على مقعدين متجاورين يحملهما الطريق بأكفه الساخنة فيرفعهما الأمل تارة ويخفضهما اليأس أخرى ..
وتظل الأمنيات تتجاذب أطرافهما فتنصبهما كظلٍ ساكن على شرفةِ الساعة الواحدة حتى إذا ما عانقت
أقدامهما الأرض مشت مرتبكة نحو باب المشفى فألقت بيدها في قبضة الممرضة وألقى هو بظهره على
جدارٍ خلفي يفصلهما وإن وصلهما النبض !..
هي ذاتها الأحداث تعاد مرارًا منذ أن ارتبطا بالعقد الوثيق ..سنين مضت وكل سنةٍ تنبئ بمخزونٍ جديدٍ
من الانتظار { مشفى ، تحاليل ، نساءٌ بعضهن يجدن الطب البديل، وبعضهن يجدن التلاعب! }
و يا صبر أيوب قف على أعتابِ قلوبٍ متعبة ولا تولّي ..
ثوانٍ تصرمت وما زالت الممرضة تبحث في يديها عن عرقٍ يضخ الدم فيسد رمق حقنةٍ متعطشة، وما زال هو
يمرربصره على أقدام المارّة ،وشجرة الزينة، و موظفوا الإستقبال، ويختلسُ النظر إلى ساعة الحائط! .. حتى
خرجت زوجته حبيبته شامخة الرجاء تخبئ في عينيها كثير خوف من نتيجة لو تكررت ستكون غصةَ
بؤسٍ جديدة عليهما ابتلاعها للمرة العشرين ربما ! تنبّه لإقبالها عليه فرمقها بنظرةٍ حانية و فركَ كفّها
البارد بكفه الرؤوم محاولاً بعث شرارة دفء في أوصالها.. وما علم أن الحرارة قد أوقدت في أحشائها
منذ أيام وأن روحًا جديدة قد اتصلت بروحيهما وتسعةُ أشهرٍ فقط هي التي تفصلهما عن لحظة العناق
فهطلتْ البشرى كحلوى مغلفة بالحمد والثناء .. ويا رب تمم بخير!
تمت يوم الثلاثاء 20-5-1430هـ
أفياء حلم