عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 06-25-2011, 09:01 PM
المعتزة بنقابها غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 98
افتراضي رد: صفحة واجبات المعتزة بنقابها لمادة اجازة في كتاب التبيان

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

من آداب المعلّم واحسانه للمتعلم :

أولاً:
أن لا يقصد المعلم التوصل بعلمه إلى أي غرض من أغراض الدنيا من مالٍ أو رياسةٍ أو وجاهة أو خدمة أو هدية لقوله سبحانه {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} الشورى (20)، وقولــه صلى الله عليه وسلم : (من تعلم علماً يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة) رواه أبو داوود وابن ماجة عن أبي هريرة بإسنادٍ جيّد.
ثانياً:
وأن لا يقصد المعلم التكثر بكثرة المتعلمين عنده، وأن لا يكره تعلمهم على غيره ممن ينتفع به، قال الإمام الشافعي ( وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم-يعني علمه وكتبه- ولا ينسبون إليّ حرفاً منه).
ثالثاً:
أن يتخلق المعلم بالمحاسن والخصال الحميدة التي ورد الشرع بها من مكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه بلا تفريط، والحلم والصبر، وملازمة السكينة والوقار والتواضع، واجتناب الضحك والإكثار من المزاح ونظافة البدن والثوب، وأن يحذَر الحسد والرياء والعجب واحتقار الغير، وأن يهتم بالتطبيق العملي للعلم إلى أبعد حد، فالعلم لا قيمة له بدون تطبيقه والإستفادة منه، فالمعلم الذي يدعو إلى الصلاة ويشرح احكامها ثم لا يراه المتعلمون في المسجد عند الصلاة هو مثل سيء لهم، والمعلمة التي تتكلم عن الحجاب والحشمة وهي تلبس ما يكشف عورتها هي نموذج رديء للمتعلمات، وذلك كله مدعاة لمقت الله.
رابعاً:
أن يرفـُق المعلم بمن يعلمهم، وأن يرحّب بهم ويحسن إليهم بحسب حاله، وأن يبذل لهم النصيحة والإكرام وارشادهم إلى مصلحتهم ومساعدتهم على تعلمهم بما أمكن، وتاليف قلوبهم وترغيبهم في التعلم. روى أبو هرون العبدي قال: كنا ناتي أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فيقول: مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الناس لكم تبع وإن رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً" رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما و الدارمي نحوه عن أبي الدرداء رضي الله عنه، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لينوا لمن تُعلّمون ولمن تتعلمون منه" وعلى المعلم أن يذكّر من يعلمهم بفضائل الاشتغال بالعلوم الشرعية، وأن يبدأ مع من يعلمهم بالعلم بالعقائد السليمة ثم بالعلم بالفرائض التي يجب على المتعلم أن يعملها والتي لا يقوم الدين الا بها، ثم بالسنن وهكذا متدرجاً من الأهم إلى المهم، وأن يصبر على جفاء من يعلمهم، ويعذرهم في سوء أدبهم في بعض الأحيان، لا سيما الصغار منهم، وأن لا يتعاظم عليهم.
خامساً:
أن يحِرص المعلم على تعليم القادمين إليه، وأن لا يمتنع من تعليم أحد منهم مؤثراً ذلك على مصالحه الدنيوية غير الضرورية، وأن يفرغ قلبه لتعليمهم، وأن يحرص على تفهيمهم قاصداً إنقاذهم من نار الآخرة وعذاب الله أولاً ، ثم إعدادهم إعدادا فكرياً وروحياً وعقلياً يجعلهم صالحين لنفع أنفسهم وأمتهم، حريصاً على إنقاذهم من الجهل والأخلاق السيئة والعادات القبيحة، عالماً أنهم أمانة ٌ في عنقه، وأنه سيسأل عنهم يوم القيامة، وأنه إن أهملهم أضاع نفسه وأضاعهم وأضاع أمته، وأن يعطي كلاً منهم ما يليق به من إكثار أو إقلال، ويثني على النجيب منهم، ويعنف المقصر بلطف وبطريق التلميح فإن لم يفد فبالتصريح وإلا فالشدّة، وأن لا يحسد البارع منهم ولا يستكثر فيه ما أنعم الله به عليه، وليحذر المعلّم أن يقع فيما يقع فيه بعض المعلمين الحاقدين المريضي النفوس الجاهلين بحقائق الأمور، فيبغّض المتعلمين في علماء الأمة السابقين واللاحقين، ويغرس الحقد الأسود في نفوسهم، فيبغضون عباد الله ويحتقرون المسلمين وأئمتهم، فيكون أداة تدمير للأمة وإضاعة للدين ومفسدة لما بناه علماء الإسلام المخلصون، وليحذر أن يكون من علماء السوء الذين ينشغلون بالعلم عن العمل، مجالسهم خالية من تقوى الله، وحديثهم ليس فيه ذكر الله، وبيوتهم كأنها بيوت الفاسقين لخلوها من فهم الدين والعمل به، ويداهنون الحكام والأغنياء على حساب الدين.
