
01-22-2012, 09:08 PM
|
 |
مشرفة
|
|
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 345
|
|
دفنوها وهي ساجدةٌ
عجوز بلغت الثَّمانين من عمرها في مدينة الرِّياض: جلست مع النِّساء فوجدت أنَّ وقتهنَّ يضيع في المحرَّم غيبةً ونميمةً، فلانةٌ قصيرةٌ وفلانةٌ طويلةٌ، وفلانةٌ طلِّقت وفلانة تزوجتٌ، ومالا فائدة فيه فاعتزلتهنَّ في بيتها تذكر الله دائمًا ووضعت لها سجادةً تقوم من الليل أكثره. وفي ليلةٍ من الليالي قامت تصلِّي ولها ولدٌ وحيدٌ بارٌّ بها، سمع نداءها يقول ذهبت إليها فإذا هي على هيئة السُّجود تقول يا بني، ما يتحرك فيّ الآن إلا سوى لساني قال: أذهب بك إلى المستشفى قالت: لا أقعدني هنا. قال: والله لأذهبنَّ بك وكان حريصًا على برِّها. تجمع الأطباء كلٌّ يُدلي بدلوه ولا فعل لأحدهم مع قدر الله. قالت لابنها: أسألك بالله إلا ما رددتني إلى بيتي وإلى سجادتي، فأخذها ووضاها وأعادها إلى سجادتها فأخذت تصلِّي.
قال: وقبل الفجر بوقتٍ غير طويلٍ نادتني تقول: يابني استودعك الله الَّذي لا تضيع ودائعه.. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله.. ثمَّ لفظت أنفاسها الأخيرة.
فما كان منه إلا أن قام بتغسيلها وهي ساجدةٌ وكفنها وهي ساجدةٌ وحملوها إلى الصَّلاة ثمَّ القبر وهي ساجدةٌ ثمَّ وسعوا القبر ودفنوها وهي ساجدةٌ ومن مات على شيءٍ بعث عليه، تبعث بأذن ربِّها ساجدةً {يُثَبِّتُ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّـهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّـهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27].
الشَّيخ علي القرني
أبو عبد الرَّحمن
|