باب ذكر الهمزتين من كلمتين
اعلم أنهما إذا اتفقتا بالكسر نحو قوله تعالى : * هؤلاء إن كنتم ، ومن النساء
إلا * وشبهه فقنبل وورش وأبو جعفر ورويس يجعلون الثانية كالياء الساكنة أي
[ يسهلونها ] بين بين. قال أبو عمرو : [ وأخذ ] علي ابن خاقان لورش بجعل الثانية
ياء مكسورة في البقرة في [ قوله تعالى ] * هؤلاء إن كنتم * وفي النور [ في ] * على
البغاء إن أردن * فقط ، وذلك مشهور عن ورش في الأداء دون النص.
وقالون والبزي يجعلان الأولى كالياء المكسورة ، وأبو عمرو يسقطها والباقون
يحققون الهمزتين [ معا ] فإذا اتفقتا بالفتح نحو قوله [ تعالى ] * إذا جاء أجلهم ،
وشاء أنشره * وشبهه ، فورش وقنبل وأبو جعفر ورويس يجعلون الثانية [ كالمدة ]
صفحة رقم 213
[ أي ] بين بين ، وقالون وأبو عمرو والبزي يسقطون الأولى والباقون يحققون الهمزتين
معا فإذا اتفقتا بالضم وذلك في موضع واحد في قوله تعالى في الأحقاف :
* أولياء أولئك * لا غير ، فورش وقنبل وأبو جعفر ورويس يجعلون الثانية كالواو
الساكنة وقالون والبزي يجعلان الأولى كالواو المضمومة [ أي ] بين بين وأبو عمرو
يسقطها [ والباقون يحققونهما معا ، قال أبو عمرو ] : ومتى / سهلت الهمزة الأولى من
[ المتفقين ] [ أو أسقطت ] [ فالألف ] التي قبلها ممكنة على حالها مع تحقيقها
[ اعتدادا ] بها ويجوز أن يقصر الألف لعدم الهمزة لفظا [ والأول ] أوجه
فإذا اختلفتا على أي حال كان نحو قوله تعالى : * السفهاء ألا ، ومن الماء أو مما
وشهداء إذ حضر ، ومن يشاء إلى صراط مستقيم ، وجاء أمة * وشبهه ، فالحرميان وأبو
جعفر وأبو عمرو ورويس يسهلون الثانية ، والباقون يحققونهما معا ، والتسهيل لإحدى
صفحة رقم 214
الهمزتين في هذا الباب إنما يكون في حال الوصل لا غير ، لكون التلاصق فيه ، وحكم
تسهيل الهمزة في البابين أن تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها ما لم
تنفتح وينكسر ما قبلها أو ينضم ، فإنها تبدل مع الكسرة ياء ومع الضمة واوا
[ وتحركان ] بالفتح ، والمكسورة المضموم ما قبلها تسهل على الوجهين [ تبدل ] واوا
مكسورة على حركة ما قبلها وتجعل بين الهمزة والياء على حركتها ، والأول مذهب القراء
وبه قرأ على الفارسي وابن خاقان وابن غلبون [ وهو ] آثر ، [ والثاني ] مذهب
النحويين وهو أقيس وبه قرأ على أبي الفتح وبالله التوفيق.