سادساً:
أن يبتعد عن الخلافيات وأسباب النزاع والشقاق بين المسلمين وازدراء الآخرين والعيب فيهم.
سابعاً:
أن يقدم في تعليمهم الأول فالأول إذا ازدحموا، وأن يتفقد أحوالهم ويسأل عمن غاب منهم.
ثامناً:
أن يصون يديه في حال التعليم عن العبث، وعينيه عن تفريق النظر من غير حاجة، وأن يقعد على طهارة مستقبلاً القبلة إن أمكن ويجلس بوقار، وأن يصلي ركعتين قبل جلوسه إن أمكن، روي أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقرئ الناس في المسجد جاثياً على ركبتيه.
تاسعاً:
أن يكون مجلس المعلم واسعاً وأن يجلس فيه جلساؤه بتفسّح
عاشراً:
إن العلم لا يأتي بل يُؤتى إليه، ولو كان المتعلم من أولياء الأمور، وفي ذلك صيانة للعلم والمعلّم.
-حسن المعاملة للطالب:
إن ا لمتعلم هو المقصود الأول والأساس من العملية التعليمية والتربوية، ولذا فهو المتغير الرئيس الذي يتعامل معه المعلم، أما المنهج، وأنظمة التعليم، وغير ذلك فهي إنما وضعت أساساً لتحقيق الهدف التربوي التعليمي لمتعلم، ولهذا الموقع الذي يتبوأه الطالب في العملية التربوية كان لابد من وضع بعض المعالم والقواعد في التعامل مع الطالب، حتى يتحقق الهدف المقصود من التربية والتعليم.
ومدار ذلك كله على حسن الخلق، وقد أعلى الشرع منزلة حسن الخلق ورفع من شأنها، قال صلى الله عليه وسلم :"ليس شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن"(رواه الترمذي (2002) وأبو داود (4799) وأحمد (26971)وانظر : السلسلة الصحيحة ( 876 ) .) .
وترتقي منزلة أهل الخلق الحسن ليدركوا درجة أهل العبادة والزهد:"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" (رواه أبو داود (4798) وأحمد (23834) وابن حبان (1927) .) . وإذا كان حسن الخلق يتأكد على كل مسلم، فهو في حق معلم الأجيال، وأستاذ النشء آكد وأوجب، وحسن خلق المدرس مع طلابه كلمة واسعة تجمع أبواباً شتى منها:
أولاً: توقير الطالب وتقديره:
بعيداً عن نظرة التعالي التي سادت بين كثير من المسلمين وللأسف، وفوق احتقار الآخرين وازدرائهم - كما هو حال بعض المعلمين - فوق ذلك كله وأسمى منه يجب أن تكون أخلاقنا معشر المعلمين الدعاة.
وفي الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: باب إكرامه الغرباء من الطلبة وتقريبهم، استقباله لهم بالترحيب، تواضعه لهم، تحسين خلقه معهم، الرفق بمن جفا طبعه منهم، ويروي في الباب الأخير عن أبي عثمان الوراق قال: اجتمع أصحاب الحديث عند وكيع، قال : وعليه ثوب أبيض، فانقلبت المحبرة على ثوبه، فسكت مليًّا ثم قال: ما أحسن السواد في البياض.
وعن سفيان بن وكيع قال: قال أبي: من أراد أن يحدث فليصبر وإلا فليسكت(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/355) .).
وفي الأدب الرابع للمعلم عند ابن جماعة:"أن يحب لطالبه ما يحب لنفسه كما جاء في الحديث، ويكره له ما يكره لنفسه، قال ابن عباس: أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى رقاب الناس إليّ، لو استطعت أن لايقع الذباب عليه لفعلت، وفي رواية : إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني" (تذكرة السامع والمتكلم ( 49 ) .) .
