الدرس السابع عشر
تابع التوابع
باب التوكيد
التوكيد والتأكيد بمعنى واحد وكلاهما صحيح 0
( التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه )
·لا يزال المصنف متابع للكوفيين فلا يستعمل الجر لأنه مصطلح بصري ، والحق أن لفظ الخفض اقرب من الجر ، لان الخفض دليل على النزول وعند الكسرة ينخفض اللسان والشفتان عند النطق بها ، كما أن الرفع بالضمة يدل على ضم الشفتين ، والفتح يدل على فتح الشفة عند ذكرها0
·"التوكيد تابع للمؤكد" وهذا شان جميع التوابع0
·التوكيد: يأتي إما عند الشك أو الإنكار المطلق 0
س/لم يذكر الجزم ؟
لأنه الجزم خاص بالأفعال ، والتوكيد إنما يكون للأسماء –إذا يطلق يراد به التوكيد المعنوي ،إما اللفظي فقد يقع في الأفعال والحروف أيضا-
لماذا ذكر التعريف فقط ولم يقل "وتنكيره"؟
لم يذكر الْمُصَنِّفُ (التنكير) مع قوله (وتعريفه) وذلك لعِلَّة وهي : أن التوكيد المعنوي لا يكون إلا معرفةً ، وتعريفه بالإضافة – لان الألفاظ التوكيد لا تأتي الا مضافة- 0
·.توكيد النكرة لا يفيد لأنك عندما توكد شيء مجهول ذلك لا يفيد ،فالجمهور يمنعه مطلقا ، وبعضهم يجزيه بشرط أن يكون في هذه النكرة نوع تخصيص 0
·التوكيد نوعان :
الأول : توكيد لفظي:
توكيد لفظي بإعادته وتكرر لفظ المؤكد، وهو يدخل على كل أنواع الكلم مثاله في الأفعال : (يقوم يقوم محمدٌٌ) 0
ومثاله في الأسماء : (عبدالله عبدالله كريمٌ)
فيه توكيد الحرف الذي هو حرف جوابي قول الشاعر :
لا لا أبوح بحب بثنة إنها أخذت علي مواثقاً وعهود
الثاني : فتوكيد معنوي :وهو الذي عناه المصنف هنا بقوله ( التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه )
·وهو إتباع اللفظ بواحدٍ من ألفاظ تأتي كـ(النفس) و(العين) و(كل) ونحوها .
·المصنف لم يذكر التوكيد الفظي0
( ويكون بألفاظ معلومة وهي النفس والعين وكل وأجمع وتوابع أجمع، وهي أكتع وأبتع وأبصع تقول قام زيد نفسه، ورأيت القوم كلهم ومررت بالقوم أجمعين )
·ألفاظ التوكيد محددة ومحصورة وهي ما ذكرها المصنف هنا ، ولكل واحدة منها معنى مغاير للآخر :
جاء زيدٌ نفسه ،أكرمت زيدا نفسه ، مررت بزيدٍ نفسه 0
·توكيد النكرة :الأكثرون على منع وذلك وبعضهم يجيزها بشرط أن تكون محصورة محددة يمكن توكيدها:
مثال : دهر فهنا مطلق غير محدد و لا فائدة من توكيده فلا تقل مثلا : جلس دهرا كله 0
ويستشهدون لتوكيد النكرة المحددة بقول الشاعر :
لكنه شاقه أن قيل ذا رجبٌ يا ليت عدة حولٍ كله رجب
فكل هنا توكيد معنوي وقد جاء المؤكد هنا كلمة حول وهي نكرة وهذا قليل لأنه محصور .
ألفاظ التوكيد المعنوي:
1- التوكيد بلفظي النفس والعين، كيف نؤكد بهما ؟
·المقصود بهما نفس اللفظ بشرط أن يتصل بهما ضمير يطابق المؤكد 0 وهي ترفع احتمال أن المراد غير الموكد فهي بمعنى الذات0
فتقول: جاءالرجلُ نفسُه، و جاءت المراةُ نفسُها ، تقول جاء الرجال أنفسهم،
·ويصح أن تقول في المثنى : جاء الرجلان نفسهما ويصح أن تجمع : جاء الرجلان أنفسهما وبعضهم يجيز التثنية والأكثرون على انه أما أن تفرد أو تجمع
في الجمع تقول جاء الرجال أنفسهم وتقول في جماعة الإناث جاءت الهندات أنفسهن .
