
02-07-2012, 10:39 AM
|
 |
اللّهمَ اجعلنا من أَهلِكَ وخَاصَّتك
|
|
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 4,474
|
|
.ذكر المضمومتين:
وهما في موضع واحد، في قوله تعالى: {أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ} في [الأحقاف: 32].
فورش وقنبل يخففان الثانية، واختلفت عبارة القراء لهما على ما قدمناه في الفصلين قبل، والوجه بين بين.
وقال أبو محمد مكي: "البدل أحسن في قراءة ورش خاصة؛ لأن الرواية عنه أنه مد الثانية".
وقالون والبزي يجعلان الأولى بين بين، أي: بين الهمزة والواو.
وأبو عمرو يسقطها، والوجه في ذلك بين بين، والباقون يحققونهما معا.
قال لي أبي -رضي الله عنه: مذهب سيبويه أن همزة بين بين متحركة، ومذهب الكوفيين أنها ساكنة، فيمكن أن يحمل ما جاء من عبارة القراء في مذهب من سهل إحدى الهمزتين في هذه الأبواب، إذ عبروا بالمد على مذهب الكوفيين، فلا يخرج ذلك عن التخفيف بين بين إلى غيره، على أنهم أكثر ما يعبرون بالبدل، والله أعلم.
.القسم الثاني: من الهمزتين المتحركتين في كلمتين:
وذلك المختلفتا الحركة، وهما يجيئان على خمسة أضرب:
الأول: مضمومة ومفتوحة، نحو: {السُّفَهَاءُ أَلَا} [البقرة: 13]، و {يَا سَمَاءُ أَقْلِعِي} [هود: 44]، و {الْبَغْضَاءُ أَبَدًا} [الممتحنة: 4].
الثاني: مفتوحة ومضمومة، عكس الأول، وذلك في موضع واحد، قوله تعالى: {جَاءَ أُمَّةً} [المؤمنون: 44].
الثالث: مكسورة ومفتوحة، نحو: {مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ} [البقرة: 282]، و {وِعَاءِ أَخِيهِ} [يوسف: 76].
الرابع: مفتوحة ومكسورة، عكس الثالث، نحو: {شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ} [البقرة: 133].
الخامس: مضمومة ومكسورة، نحو {مَنْ يَشَاءُ إِلَى} [البقرة: 142، 213]، و {نَشَاءُ إِنَّكَ} [هود: 87]، ولا عكس له في القرآن.
فقرأ الكوفيون وابن عامر بتحقيق الهمزتين في الأضرب الخمسة.
وقرأ الباقون بتسهيل الثانية على ما تقتضيه مقاييس العربية من وجوه التسهيل، فالضرب الأول والثالث تسهل فيه الهمزة بأن تبدل واوا محضة وياء محضة، فيقول: "السفهاء ولا"، و"وعاء يخيه"، ولا يجعل بين بين؛ لأنها إذا فعل بها ذلك قربت من الألف، والألف لا تكون قبلها ضمة ولا كسرة، فكذلك ما قرب منها.
على أن الأهوازي قد ذكر من طريق ابن برزة عن الدوري عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه يترك الثانية من {السُّفَهَاءُ أَلَا} وبابه، ويجعل مكانها فتحة كالألف، ومعنى هذا أنه يجعلها بين بين.
فقال لي أبي -رضي الله عنه: هذا إن أمكن النطق به بمنزلة ما يقول سيبويه في: هذا مرتع إبلك، وسئل، بتقريب الهمزة المكسورة من الياء الساكنة وقبلها ضمة، ولا يجوز في الياء الساكنة أن يكون قبلها ضمة، ففرق بين المقرب من الياء والياء الساكنة.
وقال أصحابه: هذا مما لا يستطاع النطق به، فكأن هذا عند أبي عمرو مما يستطاع النطق به، ولعل سيبويه أراد بقوله: لا يستطاع النطق به، أي: يثقل، كما تقول: لا أستطيع كلام زيد، أي: أستثقله.
والأضرب الثلاثة الباقية تخفيف الهمزة فيها بين بين، أي: بين الهمزة والواو، وبين الهمزة والياء، هذا مذهب الخليل وسيبويه، وعليه من القراء من يضبط العربية، فأما ما أخذ به أكثر أهل الأداء وآثروه، من إبدال المكسورة المضموم ما قبلها واوا مكسورة على حركة ما قبلها فيقول: "يشاء ولي" فليس بمذهب لأحد، وهم يعزونه إلى الأخفش.
