عرض مشاركة واحدة
  #45  
قديم 10-31-2011, 09:29 PM
راجية الشهادة غير متواجد حالياً
"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ"
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: اللهم إني أسألك عيش السعداء وموت الشهداء
المشاركات: 293
افتراضي

الفرق بين حسن الظن والغرور
للإمام ابن القيم رحمه الله
وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور، وأن حسن الظن إن حمل على العمل، وحث عليه، وساق إليه، فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور، وحسن الظن هو الرجاء، فمن كان رجاؤه هاديا له إلى الطاعة، زاجرا له عن المعصية، فهو رجاء صحيح، ومن كانت بطالته رجاء، ورجاؤه بطالة وتفريطا ، فهو المغرور.
ولو أن رجلا كانت له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه فأهملها ولم يبذرها ولم يحرثها، وحسن ظنه بأنه يأتي من مغلها ما يأتي من حرث وبذر وسقى وتعاهد الأرض لعده الناس من أسفه السفهاء.

وكذلك لو حسن ظنه وقوي رجاؤه بأن يجيئه ولد من غير جماع، أو يصير أعلم أهل زمانه من غير طلب العلم، وحرص تام عليه، وأمثال ذلك.

فكذلك من حسن ظنه وقوي رجاؤه في الفوز بالدرجات العلا والنعيم المقيم، من غير طاعة ولا تقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وبالله التوفيق.

وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ

[ سورة البقرة : 218 ].

فتأمل كيف جعل رجاءهم إتيانهم بهذه الطاعات ؟

وقال المغترون : إن المفرطين المضيعين لحقوق الله المعطلين لأوامره، الباغين على عباده، المتجرئين على محارمه، أولئك يرجون رحمة الله.

وسر المسألة : أن الرجاء وحسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله في شرعه وقدره وثوابه وكرامته، فيأتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه، ويرجوه أن لا يكله إليها، وأن يجعلها موصلة إلى ما ينفعه، ويصرف ما يعارضها ويبطل أثرها.
من كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص 39
__________________
قال ابن مسعود رضى الله عنه : " من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، و أعمقها علما ، و أقلها تكلفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، و إقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، و اتبعوهم في آثارهم ، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و دينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ."

[ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، و إن لم تفرحه فلا تغمه ، و إن لم تمدحه فلا تذمه"
رد مع اقتباس