·وكذلك لفظ "عين" ينطبق عليه ما ذكر في "نفس"
·ولك أيضا أن تجمع بينهما فتقول : جاء زيدٌ نفسُه عينُه ،فإذا جمعت يستحسن أن يتقدم النفس على العين ،و يجب أن يأتيا بدون عطف 0
لأنك عندما تقول :جاء زيدٌ نفسُه وعينه ، انتقل المعنى إلى شيء آخر كأنك تقول :جاء زيد نفسه ومعه عينه 0
1-
التوكيد بـ "كل" : يأتي لرفع احتمال إرادة بعض الشيء 0
·تقول: اشتريت الأرض كلها ، وهي رفع لاحتمال إرادة بعض الشيء فهناك احتمال انك لم تشتر الأرض كلها لكن لما عممت وأكدت ارتفع الشك الذي عند السامع0
·ما يوكد بكل لابد أن يكون له أجزاء حتى يصح التوكيد بكل ، فلا يصح أن تقول : جاء الرجل كله ،والرجل واحد لكن الرجل ما يتجزأ في المجيء، لكنك تستطيع أن تقول: اشتريت العبد َ كله، لأنه قد يتبعض شراؤه
·إذن إذا كان الحكم يتبعض صح توكيده "بكل" لرفع احتمال إرادة البعض ،وأما إذا الحكم لا يتبعض فلا يصح توكيده لأنه لا فائدة حينئذ من التوكيد 0
2-
التوكيد التي تذكر في لفظ أو في باب التوكيد هو شيء تركه المصنف وهو التوكيد بلفظ كلا وكلتا والحكم فيهما يشابه الحكم في "كل" لكن هذان اللفظان خاصان بالمثنى يعني يؤكد بكلا المثنى المذكر ويؤكد بكلتا المثنى المؤنث، ويذكران في مقام رفع احتمال واحد من اثنين فتقول : جاء الرجلان كلاهما 0
·فائدة : اختصم اللصان كلاهما – الاختصام لا يكون إلا من اثنين فلا داعي للتوكيد
3- التوكيد بـ "اجمع" غالبا يكون بعد "كل" يقول الله عزّ وجلّ ﴿ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴾[الحجر:30]
·وهي تعامل معاملة المذكر السالم – أكثر استعمالها في المفرد"اجمع" والمفردة"جمعاء" وجمع مذكر سالم "أجمعون" – أما استعملها مثناه"أجمعان " أو جمع مؤنث سالم "أجمعات" فهذا قليل في الكلام0
4-
توابع أجمع فهي يطلق عليها الحكم نفسه الذي ذكرناه مع أجمع، وهي أكتع وأبتع وأبصع
ورد عن بعض العرب أنهم إذا أردوا التشديد بالتوكيد بـ " اجمع" أكدوا معها بهذه الألفاظ " أكتع وأبتع وأبصع" ويراد بها المعنى نفسه توكيد الشيء ، و تذكر إلا بعد "اجمع" ولا يصح أن تأتي بها وحدها ، وتثنيتهم وجمعهم كـ "اجمع" 0
باب البدل
، قال المصنف رحمه الله تعالى ( بَابُ اَلْبَدَلِ، إِذَا أُبْدِلَ اِسْمٌ مِنْ اِسْمٍ أَوْ فِعْلٌ مِنْ فِعْلٍ تَبِعَهُ فِي جَمِيعِ إِعْرَابِهِ ).
