عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-23-2011, 06:27 PM
الصورة الرمزية القرآن رفيقي
القرآن رفيقي غير متواجد حالياً
مراقبة عامة ومحفظة الجامعة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 1,271
مشــهد الــــتوفيــق والــخذلان

بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن القيم رحمه الله:

اجمع العارفون بالله : أن ( التوفيق ) هو أن لا يكلك الله إلى نفسك , وأن ( الخذلان ) هو أن يخلي بينك وبين نفسك .
فالعبيد متقلبون بين توفيقه وخذلانه .
بل العبد في الساعة الواحدة ينال نصيبه من هذا وهذا . فيطيعه ويرضيه ويذكره ويشكره بتوفيقه له . ثم يعصيه ويخالفه ويسخطه
ويغفل عنه بخذلانه له .
فهو دائر بين توفيقه وخذلانه . فإن وفقه فبفضله ورحمته . وإن خذله فبعدله وحكمته .
وهو المحمود على هذا وهذا .
له أتم حمد وأكمله . ولم يمنع العبد شيئًا هو له . وإنما منعه ماهو مجرد فضله وعطائه .
وهو أعلم حيث يضعه وأين يجعله .
فمتى شهد العبد المشهد هذا وأعطاه حقه ,
علم شدة ضرورته وحاجته إلى التوفيق في كلِّ نَفَسٍ وكل لحظة وطرفة عين .
وأن إيمانه وتوحيده بيده تعالى . لو تخلى عنه طرفة عين لَثُلَّ عرش توحيده ,
ولَخَرَّت سماء إيمانه على الأرض .
وأن الممسك له هوَ من يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه .

لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول( يامقلب القلوب ثبت قلب على دينك , يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك )
ودعواه
( ياحي يا قيوم يا بديع السماوات والأرض , يا ذا الجلال والإكرام .لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث . أصلح لي شأني كله . ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين . ولا إلى أحد من خلقك )
ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه كما يشهد ربوبيته وخلقه .
فيسأله توفيقه مسألة المضطر . ويعوذ به من خذلانه عياذ الملهوف .
ويلقي نفسه بين يديه سبحانه طريحًا ببابه مستسلمًا له ,
ناكسًا الرأس بين يديه خاضعًا ذليلًا مستكينًا لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ونشورًا .


المرجع: مدارج السالكين للإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله

" وفق الله الجميع "
__________________
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك
رد مع اقتباس