
08-03-2011, 04:43 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 152
|
|
رد: قواعد في أسماء الله الحسنى
الأسماء في حق الله تعالى أعلام وأوصاف
الاسم في حق البشر فارغ من الوصفية عند التسمي أو حال الولادة، لأن وجود الوصف وتحققه فيه مستقبلا يكون مجرد احتمال
بل لما سمى الإنسان سعيدا عند الولادة فإن أحدا لا يعلم أنه في مستقبله سيكون حزينا أم سعيدا، لأن ذلك أمر غيبي غير معلوم أو سر مخبأ في قدره المحتوم، فلما اكتسب المولود المسمى سعيدا وصف السعادة كحالة طارئة وصفة زائدة قامت به ووصف بها استدعى ذلك تعبيرا إضافيا عن حلول صفة السعادة فيه واكتسابه لها، فقلنا: سعيد سعيد أو سعيد في منتهى السعادة .
أما الأسماء في حق الله جل وعلا فتختلف اختلافا كليا عن ذلك، لأنه سبحانه ليس كمثله شيء في أسمائه وصفاته وأفعاله
كما قال تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى:11]
فأسماؤه علمية ووصفية معا في آن واحد، ولا يمكن قياسها بما سبق في حق المخلوق.
ولذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت من الروايات: إن الجواد سبحانه جواد، وإن المحسن جل وعلا محسن، وإن الحيي الستير حيي ستير، وإن الجميل سبحانه جميل، والوتر وتر، كما قلنا في حق المخلوق سعيد سعيد ومنصور منصور وصالح صالح؛ لأن الأسماء في حق الله جل وعلا أعلام وأوصاف، سواء ذكر الاسم أولا أو ثانيا، مبتدأ أو خبرا، أو في أي موضع كان من النص فهو علم ووصف معا .
أما الأسماء في حقنا فهي على الأغلب أعلام بلا أوصاف
فجاز في حق المخلوق سعيد سعيد ومنصور منصور وصالح صالح، لكن لو ذكر ذلك في حق الخالق لصار تكرارا وحشوا بلا معنى يتنزه عنه من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم .
ولذلك فإن الثابت في اسم الله الجميل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ )
فالجميل اسم لله جل وعلا ورد في الحديث منونا والتنوين من علامات الاسمية، وأضيف إليه المعنى بعده، وهو ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : يحب الجمال.
وكذا الحال في اسم الله الجواد الذي ورد من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ جَوادٌ يُحِبُّ الجودَ ) .
وكذلك الوتر ورد عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ).
والرفيق اسم ورد عند الإمام البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ) .
والمحسن ورد عند الطبراني وصححه الشيخ الألباني من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( فإِنَّ اللهَ محسِن يُحِبُّ الإحْسان ) .
والحيي والستير وردا كذلك عند أبي داود من حديث يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ ) .
ومن ثم فإن اسم الله الجواد والجميل والوتر والرفيق والمحسن والحيي والستير وغير ذلك من الأسماء الحسنى كلها تدل على العلمية والوصفية معا، لأن الله جل وعلا أسماؤه وأوصافه أولية أزلية ودائمة أبدية، فلم يطرأ عليه وصف كان مفقودا أو يستجد به كمال لم يكن موجودا كما طرأت السعادة واستجد النصر والصلاح على سعيد ومنصور وصالح.
فضيلة الدكتور: عبد الرزاق الرضواني
|