أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: (أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).
فما معنى التلبية يا ترى؟
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في «تهذيب السنن» (5/175-182):
((في معنى التلبية ثمانية أقوال:
أحدهما: إجابة لك بعد إجابة، ولهذا المعنى كرّرت التلبية إيذانًا بتكرير الإجابة.
الثاني: أنّه انقياد، من قولهم: لببت الرجل إذا قبضت على تلابيبه، ومنه لببته بردائه. والمعنى: انقدت لك وسعت نفسي لك خاضعة ذليلة، كما يفعل بمن لبب بردائه وقبض على تلابيبه.
الثالث: أنّه من لبّ بالمكان إذا قام به ولزمه. والمعنى: أنا مقيم على طاعتك ملازم لها.
اختاره صاحب «الصحاح»
الرابع: أنّه من قولهم: داري تلبّ دارك، أي تواجهها وتقابلها. أي مواجهتك بما تحبّ متوجه إليك. حكاه في «الصحاح» عن الخليل.
الخامس: معناه: حبًّا لك بعد حبّ، من قولهم: امرأة لبّة إذا كانت محبّة لولدها.
السادس: أنّه مأخوذ من لُبّ الشيء، وهو خالصه، ومنه لبّ الطعام، ولبّ الرجل عقله وقلبه. ومعناه: أخلصت لبّي وقلبي لك، وجعلت لك لبّي وخالصتي.
السابع: أنّه من قولهم: فلان رخي اللبب، وفي لبّ رخي. أي في حال واسعة منشرح الصدر. ومعناه: أنّ منشرح الصدر متّسع القلب لقبول دعوتك وإجابتها متوجّه إليك بلبب رخي يوجد المحب إلى محبوبه لا بكره ولا تكلّف.
الثامن: أنّه من الإلباب، وهو الاقتراب. أي اقترابا إليك بعد اقتراب، كما يتقرّب المحبّ من محبوبه،
و«سعديك» من المساعدة وهي المطاوعة، ومعناه: مساعدة في طاعتك وما تحبّ بعد مساعدة. قال الحربي: ولم يسمع سعديك مفردا.
و« الرغباء إليك» يقال: بفتح الراء مع المد وبضمها مع القصر، ومعناها: الطلب والمسألة والرغبة )).اهــ
فمعاني التلبية اذن قد جمعت الدين كله,,
نسأل الله تعالى أن تكون شعارنا طيلة حياتنا,,
