دعوت يوماً فقلت :
اللهم بلغني آمالي من العلم و العمل ، و أطل عمري لأبلغ ما أحب من ذلك .
فعارضني وسواس من إبليس، فقال :
ثم ماذا ؟
أليس الموت ؟
فما الذي ينفع طول الحياة ؟ .
فقلت له : يا أبله : لو فهمت ما تحت سؤالي علمت أنه ليس بعبث .
أليس في كل يوم يزيد علمي و معرفتي فتكثر ثمار غرسي ، فأشكر يوم حصادي ؟ .
أفيسرني أنني مت منذ عشرين سنة ؟
لا و الله ، لأني ما كنت أعرف الله تعالى عشر معرفتي به اليوم .
كل ذلك ثمرة الحياة التي فيها اجتنيت أدلة الوحدانية ،
و ارتقيت عن حضيض التقليد إلى يفاع البصيرة ،
و اطلعت على علوم زاد بها قدري ، و تجوهرت بها نفسي .
ثم زاد غرسي لآخرتي ، و قويت تجارتي في إنفاذ المباضعين من المتعلمين و قد قال الله لسيد المرسلين :
و قل رب زدني علماً .
و في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :
لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً .
و في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
إن من السعادة أن يطول عمر العبد و يرزقه الله عز وجل الإنابة .
فيا ليتني قدرت على عمر نوح
فإن العلم كثير
و كلما حصل منه حاصل رفع و نفع
صيد الخاطر
أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."
[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
|