وعلق ابن الجزري على هذا فقال : هذه الأقوال غير صحيحة ، فإن الصحابة اختلفوا وترافعوا الى النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة حروف القرآن ولم يختلفوا في تفسيره ولا أحكمه ولا معانيه .
وقد اختلف كثير من العلماء في المراد بالأحرف السبعة اختلافا كثيرا ، والذي يرجحه المحققون من العلماء مذهب الإمام ابي الفضل الرازي وهو : إن المراد بهذه الأحرف : " الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف وهي تخرج عن سبعة " .
نستعرضها الآن بالتفصيل :
الأول : اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث مثل قوله تعالى : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " 184: البقرة .
قُرئ لفظ ( مسكين ) هكذا بالإفراد وقرئ ( مساكين )بالجمع ، ومثل قوله : " فأصلحوا بين أخويكم " قرئ هكذا بالتثنية وقرئ ( إخوتكم ) بالجمع ومثل قوله : ( ولا يقبل منها شفاعة " قرئ هكذا بياء التذكير وقرئ " تقبل " بتاء التأنيث .
الثاني : اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وامر نحوه قوله عزوجل ـ : " فمن تطوع خيرا " قرئ هكذا على انه فعل ماض ، وقرئ ( يطوع ) على انه فعل مضارع مجزوم .
وكذلك قوله : " قال ربي يعلم القول في السماء والأرض " قرئ هكذا على انه فعل ماض ، وقرئ ( قل ) على أنه فعل امر .
الثالث : اختلاف وجوه الإعراب نحوه قوله عزوجل : " ولا تسألوا عن اصحاب الجحيم " ، قرئ بضم التاء ورفع اللام على أن ( لا) نافية ، وقرئ بفتح التاء وجزم اللام على أن ( لا ) الناهية ، فتقرئ هكذا : " ولا تسأل "
الرابع : الإختلاف بالنقص والزيادة كقوله عزوجل : " وسارعوا إلى مغفرة " بإثبات الواو قبل السين وقرئ بحذفها ... ( سارعوا)
الخامس : الإختلاف بالتقديم والتأخير كقوله عزوجل : " وقاتلوا وقُتِلوا " قرئ هكذا ، وقرئ بتقديم ( وقوتلوا ) وتأخير ( وقاتلوا ) .
السادس : الإختلاف بالإبدال أي جعل حرف مكان حرف آخر كقوله سبحانه وتعالى : " هنالك تبلوا كل نفس مااسلفت " قرئ هكذا بتاء مفتوحة فباء ساكنة وقرئ بتائين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة ( تتلوا ) .
السابع : الإختلاف في اللهجات كالفتح والإمالة والإظهار والإدخام والتسهيل والتحقيق والتفخيم والترقيق .
وكذلك يدخل في هذا النوع الكلمات التي اختلفت فيها لغة القبائل نحو : ( خطوات ) تقرأ بتحريك الطاء بالضم أو تسكينها ونحو : ( البيوت ) تقرأ بضم الباء وبكسرها .
فهذه سبعة اوجه لا يخرج الإختلاف عنها .
وقد اجمع العلماء على أن هذه الأحرف السبعة الواردة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ليست هي القراءات السبع المشهورة بل قال ابن تيمية في ذلك : " لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست قراءات القراء السبعة المشهورة ، بل أول من جمع ذلك إبن مجاهد ليكون ذلك موافق لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن لا لإعتقاده وإعتقاد غيره من العلماء أن القرآت السبع هي الحروف السبعة