رد: صفحة واجبات أم هريرة لمادة العقيدة
1\ ماالمقصود بالعبارة التالية مع شرح تفصيلي لها( المراء في الدين مزموم والمجادلة بالحسنى مشروعة،)
هذه من القواعد السلوكية؛ لأن العقيدة والدين كما أنه في الأمور القلبية كذلك هو منهج في أمور الحلال والحرام، وهو منهج أيضا في التعامل مع الخلق، ومسألة التعامل مع الخلق هي المحك والاختبار لكثير من المسلمين اليوم، لأنه من السهل أن يدعي المسلم أنه يعرف الاعتقاد، من السهل أن يدعي أنه يعلم أشياء كثيرة في الدين، من السهل أيضا أن يرى منه أنه يباشر أعمال الإسلام الظاهرة، لكن هذا كله لا يعطينا مصداقية تمسك المسلم بدينه بقدر ما يعطينا التعامل تعامله مع الناس هل هو على مقتضى العقيدة والشرع، ومن أصول التعامل أو من أعظم أبوب التعامل مع الخلق ما يتعلق بالحوار، يعني المواقف تجاه الآخرين مع المسلم هذه لها باب آخر سيأتي في آخر الدروس، لكن هذا متعلق بتقرير الدين والدفاع عنه وهو التعامل مع المخالف أوالتعامل مع المخطيء في نصحه، وبيان الحق له، وإقامة الحجة عليه، كيف يكون؟ وهوأنه يكون بالنصيحة والمجادلة بالحسنى، ما معنى المجادلة بالحسنى؟
هذا ما سنذكر بعض الأصول فيه:
أولاً: ينبغي أن يعرف المسلم أن المراء في الدين مذموم بمقتضى الكتاب والسنة، ما المقصود بالمراء؟
المراء: صنوف كثيرة أهمها وأخطرها الجدال بغير حق، وبغير قصد الحق، الانتصار للرأي، الانتصار للمذهب، الانتصار للقوم، التشفي من المخالف، أيضا عدم الوقوف على الدليل، الذي يسمى التمادي، يعني المسلم قد يجادل ويعني يقارن الحجة بالحجة والدليل بالدليل، يسأل فيجاب، لكن إذا تعدى الأمر أكثر من ذلك بمعنى أن يعيد السؤال لغير حاجة يلح بالقضية والشبهة مرة أخرى كأنه يريد أن يصر على قوله لا يكتفي بمجرد أخذ الدليل أو الاستفهام من الدليل، بل يزيد مرة أخرى يماري يعني يكرر الكلام لغير حاجة، هذا يسمى مراء.
إذًا الكلام للحاجة بالضوابط الشرعية هذه مجادلة بالحسنى، أما ما زاد عن الحاجة وما وقع في ما نهى الله عنه من الانتصار للباطل، انتصار للهوى، عدم التوقف عن الحجة والدليل، فإن هذا يعد من الأمور المذمومة وهو المراء في الدين، أما المجادلة بالحسنى فهي مشروعة بشروطها لكن ما معنى بالحسنى؟ وما المجادلة؟
المجادلة أولا: هي النصيحة في الدين، أن تنصح لأحد فتبين له وجه الدليل، وتفهمه ما لم يفهمه إذا كنت فقيه، وأن يكون ذلك على مقتضى الكتاب والسنة، وأن يكون ذلك بقصد حسن أن تقصد الحق قصد الحق، أن تتجرد من الهوى ومن الرأي (....كلمة غير مفهومة)28:04، أن تتمثل قاعدة الإمام الشافعي - رحمه الله - وهي قاعدة ذهبية عظيمة هي مقتضى الكتاب والسنة يقول: "والله ما جادلت أحدا إلا تمنيت أن يجرى الله الحق على لسانه" أقسم أنه تمنى أن يجري الله الحق على لسان خصمه لماذا؟ لأنه طالب حق يتمنى أن ينقذه الله من رأي خاطيء أو اجتهاد خاطيء.
وهكذا يجب أن تكون المجادلة، تكون بالكتاب والسنة بقصد الحق التجرد من الهوى والتسليم والإذعان للدليل، إذا قال خصمك: قال الله عز وجل، وفهمت قول الله وعرفت أنه حجة في هذا الباب فتتوقف وتقول آمنا بالله، وإذا قال عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاءك الدليل وأنه حجة، تقول: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قلبي وبصري وسمعي لا أحيد عنه، تترسم ذلك قبل النقاش قبل المجادلة، أيضا عدم التعصب أيا كان، من شروط المجادلة بالحسنى ألا تتعصب وألا تنتصر لنفسك، وألا تحرص على هزيمة خصمك، لا تحرص على التشفي كما يفعل بعض المجادلين، وإذا رأيت من خصمك استعدادا لقبول الحق فشجعه على ذلك، لا تفرح عليه لا تشعره بأنك انتصرت فتنتفخ وتنتفش، فربما يؤدي ذلك إلى رده عن الحق وحجبه عن قبول الحق.
