بابُ بيانِ اللحنِ والواجبِ في علمِ التجويدِ
(151) واللحنُ قسمانِ جَليٌّ وخَفِيْ ===== كُلٌّ حرامٌ مَعْ خِلافٍ في الخَفِيْ
(152) أمَّا الجَلِيْ فَخَطأٌ في المَبْنَى ===== خَلَّ بهِ أو لا يَخِلُّ المعْنَى
(153) أمَّا الخَفِيْ فَخَطأٌ في العُرفِ ===== من غيرِ إِخلالٍ كَتَرْكِ الوَصْفِ
(154) لا يَعرِفُ الخفِيْ سِوى المُجَوِّدِ ===== ويَعْرِفُ الجَلِيَّ كُلُ واحدِ
(155) صِيانةُ اللَفْظِ عَن الجَلِيِّ ===== يدْعُونهُ بالواجبِ الشرعيِّ
(156) وصَوْنُهُ عن الخَفِيْ المُشاعِ ===== يَدْعُوَنَهُ بالواجبِ الصِّناعِيْ
(157) وَقِيلَ إِنَّ الواجبَ الشرْعيَّا ===== ما فيهِ إِجمَاعُهُمُ سَوِيَّا
(158) والواجبُ الثاني أَيِ الصناعِيْ ===== علَى ثلاثةٍ مِنَ الأَنواعِ
(159) تَعليمُ مَنْ بطَبْعِهِ يُجيدُ ===== قِراءةً أوْ شأنُهُ التقليدُ
(160) أوْ كانَ مِنْ حُكْمِ الوُقوفِ يُدْرَى ===== أوْ مِنْ مَسائلِ اختلافِ القُرَّا
فالشرعي هو صيانة اللفظ عن اللحن الجلي
و
يجب على القارئ أن يعرف اللحن وحكمه ليتجنبه وهو قسمان :
جلي : وهو حرام بالإجماع
خفي : وفيه قولان ، الأول بالكراهة والثاني بالتحريم والمعتمد الكراهة دفعا للحرج
ويعرف اللحن الجلي بأنه خطأ يطرأ على اللفظ فيخل ببناء الكلمة سواء أخل بالمعنى أم لا كتبديل حرف بحرف أو حركة بأخرى أو حركة بسكون أو سكون بحركة
الأول : تبديل حرف بحرف مثل : تبديل القاف بالفاء ( كما يقول المصنف والأصح كما يقول المحقق د/ حامد خيرالله أن يقول تبديل الفاء بالقاف ) في قوله تعالى : " إن هذا إلا اختلاق " فيقرأها : اختلاف بدلا من اختلاق
الثاني : تبديل حركة بأخرى مثل تبديل الفتحة بالضمة أو الكسرة في تاء " أنعمت عليهم " وكتبديل كسر الهاء بضمها أو بفتحها في : " الحمد لله "
الثالث : تبديل حركة بسكون مثل تبديل فتح الراء بسكونها في " القردة " وتبديل ضم الفاء بسكونها في " كفوا "
الرابع : تبديل السكون بالحركة مثل تبديل سكون الميم بفتحها نحو " ولا حرمنا من شئ " وكتبديل سكون الدال بضمها في قوله " لم يلد ولم يولد "
أما اللحن الخفي فهو خطأ يطرأ على اللفظ فيخل بالعرف ولا يخل بالمعنى كترك الإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء والغنة وكترقيق المفخم وتفخيم المرقق وكمد المقصور وقصر الممدود وكتشديد المخفف وتخفيف المشدد وكالوقوف بالحركة الكاملة
وسمي الأول جليا لظهوره عند الخواص وغيرهم وسمي الثاني خفيا لخفائه على غير الخواص ومن هذا القسم ما لا يعرفه إلا المهرة كتكرير الراءات وتطنين النونات وتغليظ اللامات وتشويبها بالغنة وترعيد الصوت بالمدود والغنات
واعلم أن الواجب في علم التجويد ينقسم إلى قسمين واجب شرعي وواجب اصطناعي
الصناعي هو صيانة اللفظ عن اللحن الخفي
وقيل إن الواجب الشرعي هو ما أجمع عليه القراء كالإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء وقصر ما أجمع القراء على قصره ومد ما أجمع القراء على مده
وأن الواجب الصناعي ثلاثة أنواع :
الأول : تعليم أحكام التجويد في حق من يحسن القراءة بأصل خلقته أو تقليده من غير إخلال بشئ منها
الثاني : ما يتعلق بالوقوف من الأحكام
الثالث : ما يتعلق بالكلمات التي اختلف فيها القراء
والفرق بين الواجبين أن القارئ يأثم بترك الواجب الشرعي ولا يأثم بترك الواجب الصناعي
وبالتالي يكون اللحن الجلي حراما ويكون اللحن الخفي مكروها بالمعنى الأول
وبالمعنى الثاني يكون اللحن الجلي حراما ويكون اللحن الخفي بعضه حراما وبعضه مكروها
لهذا فمجمل القول أن اللحن الجلي حرام بالإجماع واللحن الخفي مختلف فيه بين الحرمة والكراهة
بابُ أركانِ القرءانِ
(161) اعْلَمْ أَخِي بأنَّ للقرءانِ ===== ثلاثَةً تأتي مِنَ الأَرْكانِ
(162) تَوافُقَ النَّحوِ وخَطَّ المصحَفِ ===== وصِحَّةَ الإسنادِ فيما تَعرِفِ
بابُ مَرَاتبِ التفخيمِ