·وهو خاتمة أبواب التوابع0
·البدل هو: التابع المقصود بالحكم بلا واسطة 0
فالنعت مثلا ليس المقصود بالحكم وإنما هو مكمل وموضح للمقصود"محمد" نحو: جاء محمد كريم
وكذلك التوكيد" جاء الرجل نفسه " فهو مكمل للمقصود ، وكذلك عطف البيان0
·إلا المعطوف عطف نسق فهو مقصود نحو " جاء محمد وخالد " فخالد هنا مقصود لكنه بواسطة وهو حرف العطف ، أما البدل فلا يحتاج إلى واسطة 0
·قسم المصنف رحمه الله البدل إلى أقسامه الأربعة المشهورة :
( وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ بَدَلُ اَلشَّيْءِ مِنْ اَلشَّيْءِ, وَبَدَلُ اَلْبَعْضِ مِنْ اَلْكُلِّ, وَبَدَلُ اَلِاشْتِمَالِ, وَبَدَلُ اَلْغَلَطِ, نَحْوَ قَوْلِكَ "قَامَ زَيْدٌ أَخُوكَ, وَأَكَلْتُ اَلرَّغِيفَ ثُلُثَهُ, وَنَفَعَنِي زَيْدٌ عِلْمُهُ, وَرَأَيْتُ زَيْدًا اَلْفَرَسَ", أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ اَلْفَرَسَ فَغَلِطْتَ فَأَبْدَلْتَ زَيْدًا مِنْهٌ )
·مثال ذلك : (قام زَيْدٌ أخوك) .
فكلمة (أخو) : بدل من (زيد) لأنه يصح أن تُلغَى (زيد) وتقوم مقامه ، فتقول : (قام أخوك) . وكلمة (أخو) مقصودة بما قُصِدَ به (زَيْدٌ) وهو معني القيام ، وكان ذلك بلا واسطة حرف كـ(الواو) أو (فاء) أو غيرها .
·البدل :يغني عن المبدل منه 0
أولها :بدل الشيء من الشيء :
·ويُقَال : بدل كلٍ من كُل . وهي أولى من عبارة بدل الكل من الكل ، لاختلاف اللُّغَويين هل تدخل (ال) على (كل) أم لا.
·ابن مالك يسميه "بدل مطابق " وهو يؤدي المعنى فلما تقول :جاء محمد أخوك فالأخ يطابق المعنى 0
لماذا ابن مالك يسميه "بدل مطابق " ؟
تسمية ابن مالك هي الأولى ، لان تسمية الشيء "بدل كل من كل " إنما تكون لمن له أجزاء ، وهذا البدل جاء في حق الله سبحانه وتعالى و لا يليق أن نصفية الله بالجزئية والكلية لذلك فالأولى في حق الله تعالى أن نستعمل مصطلح ابن مالك وهو "بدل المطابق" قال الله عزّ وجلّ ﴿ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿1﴾ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾[إبراهيم:1-2] "الله" هنا بدل من العزيز الحميد ، والله هو العزيز الحميد0
وثانيها :بدل البعض من الكل:
وضابطه هو : أن يكون البَدَلُ جزءاً من الْمُبْدَلِ ومن أمثلة ذلك :
: (قطعت اللص يده ) فاليد جزء من اللص وهي المقطوعة فهي بدل بعض .
: (اشتريت الدار نصفها )
ثالثها :بدل الاشتمال:
·فيه بعض الالتباس مع "بدل بعض من كل " فينهما نوع من الشبه
·وضابطه أن يكون بين البدل والْمُبْدَل علاقة بغير الجزئية .
مثاله :
(نفعني زَيْدٌ علمه) كلمة (علمه) بدل من زيد وهي بدل اشتمال .
أما قولك :أكلت الرغيف ثلثه فالثلث هن بدل من الرغيف ، بينما العلم لا يوصف بأنه بعض زيد0
ورابعها : بدل الغلَط :
وهو قليل جدا ،و الحق إن بعض النحويين يخرجه عن البدل نحو "رأيت زيد الفرس" لان البدل الأصل فيه أن يقصد الأول وهو المبدل منه وان يكون هناك صلة بينهما أما هنا فلا صلة بين المبدل والمبدل منه
"رأيت زيد الفرس" فأنت كنت تريد أن تقول" الفرس" فغلط وقلت "زيد" فتداركت الأمر فليس هناك ارتباط بين زيد الفرس ألا غلط اللسان فيه
·وضابطه أن يكون الْمُبْدَل قد غُلِط فيه ، فَأُتِيَ بالبدل تصحيحاً.