فليتق الله المجادل وليلتزم أيضا أدب الحوار، يتكلم برفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه) والرفق يشمل: الرفق في العبارة، والرفق في التعامل، والرفق مع الخصم والرفق خلال عرض الحجة، الرفق أيضا بالصيغة والأسلوب، فلا يؤدِ بك الخصام إلى رفع الصوت أو اللجاجة أو التكرار لغير حاجة، وعليك بالحلم والتأدب، وأن يكون رائدك في المجادلة النصيحة، سواء للمسلم أو لغير المسلم، يكون رائدك النصيحة وهداية الآخرين، تكون حريص على الهداية، ثم تاج ذلك كله أن تكون المجادلة بعلم وفقه، لاتجادل وأنت لا تعلم.
ومن هنا أنبه إلى ظاهرة خطيرة انتشرت خاصة عبر وسائل الإعلام والإنترنت، وهي أن كثيرا من شبابنا تأخذهم الغيرة للدفاع عن الدين إلى أن يجادلوا بغير علم، وأن يخاصموا المخالفين بغير حجة ولا فقه ولا عمق، فأحيانا بل كثيرا ما يقولون على الله بغير حق، وكثيرا ما يوقعون الحق في حرج، يقولون أشياء ليست حق، يظنون أنها حق؛ لأنهم ليس عندهم فقه في الدين يستفزهم الخصم، يقعون في المهاترات، هذا كله؛ لأنهم لم يدخلوا بعلم، ظنا منهم أنه لا بد أن يدافعوا عن الدين غيرة نقول: لا من شرط الدفاع عن الدين أن تكون على علم وبصيرة والله عز وجل نهاك عن أن تدخل بلا علم والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾[الإسراء: 36]، أما أن يهلك بعض الناس أن يقعوا في شبهات وبدع فالله يتولاهم، ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾[البقرة: 727]، وثق أن الله عز وجل سيسخر من أهل العلم و الفقه والعمق في العلم من يقوم بالحجة، لكنك يجب أن تصبر وأن تحلم وأن تهيأ نفسك.
ثم أخيرا في هذه القاعدة أقول يجب أن يكون المسلم متجرد، لا عن الحق كما يفهم كثير مع الأسف من الكتاب والباحثين الذين ظنوا أن التجرد تجرد عن الحق، لا، الذي يملك الحق وهو المسلم لا يجوز أن يتجرد على الحق، لكن يتجرد عن الهوى، وهذه مسألة مهمة جدا؛ لأن بعض الناس يظن معنى التجرد ألا يكون له عقيدة ولا رأي، لا هذا خطير قد يوقع في الردة، بل يجب أن تلزم عقيدتك ومسلمات دينك ويكون المحتكم هو الشرع في جميع أمورك فلا تتخلى عن دينك بدعوى التجرد، إنما المقصود بالتجرد التجرد من الهوى بالتزام ثوابت الحق ومسلماته التجرد من الرأي المسبق، البحث عن الحق من خلال الدليل، ولا تبحث عن الدليل الذي يؤيد ما في نفسك، تقع في الهلكة، الكثير ممن يجهلون هذه القاعدة تجده في نفسه شيء يميل إليهت عنده رأي يقلد جماعة أو حزب أو شيخ أو عالم يؤسس في نفسه هذا التقليد فيذهب ليستدله، هذا خطأ بل انحراف، بل يجب أن يكون رائدك البحث عن مواطن الحق في ثنايا الدليل، وأن تتجرد تجردا كاملا عن أي فكرة سابقة إلا الثوابت نتكلم الآن عن الاجتهاديات إلا الثوابت الثوابت لا نتجرد منها أما ما عدا ذلك فيجب أن يكون البحث عن الحق من خلال الدليل لا البحث عن الدليل الذي يؤيد الرأي فإن الإنسان يهلك في هذا، الله عز وجل يقول ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾[ص: 26]، يضلك حتى ولو بحثت عن الدليل لأن الله عز وجل يقول ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾[آل عمران:7 ]، وهو القرآن قد يكون كما هو هدى وعصمة لمن وفقهم الله عز وجل لمن واتبعوا السبيل الرشيد كذلك هو عمل وهلاك لمن أخذه على غير وجهه.