ويؤكد ابن جماعة على المعلم حسن المعاملة في موضع آخر فيقول:"وكذلك ينبغي أن يترحب بالطلبة إذا جلسوا إليه، ويؤنسهم بسؤالهم عن أحوالهم،وأحوال من يتعلق بهم بعد درسهم، وليعاملهم بطلاقة الوجه، وظهور البشر، وحسن المودة، وإعلام المحبة، وإضمار الشفقة"(تذكرة السامع والمتكلم ( 65 ) . ) .
وقال النووي:"وينبغي له أن يحنو عليه، ويعتني بمصالح نفسه وولده، ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه" (المجوع شرح المهذب ( 1/ 31 ) .) .
إن توقير الطالب وتقديره - مع أنه خلق المسلم ابتداء - يعلِّمه أن يوقر الناس، ويدعوه لمحبة مدرسه، والتلقي فرع عن المحبة وصفاء القلوب، وهو كذلك يخرج لنا جيلاً يتصف بحسن الخلق، وصفاء السريرة؛ إذ هو يتعلمها ويدرسها من خلال الواقع الملموس والصورة الحية، مما يفعل ما لا تفعله الكلمات المجردة.
: الثناء عليه حين يحسن:
إننا نجيد النقد لمن أساء، ونرى أن إيقافه عند حده من بدهيات واجبات المعلم فما بالك بمن يحسن؟ أليس في المقابل يستحق الثناء، ولو بدعوة صالحة: جزاك الله خيراً، أثابك الله، زادك الله علماً وحين يتجاوب الثغر مع اللسان فيفتر عن ابتسامة صادقة، يدرك الطالب صدق مودة مدرسه.
وحين نقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فلن تخطئنا تلك المواقف التي كان يثني فيها على من أحسن من صحابته كما سبق الحديث عن ذلك في هديه صلى الله عليه وسلم .
ومرة أخرى مع ابن جماعة يعلمنا هذا الأدب فيقول:"فمن رآه مصيباً في الجواب، ولم يخف عليه شدة الإعجاب شكره وأثنى عليه بين أصحابه؛ ليبعثه وإياهم على الاجتهاد في طلب الازدياد"(تذكرة السامع والمتكلم ( 54 ) . ) .
: العدل بين الطلاب:
على العدل قامت السموات والأرض، وبه أوصى الله عباده : [إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون] (النحل :90) ولذا فعلينا معشر المعلمين أن نتحرى العدل ونقصده، ونسعى إليه بين طلبتنا، وألا تظهر الميول والتقديرات الشخصية قدر الإمكان. فالمحاباة والتفريق في المعاملة مما يمقته الطلاب وينفرون منه ومن صاحبه.
وهي قضية لم تكن تغيب عن علمائنا الأوائل، فتوارثوا إيصاء المعلم بالعدل، وتحذيره من خلافه. قال الإمام النووي:"وينبغي أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق، ولايقدمه في أكثر من درس إلا برضا الباقين" (المجموع شرح المهذب (1/33) .).
وقال ابن قيم الجوزية:"إن الطالب المتعلم إذا سبق غيره إلى الشيخ ليقرأ عليه لم يقدم بدرسين إلا أن يكون كل منهم يقرأ درس" (الفروسية (114) . وانظر الفكر التربوي عند ابن القيم لحسن الحجاجي (450) .).
وعقد ابن سحنون باباً في ذلك (ماجاء في العدل بين الصبيان) وأورد فيه بإسناده عن الحسن قال:"إذا قوطع المعلم على الأجرة فلم يعدل بينهم - أي الصبيان - كتب من الظلمة" (آداب المعلمين لابن سحنون . المطبوع في نهاية كتاب المذهب التربوي عند ابن سحنون (115) .) .
وقال في موضع آخر:"وليجعلهم بالسواء في التعليم، الشريف والوضيع، وإلا كان خائناً".
وغني عن البيان أن تلك التوجيهات والوصايا قد ذكرها أصحابها على سبيل المثال، فالعدل صفة محمودة مطلوبة كل وقت، وإن اختلفت صوره وتطبيقاته من عصر لآخر.