وأخبرنا أبي -رضي الله عنه- قال: الذي حكى أبو عمرو الجرمي في كتابه عن الأخفش أن الهمزة المكسورة التي قبلها ضمة يبدلها واوا في المتصل كسئل، ويجعلها بين الهمزة والياء في المنفصل، كقول الخليل وسيبويه سواء، في نحو قولهم: هذا مرتع إبلك.
وبالوجهين كان يأخذ أبو عمرو، وحكى أنه قرأ على فارس بين بين، وعلى أكثر شيوخه بالبدل واوا، وكان أبو محمد مكي يأخذ بين بين، وبه نأخذ.
وقد جرى على أبي محمد مكي وهم في القول المعزو إلى الأخفش، فحكى عنه أنه يخفف بين الهمزة والواو، وإنما هو بالإبدال واوا محضة، هكذا الحكاية عنه.
وقد بينا أن ذلك في المتصل فقط، والتسهيل إنما هو في الوصل لتلاصق الهمزتين.
.ذكر الضرب الثاني من قسمي المتحركة، وهو ما لم تلق الهمزة فيه همزة أخرى
هذا الضرب لا تخلو الهمزة فيه من أن تكون فاء أو عينا أو لاما.
فالتي هي فاء لا تخلو من أن يكون ما قبلها متحركا مثلها أو ساكنا، والمتحرك ما قبلها لا يخلو أن تكون تلك الحركة مخالفة لحركة الهمزة أو موافقة لها، فإن كانت مخالفة لها فذلك على ثلاثة أضرب:
الأول: الهمزة المفتوحة المضموم ما قبلها: سهلها ورش بالبدل واوا في ثلاثة أسماء، وخمسة أفعال، فالأسماء: {مُؤَجَّلًا}[آل عمران: 145]، {وَمُؤَذِّنٌ} [الأعراف: 44، يوسف: 70]، {وَالْمُؤَلَّفَةِ} [التوبة: 60]، والأفعال: {يُؤَاخِذُ} [النحل: 61، فاطر: 45]، و {يُؤَخِّرَ} [المنافقون: 11] وما جاء منهما، و {يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ} في [آل عمران: 13]، و {يُؤَدِّهِ} [آل عمران: 75] وبابه، و {يُؤَلِّفُ} [النور: 43] وبابه.
وحقق الباقون، وإذا وقف حمزة وافق ورشا.
الثاني: الهمزة المفتوحة المكسور ما قبلها: أبدلها ورش ياء في {لِئَلَّا} حيث وقع، وفي {لِأَهَبَ لَكِ} في [مريم: 19].
ووافقه أبو عمرو على التخفيف في {لِأَهَبَ لَكِ} وقد قيل: إن الياء في "ليهب" ياء المضارعة، وقيل: ما حملناه عليه من أنها بدل من ألف المتكلم، وكلا الوجهين صواب.
وهذا الفصل ليست الهمزة فيه فاء على الحقيقة، ألا ترى أن "أن" حرف، والحروف لا توزن، وأن الفاء في "ليهب" محذوفة كما تحذف في مضارع "وعد"؟!
الثالث: الهمزة المضمومة المفتوح ما قبلها: وذلك حرفان: {يَؤُودُهُ} [البقرة: 255]، و {تَؤُزُّهُمْ} [مريم: 83].
أجمعوا على تحقيقهما، إلا ما روي عن أبي بكر عن عاصم من طريق لم نذكره هنا، وإلا حمزة إذا وقف.
وأما الحركة الموافقة لها فنحو "مآب، ومآرب، وما تأخر، وتأذن" وشبهه مما صورته في الخط ألف، فهم أيضا مجمعون على تحقيقها إلا حمزة في الوقف، وسأبين مذهبه بعد.
وأما الهمزة الساكن ما قبلها وهي فاء فنحو "الأرض، والآخرة، والآن" وإن كات من كلمة فهي تجري عند القراء مجرى ما كان من كلمتين، ومما هو من كلمتين نحو: {كَمَنْ آمَنَ}.
فلورش في تحقيقها مذهب نشرحه مع مذهبه فيما ليست فاء وقبلها ساكن في باب "نقل الحركة".
كتاب: الإقناع في القراءات السبع
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
في داخلي التحمت مشاعر بهجتي **** بأحبة في شرعة الرحمـن
أحببتهن وسأظل أعلنها لهــــــن **** ماعدت قادرة على الكتمان
سأظل يبهرني جميل فعالــــــهن **** وأذوق منهن روعة التحنـان
سأظل داعية لهن في غيبهــــن *** وتظل حجتنا على الإيمـــــــان
|