ومما يجب على الأستاذ إذا جلس إليه أصحابه، واجتمعوا للقراءة عليه، أن يُقدِّمَ منهم أهل السوق، لينتشروا في الطلب في معاشهم ، وما يقومون به على من يلزمهم القيام بهم، فقد كان أبو عبد الرحمن السلمي، وعاصم ابن أبي النجود([11]) -فيما رويناه عنهما- يقدمانهم ويبتدئان بالأخذ عليهم([12]).
كما يلزمه أن يفعل بالفقهاء والعلماء وأهل الفضل، يقدمهم على منازلهم في السن والفضل والعلم، ويخصهم بما شاء من العرض، كما كان يفعل حمزة([13])بالثوري ونظرائه، ثم بعد ذلك يقدّم الأول فالأول على استباقهم وتقدمهم إلى المجلس الذي يقرئ فيه([14])
ومن آداب القارئ -إخلاص النية لله عز وجل فالإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين([15]) ، فواجب على أهل القرآن إذا هم قرؤوه أن يريدوا الله عزوجل بقراءتهم، وأن يستعملوا من الأخلاق ما يحسُنُ ويجمل بمثلهم، وأن يتأدبوا بأدب القرآن، وأن يجعلوه إمامهم وقدوتهم، وأن يخشو الله عز وجل في السر والعلانية، فإن مولاهم الكريم قد أنعم عليهم بنعمة لا يقدرون على أداء شكرها، والقيام بواجبها، وخصَّهم بأعلى المنازل، وحبَاهم بأجلِّّ الهبات؛ إذ جعلهم وعاة كلامه، وحاملي كتابه، فهم أهله عز وجل وخاصته، كما روي عن النبيr، فعن أنس بن مالك قال قال رسول الله " لله عز وجل من الناس أهلون" قيل من هم يا رسول الله قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته " ([16]).
فينبغي أن تكون أخلاقهم مباينة لأخلاق سواهم ممن لم يبلغ منزلتهم، ولا أدرك درجتهم([17]).
-نقل القرآن عن الثقة الضبط : وعلى قارئ القرآن-بعد إخلاص طلبه لله- أن يتَّحفظ في نقله، وينقله عن ثقة يرضى حاله وعلمه ودينه، فإذا اجتمع للمقرئ صحةُ الدين، والسلامةُ في النقل، والفهمُ في علوم القرآن، والنفاذُ في علوم العربية، والتجويدُ بحكاية ألفاظ القرآن كَمُلت حالُه ووجبت إمامتُه([18]).
-التدبر والتفكر، وتزين القراءة بالصوت الحسن: واعلم-أخي وفقك الله- أن ما يستفاد بتهذيب الألفاظ حصول التدبّر لمعاني كتاب الله تعالى، والتفكر في غوامضه، والتبحر في مقاصده ، وتحقيق مراده جلَّ اسمه من ذلك، فإنه تعالى قال: (كتاب أنزلناه مبارك ليدَّبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب)؛ وذلك أن الألفاظ إذا جُليت على الأسماع في أحسن معارضها، وأحلى جِهات النطق بها -حسب ما بعث به رسوا الله r بقوله (زينوا القرآن بأصواتكم)([19]) - كان تَلَقِّي القلوبِ لها وإقبال النفوس عليها بمُقتضى زيادتها في الحلاوة، والحسن على ما لم يبلغ ذلك المبلغ منها، فيحصلُ بذلك الامتثال لأوامره، والانتهاء عن مناهيه، والرغبة في وعده، والرهبة من وعيده، والطمع في ترغيبه، والانزجارُ بتخويفه، والتصديق بخبره، والحذرُ من إهماله واستدراجه، إلى غير ذلك من شريف الخِلاَل والإحاطة بمعرفة الحرام والحلال([20]) .
قال الإمام عبد الله بن ذكوان المقرئ([21]) : يجب على قارئ القرآن أن يقرأ بترتيل وترسل، وتدبُّر وتفهم وخشوع، وبكاء ودعاء وتحفظ وتَثبُّت ([22]).
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
في داخلي التحمت مشاعر بهجتي **** بأحبة في شرعة الرحمـن
أحببتهن وسأظل أعلنها لهــــــن **** ماعدت قادرة على الكتمان
سأظل يبهرني جميل فعالــــــهن **** وأذوق منهن روعة التحنـان
سأظل داعية لهن في غيبهــــن *** وتظل حجتنا على الإيمـــــــان
|