·مسالة : التوافق في التنكير والتعريف :
لا يلزم في البدل والمبدل منه التوافق في ذلك نحو قوله تعالى :"و َإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ }الشورى53 "صراط مستقيم " نكرة وأبدلت بمعرفة "صراط الله "
الآية الأخرى : {كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ }العلق15 {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ }العلق16
أمثلة معربة من شرح الشيخ /صالح بن محمد الأسمري
·(قام زَيْدٌ نفسُه) . وكلمة (نفسه) : مؤكِّد معنوي لكلمة (زَيْدٌ) .
قام زَيْدٌ : فعل وفاعل .
نفسُه : (نفس) تابع لـ(زيد) مؤكِّد معنوي له يأخذ حكمه وهو الرفع . و(نفس) مضاف ، والضمير المتصل : مضاف إليه .
·(رأيتُ القوم كلَّهم) إذ كلمة (كلهم) مؤكِّد معنوي لـ(القوم) .
رأيت : فعل وفاعل .
القوم : مفعول به .
كلهم : (كل) تابع لكلمة (القوم) مؤكِّد لها آخذٌ حكمها وهو النصْب ، و(كل) مضاف ، والهاء ضمير متصل مبنيٌ على الضم في مَحَلّ خفض مضاف إليه و(الميم) للجمع .
·(مررت بالقوم أجمعين) إذ كلمة (أجمعين) مؤكِّدة لكلمة (القوم).
مررت : فعل وفاعل .
بالقوم : جار ومجرور .
أجمعين : تابعٌ مؤكِّد لكلمة (القوم) آخذٌ حكمها وهو الخفض وخُفِضَتْ بالياء نيابة عن الكسرة لأنها مُلحَق بجمع المذكر السالم . و(النون) في (أجمعين) عوض عن التنوين في الاسم المفرد .
·(قام زَيْدٌ أخوك) إذ البدل كلمة (أخو) في (أخوك) .
قام زَيْدٌ : فعل وفاعل .
أخوك : (أخو) بدل كل من كل تابع لِزَيْدٍ في حكمه ولذا كان مرفوعاً بالواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه من الأسماء الستة أو الخمسة و(أخو) مضاف ، و(الكاف) مضاف إليه .
·(أكلت الرغيف ثلثه) إذ كلمة (ثلثه) : (ثلث) بدل بعض من كل تابعة لكلمة (الرغيف) في إعرابها .
أكلت : فعل وفاعل .
الرغيف : مفعول به .
ثلثه : (ثلث) بدل بعض من كل يتبع كلمة (الرغيف) ولذا فهو منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف والضمير مضاف إليه .
·(نفعني زَيْدٌ علمه) إذ كلمة (علمه) بدل اشتمال من كلمة (زَيْدٌ) ولذا أخذت حكمه وهو الرفع .
نفعني : (نفع) فعل ماض مبني على الفتح ، و(النون) : نون الوقاية . و(الياء) ضمير التكَلُّم مبني على السكون في مَحَلّ نَصْب مفعول به مُقدَّم .
زَيْدٌ : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره .
علمه : (علم) بدل اشتمال من (زيد) آخذٌ حكمه ، وهو الرفع بالضمة الظاهرة على آخره . و(عِلْم) مضاف و(الهاء) مضاف إليه .
·(رأيت زيداً الفرس) إذ كلمة (الفرس) بدل غلط من كلمة (زيداً) ولذا تأخذ حكمها .
رأيت : فعل وفاعل .
زيداً : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره .
الفرس : بدل غلط من (زيداً) آخذٌ حكمه ، وهو النصْب بالفتحة الظاهرة على آخره.
تم بحمد الله تعالى تلخيص الدرس الأخير من اللغة العربية "المستوى الأول ".
ونعتذر لجميع الإخوة إن حصل خطأ أو تقصير أو نقص 0
اللهم إنا نسألك العلم النافع والعملالصالح.اللهم إنا نسألك الإخلاص فيالعلم و والقول والعمل.
اللهم اجعل هذه الدروس بركة علينا ، واجعلها حجة لنا لاعلينا يا رب العالمين واجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم
اللهم بارك لشيخنا وأجزه عنا خير الجزاء وبارك له في وقته وأهله وماله و أغفر له و لوالديه,ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين 0
)) سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنتنستغفرك ونتوب إليك((