|| أركان القراءة الصحيحة ||
يقول الإمام ابن الجزري:
فَـكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْـوِ * وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالاًيَحْوِي
وَصَحَّ إِسْنَاداً هُوَ الْقُـرْآنُ * فَهَـذِهِالثَّلاَثَـةُ الْأَرْكَــانُ
وَحَيْثُمَا يَخْتَلَّ رُكْنٌ أَثْبِـتِ * شُذُوذَهُ لَوْ أَنَّهُ فِيالسَّبْـعَةِ
فأركان القراءة الصحيحة ثلاثة:
1/ موافقة القراءة لوجه من وجوه اللغةالعربية:
موافقة القراءة لوجه من وجوه اللغة العربية، أي وجه من وجوه قواعد اللغة العربية (النحو) سواء كان أفصح*أوفصيح*. فينبغي علينا أن نتعلم النحو لندرك هذه الفروق.
مثال:فتلقى ءادم من ربه كلمات. في سورة البقرة
- في قراءة ابن كثير تُقرأ: فتلقى ءادمَ من ربه كلماتٌ
"ءادم" الميم مفتوحة،و"كلمات" التاء تنوين بالضم. وتعرب ءادم مفعول به وكلمات فاعل
- في بقية القراءات تُقرأ: فتلقى ءادمُ من ربه كلماتٍ
"ءادم" الميم مضمومة، وكلمات التاء تنوين كسر. وتعرب ءادم فاعل وكلمات مفعول به منصوب بالكسرة لانه جمع مؤنث سالم.
افصح: أشهر أوجه الإعراب…فصيح: يجوز
القراءتان صحيحتان. ففي كلتا الحالتين "ءادم" و"الكلمات" يلتقيان. والرواية إذا ثبتت لا يردّها قياس.
2/ موافقة القراءة للرسم العثماني ولواحتمالا:
أي موافقتها لكتابة مصحف عثمان رضي الله عنه.
الحالة الأولى:
أن تكون ثابتة في بعض النسخ دون البعض:
مثال: في نسخة المصحف التي أرسلها عثمان رضي الله عنه إلى مكة، تجد: تجري مِنْ تَحْتِها الأنهارُ (وهي قراءة ابن كثير).التوبة الآية (100)
وفي باقي النسخ تجد: تجري تَحْتَها (بدون لفظ "من").
=> فلو ثبتت كلمة في نسخة، ولم تثبت في نسخ أخرى، فهي قراءة صحيحة لثبوتها في إحدى النسخ.
الحالة الثانية:
المصاحف أول ما كُتبت، ولم يكن فيها تشكيل ولانقط.
قوله "ولو احتمالا" يعني أن يوافقََ الرسم العثماني ولوتقديرا.
مثال:كلمة "ملك" و"مالك"
- ملك: فيها موافقة صريحة للرسم العثماني (أي تحقيقا).
- مالك: موافقة احتمالاًللرسم العثماني (أي تقديرا).
فيُحتمل تقديرا أنها كُتبت "ملك" وقُصد بها "مالك". والقراءتان صحيحتان.
3/ صحة السند:
اتصالها بسند صحيح عن طريق التواتر إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أي من خلال القراءة على شيخ متقن صحّ سندُه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وتكون القراءةُ مشهورةً عند أئمة هذا الشأن الضابطين له.