2\ ماالمقصود بمصطلح البدعة ؟ مع بيان أنواعها وموقف الدين منها مع الاستشهاد بأحاديث الرسول –صلى الله عليه وسلم-فيما تذكرين
هذه من القواعد الكبرى العظيمة التي يحتاجها المسلمون دائما في كل زمان وفي هذا الوقت بشكل أكبر لماذا؟ لأن الجهل بهذه القاعدة وعدم تحكيمها وهي قاعدة متقنة محكمة أدى بكثير من المسلمين إلى الوقوع بأنواع البدع: البدع الاعتقادية، البدع في العبادات، البدع في المناهج، البدع في التعامل، البدع في السلوكيات إلى آخره، مع أن أغلب البدع، أو الأصل في البدع أنها تكون في العقائد والعبادات، أغلب أمور السلوكيات والأخلاق والتعامل تحكمها المصالح العامة، وتعتبر من الأمور التي الأصل فيها الحل والإباحة، وسائل الحياة وأمور التعامل والأخلاق، وكذلك تناول ما يسره الله عز وجل للعباد من خيرات الأرض وما فيها من كنوز كل ذلك الأصل فيه الإباحة، وقل أن يدخل فيه الابتداع إنما الابتداع يكون في العقائد وفي العبادات وفي الأعياد وتدخل فيه الاحتفالات، هذا أغلب الابتداع الذي وقعت فيه الأمة ولا تزال تقع، مع أن المتأمل لأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - التي جاءت لحماية الأمة من البدع يجدها من أقوى الأحكام، ومن أقوى القواعد في وضوحها وإحكامها وفي سد منافذ الفهم الخاطيء فيها، يعني جاء التحذير من النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن البدعة على وجوه متعددة من الألفاظ المحكمة الموجزة المتقنة التي لا يمكن أن تتأول ولا تخترق، وهذا فيه إشارة إلى أن الأمة سيكون فيها من يقع في البدع مجمل ومفصل، جاء محكم، جاء بين لا لبس فيه يعني يتصف عند المتخصصين بالحدية، حدي لا يمكن تجاوزه، وسأضرب لكم الأمثلة.
أولاً: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على( أن كل بدعة ضلالة)، ثم أضاف عبارة في لفظ آخر ودائما عبارات النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تعددت فهي تشمل معانٍ تعدد الألفاظ يدل على تعدد المعاني وإحكام الأمور، فالنبي - صلى الله عليه وسلم -
ورد عنه في هذه القاعدة عدة ألفاظ منها قوله - صلى الله عليه وسلم -( كل محدثة في الدين بدعة) أنظر إلى الإحكام عبارات محدودة بينة لا لبس فيها ولا غموض جامعة مانعة.
النبي - صلى الله عليه وسلم - من خصائصة أنه أوتي جوامع الكلم، الكلمات تشمل ملايين المعاني والمفردات في ثلاث عبارات، (كل محدثة في الدين بدعة).
أولاً: كلمة كل ماذا تعني؟ ثم قال (كل محدثة) بعض الناس قد يقول: إن هذا يعني المحدثات عموما، لا (كل محدثة في الدين) قال: بدعة.
ومن هنا أحب أن أنبه طلاب العلم خاصة من الغفلة أحيانا البحث عن تعريفات البدعة، تعريف الناس للبدعة مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرفها تعريفا جامعا شاملا كاملا لا مزيد عليه، ولذلك أرى أن نقتصر على هذا التعريف.
إذًا قيل ما البدعة؟ نقول: (كل محدثة في الدين بدعة) هذا نص حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ونستريح من الخلافات في البدعة، هذا أمر الأمر الآخر النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا زيادة في بيان أن البدعة كلها مذمومة، قال: (وكل بدعة ضلالة) حتى لا يأتينا من يتحزلق ويقول لنا:
إن هناك بدعة حسنة، أو بدعة هي فيها هداية، أو فيها خير، كيف تكون بدعة حسنة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (وكل بدعة ضلالة)، مطلقا تشمل ملايين المفردات أيضا نجد هذه المسألة أحكمت في نصوص أخرى، مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه النصوص متواترة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) لاحظوا كيف (من أحدث في أمرنا) ما أمرنا؟ هو أمر الدين ما ليس منه -من أمر الدين- ما لم يأتِ منه مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو رد: يعني مردود على صاحبه.
والرد: كلمة حازمة انظر كيفية اختيار العبارة فهو رد: مردود لا يمكن قبوله اعتقادا ولا قولا ولا عملا، وأيضا لما ورد احتمال أو قد يرد، لما كان قد يرد على أذهان بعض الناس احتمال تأويل الكلمة جاءت بلفظ آخر، قال (من عمل عمل) الأولى: من أحدث في أمرنا، والثانية: قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، فهذا يعني جميع العمل: عمل القلب، وعمل الجوارح، وتعرفون أن من أصول السنة القطعية أن الإيمان اعتقاد، وقول، وعمل، وعلى هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -(من عمل عمل ليس عليه أمرنا) يشمل الأعمال القلبية الاعتقادية، وأحوال القلب، ويشمل القول، ويشمل الأفعال التي هي العبادات ونحوها مما هو من البدع.
|