252-
وَمَا قَبْلَهُ التَّحْرِيكُ أَوْ أَلِفٌ مُحَـرْـرَكًا طَرَفاً فَالبَعْضُ بالرَّوْمِ سَهَّلا
المذكور في هذا البيت هو ما امتنع رومه وإشمامه لأجل البدل على ما تقدم بيانه، حكي فيه وجه آخر عن حمزة أنه كان يجعل الهمز في ذلك بين بين كأنه لما كان البدل يفضي إلى تعطيل جريان الروم المختار لجميع القراء على ما سيأتي في بابه لم يبدل، وخفف الهمز بالتسهيل كما لو كان الهمز متوسطا إلا أن الوقف لا يكون على متحرك بل على ساكن أو مروم فالوقف بالسكون لا تسهيل معه إلا بالبدل والوقف بالروم يتأتى التسهيل معه بلفظ بين بين فنزل النطق ببعض الحركة وهو الروم منزلة النطق بجميعها وكل ذلك حركة الهمزة فسهلها بين بين فهذا معنى قوله بالروم سهلا أي في حال الروم أي وقع التسهيل بحالة الروم.
وخفي هذا المعنى على قوم فقالوا: لا معنى لبين بين إلا روم الحركة فعبر عن الروم بكونه يجعلها بين بين، وهذا التأويل ليس بشيء؛ فإن النطق بالروم غير النطق بالتسهيل برهانه أن الروم عبارة عن النطق ببعض حركة الحرف فلا يلزم من ذلك تغيير ذلك الحرف كما إذا رام الدال من زيد والتسهيل بين بين بغير لفظ النطق بالهمزة، والروم نطق ببعض حركة الهمزة أو حركة ما جعل بدلا عنها، وهو كونها بين بين، وهذا أوضح ولله الحمد.
فحاصل ما في هذا البيت أن ما دخل في الضابط الذي ذكره وسنبينه فلحمزة فيه وجهان:
أحدهما: أن يقف بالسكون فيلزم إبدال الهمز حرف مد فلا روم إذا ولا إشمام كما سبق ذكره، وهذا الذي تقدم استثناؤه له.
والثاني: أنه يروم حركة الهمزة ويجعلها بين بين، ثم إذ قلنا بهذا الوجه فهل يجري في المفتوح جريانه في المضموم والمكسور، أو لا يجري فيه؛ إذ لا روم فيه عند القراء فيه اختلاف.
وقد ذكر هذا الوجه مكي في الكشف، وجعله المختار فيما يؤدي فيه الوقف بالسكون إلى مخالفة الخط نحو: "تَفْتَأُ"2.
واختار الوقف بالسكون فيما يوافق الخط نحو: "يُبْدِئُ"3.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة البقرة، آية: 14.
2 سورة يوسف، آية: 85.
3 سورة البروج، آية: 13.
ص -181- وقوله محركا طرفا حالان من الهمز المعبر عنه بما في قوله وما قبله التحريك أو ألف أي والهمز المحرك الذي هو طرف إذا وقع قبله تحريك نحو: "قال الملأ" أو ألف نحو "يشاء".
فالبعض وقف بالروم وسهل، ويجوز أن يكون طرفا حالا من الضمير المستكن في محركا ويجوز أن يكون محركا حالا من مفعول سهل المحذوف تقديره فالبعض بالروم سهلة محركا طرفا، وفيه ضعف؛ لتقدمه على فاء الجزاء ولا يستقيم أن يكون طرفا تمييزا على معنى محركا طرفه؛ لأن المراد بالمحرك هو الطرف وهو الهمز، ولو كان المراد بالمحرك اللفظ لاستقام ذلك لكن لا يمكن أن يكون المراد به اللفظ لقوله: "وما قبله التحريك أو ألف"؛ لأن المراد أن الحركة أو الألف قبل الهمزة لا قبل اللفظ، ولا يكون في هذا النوع إشمام؛ لأن حالة الروم لا حاجة إلى الإشمام، وأن يبدل الهمز حرف مد فلا إشمام أيضا ولا روم على ما سبق فلو كان هذا البيت جاء عقيب قوله: "وأشمم ورم" لكان أوضح للمقصود وأبين.
وقلت أنا بيتين قربا معنى بيتيه على ما شرحناهما به:
وأشمم ورم في كل ما قبل ساكنسوى ألف وامنعهما المد مبدلا
أي في كل همزة قبلها ساكن غير الألف، وهما نوعان: النقل والإدغام كما سبق أو يقول:
وأشمم ورم تحريك نقل ومدغمكشيء دفٍ وامنعهما المد مبدلا
أي وامنع المد أي في حرف المد المبدل من الهمز من الروم والإشمام.
ثم بين ذلك الذي يمنعه منهما فقال:
وذلك فيما قبله ألف أو الــذي حركوا والبعض بالروم سهلا
فانضبط في هذين البيتين على التفصيل كل ما يدخله الروم والإشمام وما يدخلانه والله أعلم.
253-
وَمَنْ لَمْ يَرُمْ وَاعَتدَّ مَحْضاً سُكُونَهُوَألْحقَ مَفْتُوحاً فَقَدْ شَذَّ مُوغِلا
أي ومن الناس من لم يرم لحمزة في شيء من هذا الباب. أي ترك الروم في الموضع الذي ذكرنا أن الروم يدخله وهو كل ما قبله ساكن غير الألف فنفى الروم فيه وألحق المضموم والمكسور بالمفتوح في أن لا روم فيه فلم يرم: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ}1، "كما لم يرم"، {يُخْرِجُ الْخَبْءَ}2.
فقال الناظم: هذا قد شذ مذهبه موغلا في الشذوذ؛ لأنه قد استقر واشتهر أن مذهب حمزة الروم في الوقف إلا فيما ثبت استثناؤه، ويجوز أن يكون هذا القائل بنى مذهبه في ترك الروم على أن حمزة وقف على الرسم فأسقط الهمزة؛ إذ لا صورة لها في نحو: "سوء، وشيء، ودفء، وقروء".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة النحل، آية: 5.
2 سورة النمل، آية: 25.