ماذا أقول بيانا عن محاسنه *** بحري عليل وبحر الشيخ موزونُ
أبدي التفنن عجزاً عن مماثلةٍ *** ففنه مكثر الأغصان مفنون
كم ابتلى الشيخ أهل الظلم ويلهمُ *** وقصدهم من بلاء الشيخ توهينُ
كم حاربوه ويبقى الشيخ محتسباً *** حتى ابنه اعتقلوا والنجل مضنونُ
لكن تراه على نهج الأولى سلفوا *** مستمسكاً بالعُرَى والنهج مَعيون
والشيخ رؤيته في العلم ثاقبة *** وفكره آيةٌ بالفهم مشحون
دع الدموع فقولي لا يطاوعني *** من ضيع العمر بئس المرء مغبون
يا كربة ما لها من كاشف أبداً *** تقديرها في الحياة الكاف والنون
فإن يكن قد قضى فالكتب باقية *** فاظفر بها إن فيها الخير مقرونُ
كم عالم علم قد مات فارقنا *** كم ثلمةٍ في الورى فالهم مخزونُ
من فاته صحبة الأخيار حل به *** هم ومخمصة فالمرء مفتون
كتبه أخي الحبيب
أبو اسماء الأزهري
رثاء الدكتورة ولاء رفاعى سرور لوالدها الشيخ رفاعى سرور
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لماصبروا
"وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا"
جبلت النفوسعلى حب صاحب المبدأ الثابت على موقفه كما جبلت على النفور من المذبذب المتزعزع الذىتتغير مواقفه ويتلون تبعًا لتغير الظروف .
لكن صاحب المبدأ الثابت على الحق لابد وأن يبتلى فى سبيل مبادئه نظرًا لسنة التدافع بين الحق والباطل القائمة إلى قيامالساعة(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيهااسم الله كثيرا)؛ فكان ابتلاء صاحب الحق وثباته حماية للدين نفسه من الهلاك, لكنوطأة الابتلاء تتزايد بزيادة الثبات فيهدئ الله من روعه ويخفف عنه بأن تميل إليهالقلوب استجابة لما يدعوهم إليه , فيؤمنون بما يؤمن به ويدعو إليه ويكافئه اللهتعالى على ثباته فى الدنيا قبل الآخرة بأن يجعله إمامًا يقتدى به جزاء له علىصبره.
ومن ناحية أخرى فإن هداية الناس على يد المبتلى الثابت على دينه جعلهاالله رسالة إلى الطغاة الذين آذوه رسالة تقول أن الله متم نوره ولو كره الكافرون .
فإن أرادوا وأد الحق فإنه يولد من تحت هذا الوأد من يحمل نفس الراية جيلا بعدجيل مصداقا لقول الرسول(ولا يزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهممن خذلهم حتى يأتى أمر الله)
ثم هى رسالة إلى المجتمع الذى ينظر بخوف وترقب مامصير هذا المبتلى الذى أضاع نفسه من أجل مبدئه فلم يعش بينهم سالما كما يعيشون بلاختار لنفسه طريقا شاقا كان فى غنى عن مشقته وإذا بهذا المسكين علما هاديا قدوةمحبوبا يسعى إليه الناس سعيا لينالوا من علمه الذى آتاه الله وحكمته التى حباه اللهبها نتاج سنوات البلاء فتكون رسالة الى هذا المجتمع أن النصر مع الصبر وأن الفرج معالكرب وأن مع العسر يسرا
هذه الكلمات كتبت قبل ساعات من رحيل أبى لكنى لم أعلموأنا أكتبها أني أرثيه قبل وفاته كتبتها وكل حرف فيها
بتجسد فيه هو ولم يفارقمخيلتى وأنا أكتب فلقد رأيت أمام عينى بلاؤه لكنى رأيت صبره وثباته ثم أخيرا شاهدتبعيني رفعته وعلو شأنه بين الناس .
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا...كمخفف الله عنه بعد كل بلاء والصبر عليه إما بإسلام نصراني على يديه , وإما بالتوفيقلبناء مسجد تقام فيه الصلوات , وإما باستشهاد شهيد كان هو السبب فى التزامه ,كانهذا مما يخفف عنه ويروح عن نفسه آلام المحنة.
ثم إنى شاهدت بعينى الطواغيت الذينكانو يؤذونه وهم يتعجبون من ميل الناس إليه بالرغم من تخويفهم منه وتهديدهم للناسإن اقتربوا منه بل وتشنيعهم عليه ليصرفوا الناس عنه ,وسبحان من أمال إليه القلوبلتستقي من علمه وحكمته.فكان إماما يهتدى به الناس.
ثم إنى عاصرت بعض أبناءالمجتمع من المحيطين به الذين كانوا يلومونه على تشريده لأبناءه وتشريده لنفسه منأجل مبادئ هم لا يقدرونها حق قدرها لكني أقسم بالله بعد نصرة الله له وبعد إنصافهبين الناس سمعت نفس الأشخاص يقولون له "أنت كنت صح"
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا...كتبتها قبل ساعات من رحيله وكنتفى طريقي لأعرضها عليه كما كنت أفعل فى أي شأن من شؤونى فأنال من حكمته وتوجيهه لكنقدر الله وما شاء فعل هذه المرة لم أمهل لأقول له أنى أرى فيه هذه الآية وإنى أفخربه .لكن الله قادر على أن يوصل إليه ما أردت.
شيخى الجليل ....لمأكتبها أبى الحبيب وإن اعتصر بها قلبى فإن ما كان بينى وبينك أعظم من حنان الأبوةوعاطفة البنوة كان ما بيني وبينك منهاجا ورسالة بدأتها معي بذكائك منذ لحظة ولادتىمنذ تسميتى (ولاء) عندما كبرت قلت لى سميتك( ولاء) علشان يكون عندك ولاء للإسلاموالمسلمين ,أى حكمة وأي ذكاء ذلك الذى كنت تتعامل به فى تربيتك لى ولإخوتى ؟
ثماستمر ذلك الذكاء ليكون كل فعل من أفعالك أمامى وإخوتى رسالة لها معنى توصلها الينافى سهولة ويسر تذكرتهما ساعة أن قبضت روحك الحبيبة فى سهولة ويسر فكان الجزاء منجنس العمل.
وقد بادلتك هذا الإحساس بالمنهجية فى العلاقة بيننا حينما قلت لأمى"البنت ولاء دى أنا بادعي لها علشان بتراعيني فقلت لك ضاحكة "أنا مش بعمل كدة علشانأنت بابا أنا بعمل كدة علشان أنت رفاعى سرورفنظرت لي مبتسمًا صامتًا كعادتك
شيخيالجليل ..لن أجرؤ فأقول سأكمل ما بدأت فقد وهبك الله شيئًا يستقر فى قبلك فيدفعكدفعًا للعمل وترزق به العلم والحكمة رزقك الله التقوى التي لمستها فى حياتي معكفوهبك الله على إثرها العلم والحكمة (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لميحتسب) لكني أعدك أني سأفعل فقط لأكون فى ميزان حسناتك ..
د/ولاء رفاعى سرور