الاعتدال في معالجة الأخطاء:
إن الصبر على الجفاء، وتحمل سيئ الطباع من محاسن الأخلاق، ونحن نسعى لبناء كل خلق فاضل في نفوس أبنائنا، أوليست التربية بالفعل أبلغ من القول ؟ فما رأيك أخي المدرس حين يعتاد تلميذك منك الصبر على جفائه، وتحمل هفوته، بما لا يزيل الهيبة، و يجرئ على المعاودة؟ وإن كان ولابد من التنبيه فبحسن الإشارة، وجميل التلطف، لذا يوصي ابن جماعة المعلم بهذا الخلق فيقول:"وينبغي أن يعتني بمصالح الطالب، ويعامله بما يعامل به أعز أولاده من الحنو والشفقة عليه، والإحسان إليه، والصبر على جفاء ربما وقع منه نقص لا يكاد يخلو الإنسان عنه، وسيئ أدب في بعض الأحيان، ويبسط عذره بحسب الإمكان، ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح وتلطف، لا بتعنيف وتعسف، قاصداً بذلك حسن تربيته، وتحسين خلقه، وإصلاح شأنه، فإن عرف ذلك لذكائه بالإشارة، فلا حاجة لصريح العبارة، وإن لم يفهم إلا بصريحها أتى بها وراعى التدريج في التلطف"(ذكرة السامع والمتكلم ( 50 ) . ).
ويكرر الغزالي الوصية نفسها فيرى أن من آداب المعلم:"أن يزجر المتعلم عن سيئ الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح، وبطريق الرحمة لابطريق التبويخ" (إحياء علوم الدين ( 1/57 ) . ).
ويؤكد الإمام النووي هذا المعنى فيقول:"ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه، والصبر على جفائه وسوء أدبه، ويعذره في سوء أدب وجفوة تعرض منه في بعض الأحيان، فإن الإنسان معرضٌ للنقائص"(المجموع شرح المهذب (1/30) .).

وانظر إلى هذا النموذج الرائع من الصبر على جفاء الجاهل. قال أبو يوسف رحمه الله: "أتيت مجلس أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فجلست فيه، فجاء رجل فقام في ناحية المجلس فجعل يسبُّ أبا حنيفة ويشتمه، فما يقطع أبو حنيفة حديثه ولا التفت إلى كلامه، ولا أجابه أحد من أهل المجلس حتى فرغ أبو حنيفة من كلامه، وقام ليدخل داره، فلما بلغ أبو حنيفة إلى باب داره قام عند بابه واستقبل الرجل، وقال : هذه داري أريد الدخول، فإن كنت مستتم باقي كلامك فأتمه حتى لا يبقى شيء مما عندك تخاف عليه الفوت، فاستحيا الرجل، وقال : اجعلني في حل، فقال : أنت في حل" (من أعلام التربية الإسلامية ( 1/ 137- 138 ) .نقلاً عن مناقب أبي حنيفة للموفق المكي ( 249 ) . ).
الاهتمام بالطالب:
"إن وجود المتعلم لا يعني انفصاله بأي حال من الأحوال عن المؤثرات الخارجية التي يحتك بها، بل إن تأثير بعض المشكلات الخارجية على التعليم يجعل الوصول إلى الأهداف التربوية والتعليمية المنشودة في غاية الصعوبة والتعقيد، لذا فإن واجب المعلم أن يتعرف على جانب من المشكلات الاجتماعية التي يعيشها المتعلم؛
وقد تمر بالطالب حالة خاصة، كمرض، أو ظروف شخصية، فحين يعطيه مدرسه اهتماماً شخصياً، ولو بمجرد السؤال عن حاله، والاستفصال عنها فإن هذا يشعره بقيمته واهتمام مدرسه به ، بل يذهب ابن جماعة إلى أبعد من ذلك فيقول:"وإذا غاب بعض الطلبة أو ملازمي الحلقة زائداً عن العادة سأل عنه، وعن أحواله وعن من يتعلق به، فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل إليه، أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل، فإن كان مريضاً عاده، وإن كان في غم خفض عليه، وإن كان مسافراً تفقد أهله ومن يتعلق به، وسأل عنهم وتعرض لحوائجهم، ووصله بما أمكن، وإن كان فيما يحتاج إليه فيه أعانه، وإن لم يكن شيء من ذلك تودد له ودعا له"(تذكرة السامع والمتكلم ( 61 - 63 ) . مع ملاحظة اختلاف الأعراف والعبرة بالمعنى العام من كلامه رحمه).
وقد يجد المعلم أن لدى تلميذه ضائقة مالية فيسعى لأن يكون وسيطاً بينه وبين أهل الخير، ليقدم له شيئاً من المساعدة التي تشعره أن هناك من يدرك معاناته ويحس بآلامه.
