوجل-:
إن الخوف من الله ، والانكسار بين يديه ، والثقة به وحده ، هو الذي يهذب النفس الإنسانية ويروضها ، ويحد من غرورها وعجبها.
فالمرء ينشط ويدعو ، ويضحي بنفسه وماله ، ويبذل قصارى جهده لخدمة هذا الدين ، ومع ذلك : فهو يلح في الدعاء ، ويتضرع إلى الله بقلب مخبت منيب ، يسأله القبول والرضا ، ويشعر بضعفه وحاجته إلى عون ربه -عزّ وجل- ، ولهذا : قالت عائشة -رضي الله عنها- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قول الله -عز وجل- : { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } [المؤمنون : 60] : أهم الذين يزنون ويسرقون ويشربون الخمر ؟ فقال : \" لا يا بنت الصديق ، هم الذين يصلون ويصومون ، ويتصدقون ، يخافون ألا يقبل منهم ، أولئك الذين يسارعون في الخيرات \".(20)
فالانطراح على عتبة عبوديته ،انطراح الفقير الكسير والارتماء فى أحضان رحمته،كما كان يفعل سيد المرسلين،فعن عن ابن عباس-رضي الله عنهما- -عن النبي –صلى الله عليه وسلم-كان يدعوا ويقول: \" اللهم إنك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سرى وعلانيتي لا يخفى عليك شيء من أمري وأنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه أسألك مسألة المسكين وابتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير من خضعت لك رقبته وفاضت لك عبرته وذل لك جسمه ورغم لك أنفه اللهم لا تجعلني بدعائك شقيًّا وكن بى رءوفًا رحيمًا يا خير المسئولين ويا خير المعطين \".(21)
وبهذا نكون متجردين خالصين لله-رب العالمين-فنعيش سعداء ونموت شهداء –ولو على فراشنا-ونبعث يوم القيامة مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء.
وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم





-----------------------
المصادر والمراجع:
(1) انظر : لسان العرب 3/115،مختار الصحاح:119:1
(2)الرسائل:277
(3) فقه الواقع:116
(4)أخرجه :البخاري(4/1727 رقم 4410)، مسلم(8/101رقم7101).
(5) أخرجه البخاري (3/1057 ، رقم 2730) ، وابن ماجه (2/1385 ، رقم 4135) .
(6) الرسائل:133
(7)الظلال :1/117
(8) الإحياء 3/105
(9) أخرجه النسائي: (4/60)
(10) مناقب الشافعي للرازي /36
(11) أعلام الموقعين (1/86) .
(12) أخرجه : أحمد (6/371 رقم 27138)تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح
(13)أخرجه: الديلمي (3/179 ، رقم 4485) .،أبو نعيم فى الحلية (4/18) .
(14) أخرجه: البخاري (2/670 ، رقم 1795) ، ومسلم (2/807 ، رقم 1151)
(15) أخرجه :البخاري(4/1830 رقم 4556)،مسلم(3/136 رقم 2644) .
(16)الطبراني (6/193 ، رقم 5972) ، والحاكم (4/348 ، رقم 7873) وقال : صحيح الإسناد
(17) الرسائل:277
(18)فى آفاق التعاليم:117
(19)أخرجه البخاري (3/1152 رقم 2988) عن عمرو بن عوف
(20)أخرجه:أحمد(42/465 رقم 25705)،والحاكم(2/427 رقم 3486)وقال:صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(21) أخرجه الطبراني (11/174 ، رقم 11405)
رد مع اقتباس