عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 08-03-2011, 04:44 PM
غايتي رضا ربي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 152
افتراضي رد: قواعد في أسماء الله الحسنى

دورنا إحصاء الأسماء وليس الأوصاف

قال الله عز وجل: وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]
وقال سبحانه: فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء:110]
ولم يقل: ولله الأوصاف الحسنى .. وشتان بين الأسماء والأوصاف

نقول العليم متصف بالعلم، والقدير متصف بالقدرة، والعزيز متصف بالعزة، والرحمن متصف بالرحمة، والخبير متصف بالخبرة.
ونحن دورنا إحصاء الأسماء وليس الأوصاف، فالأوصاف تتبع الموصوف وتقوم به ولا تقوم بنفسها.

أمثلة
قال الله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[طه:5]
فذكر الاسم وهو الرحمن وهو يتضمن الوصف وهي الرحمة دون انعكاس،إذ لا يصح أن نقول: الرحمة استوت على العرش.

وقال تعالى: { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } [يس:38]
فاسم الله العزيز دل على وصف العزة دون العكس فلا نقول العزة أجرت الشمس.

وقال تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [الزمر:1]
أسماء الله العزيز والحكيم دلت على الوصف وليس العكس، فلا نقول العزة أوالحكمة أنزلت الكتاب.

وقال أيضا: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِير [التحريم:3]
أسماء العليم والخبير دلت على الوصف وليس العكس، فلا نقول العلم أوالخبرة أظهرت على النبي صلى الله عليه وسلم ما غاب من الأسرار.

فهذه كلها أوصاف لا تقوم بنفسها بخلاف الأسماء الحسنى الدالة على المسمى الذي اتصف بها كالرحمن والرحيم والعزيز والعليم والحكيم والخبير.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وعلى ذلك لا يصح تسمية الله عز وجل بالجليل حيث ذكره جمع كبير من العلماء وهو محفوظ ضمن الأسماء المشهورة؛ مع أن الاسم لم يرد في الكتاب ولا في السنة، ومن أدرجه استند في إثباته إلى اجتهاده في الاشتقاق من الوصف
الذي ورد في قوله تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ [الرحمن:27]
وقوله عز وجل أيضا: تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ َوالْإكْرَامِ [الرحمن:78]

ولا يصح ذو الجلال والإكرام، فالجلال والإكرام وصفان لله عز وجل، وأما ذو فمن الأسماء الخمسة وليست من الأسماء الحسنى وهذا غير كاف في التسمية، وفرق كبير بين الجلال والجليل أو بين الوصف والاسم:

فالله عز وجل وصف نفسه بالقوة
فقال: ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ { [الذاريات:58] وسمى نفسه القوي فقال: وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ { [الشورى:19]

ووصف نفسه بالرحمة
فقال تعالى: وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ [الأنعام:133] وسمى نفسه الرحمن الرحيم فقال: تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [فصلت:2]

ولما كانت أسماء الله عز وجل توقيفية ولا يجوز لنا أن نسمي الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فإن الله وصف نفسه بالجلال ولم يسم نفسه الجليل.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وأما اسم المنتقم فلم يرد اسما على سبيل الإطلاق ولكن ورد مقيدا في ثلاثة مواضع من القرآن، حيث ورد وصف الانتقام
في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [إبراهيم:47]
كما ورد في قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [السجدة:22]
وورد الفعل في قوله تعالى: فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [الزخرف:25] .

ونستنتج من هذه الأدلة القرآنية أن الله وصف نفسه بذو القوة وسمى نفسه القوي ووصف نفسه بذو الرحمة وسمى نفسه الرحمن الرحيم

وأيضاً وصف الله تعالى نفسه بذو الجلال والإكرام، وذو انتقام
ولكن أين الدليل أن الله سمى نفسه الجليل أو المنتقم، او سماه بهما رسوله عليه الصلاة والسلام.


لذلك لما كانت أسماء الله توقيفية .. فلا يمكننا أن نسمي الله إلا بما سمى به نفسه
وعلى هذا فإن الجليل، وذو الجلال والإكرام، والمنتقم .. ليسوا من أسماء الله

فضيلة الدكتور: عبد الرزاق الرضواني
رد مع اقتباس