الحلقة الثانية
من القوادح:
البدع: البدع تقدح في كمال التوحيد؛ أي البدع يعم البدع الاعتقادية والبدع العملية، وضابطها: كل شيء يخالف عقيدة المسلمين، ويخالف ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-.
« الخوارج »
حدث في عهد الصحابة بدعة التكفير، وهي مما يقدح في العقيدة؛ الخوارج صاروا يكفرون بالذنوب، ولذلك استحلوا قتال المسلمين؛ فكانوا بذلك مبتدعين يرون الذنب كفرا، يكفرون بالذنوب، ويعتقدون أن كل من عمل ذنبا وأصر عليه فإنه كافر، وهذه تقدح في العقيدة، وتقدح في التوحيد.
« إنكار القدر »
ومن البدع أيضا: بدعة إنكار القدر، وهي أيضا من القوادح تقدح في التوحيد، وتقدح في العقيدة، الذين ينكرون أن الله تعالى كتب المقادير في اللوح المحفوظ، أو علم ما يكون لا شك أنهم بذلك قدحوا في علم الله تعالى؛ قدحوا في علمه بالأمور المستقبلة، كالأمور الماضية؛ فيقولون: إن الله ليس بكل شيء عليم، إن الله لا يعلم الأشياء حتى تقع، لا يعلم الحوادث حتى تقع، وحتى تحدث، كذبوا بقوله تعالى: ﴿ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾[ سورة البقرة، الآية : 282 ] مع أنها عامة، هذا أيضا من القوادح في العقيدة.
« إنكار قدرة اللَّـه عزّ وجلّ »
كذلك أيضا الذين ينكرون قدرة الله، الله تعالى أخبر بأنه على كل شيء قدير، فهناك عقيدة القدرية الذين يقولون: إن الله لا يقدر على كل شيء، وإنما يقدر على بعض الأشياء؛ ينكرون قدرة الله على الهداية والإضلال، ويقولون: العبد هو الذي يقدر، ولا يقدر الله تعالى أن يرده عما أراده، هذا أيضا قادح في العقيدة.
« الجبرية »
وكذلك أيضا الذين ينكرون شرع الله وأمره ونهيه، لا شك أن هذا قادح، وأنه بدعة وهم الذين يقولون: ليس للعباد قدرة على أفعالهم، وإنما هم بمنزلة المجبر؛ المجبور الذي ليس له اختيار، هذه عقيدة أهل الجبر؛ الجبرية، لا شك أيضا أنها تقدح في العقيدة؛ حيث إنهم يعتقدون أن العبد معذور، وأن العاصي مجبور على المعصية، وليس بملوم على ما يفعل من الذنوب، ويحتجون بالقدر، ويقول فيهم بعض العلماء:
وعنـد مـراد اللـه تفنى كَمَيِّـت * * * وعنـد مراد النفس تُسـدي وتُلحـد
وعنـد خلاف الأمر تحتج بالقضـا * * * ظهـيرا على الرحمن للجبر تزعـم
أي تدعي أنك مجبور، هذه أيضا من القوادح الذين يحتجون بالقدر، نمر على أحدهم، فنأمره بالعبادة فيقول: أنا ما هداني الله، نقول له: اسأل ربك الهداية، وافعل ما تقدر عليه، تصر على ترك الصلاة وعلى فعل المعاصي، وتقول: ما هداني الله، لا شك أنك بذلك تعتبر معاندا، ولو كان كذلك لما لمت من يعاقبك، معلوم أنه لو ضربه أحد لانتقم ولانتصر، ولم يقل: هذا سلطه الله علي؛ بل يرد ذلك بما يقدر عليه، وإذا كان كذلك فلا عذر له في أن يقل: ما هداني الله، أو حتى يهديني الله .