التواضع:
التعليم ميدان للتصدر والرفعة، فقد يدخل على المعلم في ذلك ما يدخل عليه من زهو، وشعور بالرفعة، قال ابن عبدوس:"كلما توقر العالم وارتفع كان العجب إليه أسرع إلا من عصمه الله بتوفيقه، وطرح حب الرياسة عن نفسه"(جامع بيان العلم وفضله (1/142) .).
ولذا يؤكد أهل العلم على المعلم التخلق بخلق التواضع.
روى ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال:"تعلموا العلم وعلِّموه للناس، وتعلَّموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه، ولمن علمتموه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلايقوم جهلكم بعلمكم" (جامع بيان العلم وفضله (1/135) .).
وقد أوصى الإمام الآجري من يعلِّم القرآن بالتواضع فقال:"ويتواضع لمن يلقنه القرآن، ويقبل عليه إقبالاً جميلاً" (أخلاق أهل القرآن للآجري (111) .) .
وقال أيضاً رحمه الله:"وينبغي لمن قرأ عليه القرآن فأخطأ عليه أو غلط ألا يعنفه، وأن يرفق به، ولا يجفو عليه، فإني لا آمن أن يجفو عليه فينفر عنه، وبالحري ألا يعود إلى المسجد"(أخلاق أهل القرآن للآجري (120) .) .
قال الإمام النووي:"وينبغي له ألا يتعظم على المتعلمين، بل يلين لهم ويتواضع، فقد أمر بالتواضع لآحاد الناس، قال الله تعالى : [واخفض جناحك للمؤمنين] وعن عياض بن حمار- رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الله أوحى إلي أن تواضعوا "رواه مسلم.
وعن أبي هريرة- رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله" رواه مسلم، فهذا التواضع لمطلق الناس فكيف بهؤلاء الذين هم كأولاده مع ما هم عليه من الملازمة لطلب العلم، ومع ما لهم عليه من حق الصحبة وترددهم إليه، واعتمادهم عليه، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:" لينوا لمن تُعلِّمون، ولمن تتعلَّمون منه" وعن الفضيل بن عياض رحمه الله"أن الله عز وجل يحب العالم المتواضع، ويبغض العالم الجبار، ومن تواضع لله تعالى ورَّثه الحكمة" أ.هـ(المجموع شرح المهذب (1/30)) .
وقد يكون المرء في موقع يرى منه الناس ما لايرونه في أنفسهم، فيكبرونه، وينزلونه فوق منزلته، والمدرس من أكثر الناس عرضة لذلك، فالحري به أن"يعرف قدر نفسه فلا ينخدع بما يقال عنه، ولايركن إلى ثناء أحد عليه، ولا يدخله العجب والغرور بما يرى من كثرة طلاب العلم حوله"
العناية بالطالب الموهوب :
لقد خلق الله الناس معادن وطاقات متفاوتة كما قال صلى الله عليه و سلم :"الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا "(رواه البخاري (3383) ومسلم ( 2638 ) . ).
وقال:"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به؛ فَعَلِمَ وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به"(رواه البخاري ( 79 ) ومسلم ( 2282 ) . ) .
ولقد كان سلف الأمة - رحمهم الله - يعنون بذلك أيما عناية، روى ابن عبد البر في الجامع عن عبد الملك بن عبد العزيز بن سلمة بن أبي الماجشون قال:أتيت المنذر بن عبدالله الحزامي وأنا حديث السن، فما رآني اهتز إلي على غيري لما رأى في بعض الفصاحة، فقال لي:من أنت؟ فقلت له: عبد الملك بن عبدالعزيز بن أبي سلمة. فقال:"اطلب العلم فإن معك حذاءك وسقاءك"(جامع بيان العلم وفضله (1/86)).

ونستطيع أن نرسم لأنفسنا هدفين رئيسين في التعامل مع الموهوب:
الهدف الأول:
أن نسلك به طريق الاستقامة والصلاح، ويسير في ركب جيل الصحوة، وهذا هو المطلب الأولى والأساس، والضمانة لاستثمار هذه الطاقة وتوجيهها.
الهدف الثاني:
قد يعجز المدرس عن التأثير التام على الموهوب وجلبه لتيار الخير والاستقامة والتغيير الجذري لديه، فلا أقل من أن يزرع لديه حب الخير وأهله، والولاء للدين، واستغلال طاقته وموهبته في خدمة دين الله، فهذا من تمام شكر نعمة الله عليه.
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
quality="high" loop="false" menu="false" TYPE="application/x-shockwave-flash" Allow******Access="never" no****="true">
رد مع اقتباس