(163) وفَخِّمِ استِعلا بِتَرْتِيبٍ يَفِيْ ===== ( طِبْ ضَيْفَ صِدْقٍ ظَلَّ قُلْ غَيرَ خَفِيْ )
(164) أَشَدُّها المَفتوحُ بَعدَهُ أَلفْ ===== ودُونَهُ المفتوحُ مِنْ غَيْرِ أَلفْ
(165) مَضمُومُها وساكنٌ عنْ كَسْرِ ===== مكسورُها فخمسةٌ بالحَصْرِ
(166) وساكنٌ عنْ فتحةٍ كفتحةِ ===== وساكنٌ عنْ ضَمَّةٍ كَضمَّةِ
بابُ الترقيقِ
(167) كُلَّ حُروفِ الاستفالِ رَقِّقِ ===== والأَلِفَ اتبِعْها لحرفٍ سابقِ
(168) واللهَ فَخِّمْ بعدَ فتحةٍ وضَمْ ===== لا بعدَ كسْرٍ نحوُ عبدُ اللهِ عَمْ
اعلم أخي العزيز أنه للقراءة ثلاثة أركان إذا اختل منها ركن صارت قراءة شاذة وهذه الأركان الثلاثة هي :
1- أن توافق القراءة وجه من أوجه النحو ولو ضعيفا لذا فالأصح تعلم النحو للقرءان
2- أن توافق رسم المصحف العثماني ولو احتمالا ( أي تدخل ضمن احتمالات قراءة المصحف العثماني ) فلابد للقارئ من معرفة شطر من الرسم ( رسم المصحف ) كالمقطوع والموصول والمحذوف والثابت من حروف المد وما كتب بالتاء وما كتب بالهاء ليعرف كيف يقف وكيف يبتدئ
3- صحة الإسناد وهو أن يأخذ القراءة عن شيخ متقن اتصل سنده بالنبي صلى الله عليه وسلم
التفخيم
التفخيم في اللغة معناه التسمين وفي الاصطلاح تسمين الحرف بجعله في المخرج سمينا وفي الصفة قويا
والترقيق معناه في اللغة التنحيف وفي الاصطلاح تنحيف الحرف بجعله في المخرج نحيفا وفي الصفة ضعيفا
واعلم أن الحروف على ثلاثة أقسام
- قسم يفخم دائما
وهو حروف الاستعلاء السبعة وترتيبها حسب القوة : الطاء ثم الضاد ثم الصاد ثم الظاء ثم القاف ثم الغين ثم الخاء
والتفخيم له خمس مراتب أعلاها المفتوح بعده ألف نحو : " طال - ضاق - صال - ظاهر - قال - غافلا - خاف "
وثاني مراتب التفخيم المفتوح من غير ألف نحو : " طلبا - ضل - فصب - ظل - قتل - غفر - خلا "
والمرتبة الثالثة المضموم نحو : " يطوف - منضود - صم - ظفر - يقول - يغوث - نخوض "
والمرتبة الرابعة وهي الساكن بعد الكسر نحو : " إطعام - رضوان - إصرا - وعظهم - وألحقني - أفرغ - إخوانا "
والمرتبة الخامسة وهي المكسور نحو : " طباقا - ضياء - صياما - ظلا - قيلما - غلا - خيانة "
أما الساكن بعد الفتح فهو كالمفتوح من غير ألف مثل : " يطلبه - يضرب - يصلى - تظمؤ - ويقدر - يغفر - يخلد "
والساكن بعد الضم كالمضموم مثل : " مطمئن - استضعفوا - مصفرا - ولا تظلمون - مقنعي - مغرقون - مخلصا "
وتفخم بعض حروف المرتبة الرابعة تفخيم المرتبة الثانية لأمر يقتضي ذلك وهي الخاء في باب " إخراج " لأجل تفخيم الراء بعدها مثل : " إخراج - اخرجوا "
كذلك الطاء والقاف في نحو : " القطر - إطعام - وألحقني - رزقنا " وقد نظم د/ حامد خير الله بيتا استدراكا قائلا :
فخم لأجل الراء ( خا ) إخراج ======= وإن تقلل فعلى المنهاج
وكل ما وقف عليه وكان قبله ساكن فتفخيمه يكون بسبب الحركة التي قبل الساكن نحو : " نبغ - الودق - المساق - الفسوق - فسق - وصبغ - الرزق "
وهناك قولان آخران في مراتب التفخيم :
أحدهما : أنها ثلاث مراتب
الأولى المفتوح والثانية المضموم والثالثة المكسور والساكن حكمه كحركة ما قبله
والقول الثاني : أنها خمس مراتب
المفتوح بعده ألف - المفتوح من غير ألف - والمضموم - والساكن مطلقا ( سواء كان بعد فتح أو ضم أو كسر ) - والمكسور
- قسم يرقق دائما
والحروف التي ترقق دائما هي حروف الاستفال إلا الألف ولام لفظ الجلالة والراء فهي من القسم الثالث
- قسم يفخم تارة ويرقق أخرى
الألف تتبع ما قبلها تفخيما وترقيقا مثل : " قال - كان "
ولام لفظ الجلالة تفخم بعد الفتح والضم وترقق بعد الكسر نحو : " قال الله - يعلم الله - ومن يرد الله "
يتبع باذن الله

__________________
يا من له ستر عليَّ جميل ... هل لي إليك إذا اعتذرت قبول
أيدتني ورحمتني وسترتني ... كرماً فأنت لمن رجاك كفيل
وعصيت ثم رأيت عفوك واسعاً ... وعليَّ سترك دائماً مسبول
فلك المحامد والممادح في الثناء ... يا من هو المقصود والمسئول
|