بسم الله الرحمن الرحيم
القراءات الشاذة
الشاذ في اللغة :
الشذوذ في اللغة : مصدر شذ يشذ ، شذوذاً ، وفي لسان الاعرب : شذ عنه ، ويشذ شذوذاً ، انفرد عن الجمهور ، وندر ، فهو شاذ ، وأشذه غيره ، وشذ الرجل : إذا انفرد عن أصحابه ، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ ، وكلمة شاذ .
الشاذ في الاصطلاح :
أما الشاذ في الاصطلاح فهو : كل قراءة فقد الأركان الثلاثة : التواتر ، ورسم المصحف ، وموافقة وجه من وجوه اللغة العربية ، او واحداً منها ، فالقراءة التي تفقد الأركان الثلاثة ، أو واحداً منها فهي قراءة شاذه لا يقرأ بها ، ولا تسمى قرآناً .
ـ أنواع القراءات الشاذة :
مما تقدم في تعريف الشاذ نستطيع أن نحصر القراءات الشاذة في الأنواع الآتية :
1. الآحاد : وهو ما صح سنده ، وخالف الرسم أو العربية ، ولكنه لم يتواتر .
2. الشاذ : وهو ما فقد الأركان الثلاثة ، أو معظمها .
3. المدرج : وهو ما يزيد في القراءات على وجه التفسير .
4. الموضوع : وهو ما نسب لقائله من غير أصل .
5. المشهور : وهو ما صح سنده ، ولم يبلغ درجة التواتر ، ووافق العربية والرسم .
وهذا يعد نوعاً من أنواع الشاذ عند جمهور القراء والعلماء ، ولم يصححه سوى ابن الجزري في اشتراطه ولم يشترط التواتر ، وهو مردود عليه .
أمثلة لبعض القراءات الشاذة
1. من سورة البقرة :
أ. قول الله تعالى : ( وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ) [ البقرة : 102 ] .
قرأ الضحاك بن مزاحم ( وما أنزل على الملِكين ) بكسر اللام ، على أن المراد بالملكين ( داود وسليمان ) عليهما السلام .
وسبب شذوذ هذه القراءة أنها غير متواترة ، والتواتر أهم أركان القراءة المقبولة .
ب. قوله تعالى : ( وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) [ البقرة : 237 ] .
قرأ أبو موسى الأشعري : ( ولا تناسوا ) .
وسبب شذوذها أنها غير متواترة ، وغير موافقة للرسم العثماني .
جـ . قوله تعالى : ( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا ) [ البقرة : 106 ].
قرأ أبو أسود الدؤلي : ( أو تنسها ) بفتح التاء المثناة والسين ، وذلك على إضمار الفاعل ، والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم .
وسبب شذوذها هذه القراءة عدم تواترها .
2. من سورة النساء :
قوله تعالى : ( وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ) [ النساء: 12 ].
قرأ سعد بن أبي وقاص : ( وله أخ أو أخت من أمه ) بزيادة لفظ من أمه .
وسبب شذوذها أنها غير متواترة ، ومخالفة لرسم المصحف العثماني .
3. من سورة المائدة :
قوله تعالى : ( إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ) [ المائدة: 89 ].
قرأ بن مسعود : ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) بزيادة لفظ( متتابعات ).
وسبب شذوذها أنها غير متواترة ، ومخالفة لخط المصحف العثماني .
4. سورة الأعراف :
قوله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ) [ الأعراف: 35 ].
قرأ أبي بن كعب رضي الله عنه ( تأتينكم ) بتاء التأنيث ؛ لأن الفاعل وهو ( رسل ) جمع تكسير ، فيجوز في فعله التذكير والتأنيث .
وسبب شذوذ هذه القراءة عدم تواترها ، وهو أهم شروط القراءة الصحيحة .
4. سورة الكهف :
قوله تعالى : ( كَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) [ الكهف: 79 ].
قرأ ابن شنبوذ : ( ياخذ كل سفينة صالحة غصباً ) بزيادة كلمة ( صالحة ) .
وسبب شذوذها أنها غير متوترة ، كما أنها مخالفة لرسم المصحف العثماني .
6. سورة الجمعة :
قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) [ الجمعة: 9].
قرأ ابن مسعود : ( فامضوا ) بدلاً من ( فاسعوا ) وهي تعتبر تفسيراً للقراءة الصحيحة (فاسعوا ) أي : فاقصدوا وتوجهوا ، وليس فيه دليل على الإسراع في المشي ، وإنما الغرض المضي إليها .
7. سورة الليل :
قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى ) [ الليل : 3].
قرأ ابن مسعود ، وأبو الدرداء : ( الذَّكَرَ وَالْأُنثَى ) بحذف (خَلَقَ ) .
وسبب شذوذها أنها غير متواترة ، كما أنها مخالفة لرسم المصحف العثماني .
كيف تعرف القراءات الشاذة :
لمعرفة القراءات الشاذة من غيرها عدة طرق ، منها :
* أولا : مراجعة كتاب من الكتب الصحيحة المؤلفة في القراءات السبع والعشر ، مثل :
أ. ( الحجة في القراءات السبع ) لابن خالويه .
ب. ( الحجة في علل القراءات السبع ) لأبي علي الفارسي .
ج . كتاب ( السبعة ) للإمام أبي بكر أحمد بن موسى ابن مجاهد .
د. ( التيسير في القراءات السبع ) للحافظ ابن عمرو الداني .
هـ . ( الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها ) لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي .
و. المنظومة المسماة بـ ( الشاطبية ) وشروحها المتعددة .
ز. ( النشر في القراءات العشر ) للإمام ابن الجزري .
ح. ( إتحاف الفضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ) للدمياطي .
* ثانياً : مراجعة كتاب من الكتب التي تعني ـ على وجه الخصوص ــ ببيان القراءات الشاذة ، مثل :
أ. ( المحتسب في وجوه شواذ القراءات ) لأبي الفتح عثمان بن جني .
ب. ( المختصر في شواذ القرآن ) لابن خالويه .
ج. ( إتحاف الفضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ) للدمياطي .
بالإضافة إلى كتب التفسير التي تعنى بهذه الناحية ، مثل : تفسير الطبري والزمخشري ، والقاسمي وغير ذلك .
* ثالثا : بالرجوع إلى أئمة القراءة والعلماء المتخصصين في هذا الموضوع ، حيث إن القراءة لا تكون إلا بالتلقي والأخذ عن الشيوخ مباشرة ، وهو أعرف الناس بذلك .
منقول من كتاب ( القراءاتُ أحكامُـها ومَـصدرُها )
د/ شعبان محمد إسماعيل