عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 06-18-2011, 08:15 PM
المعتزة بنقابها غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 98
افتراضي رد: صفحة واجبات المعتزة بنقابها لمادة اجازة في كتاب التبيان

: الواجب الثالث لكتاب التبيان : من هم أهل القرآن الذين ترتب لهم كل هذا الفضل والإكرام


1- أن يبتغي بعمله مرضاة الله، فيخلص لله في عمله، فلا يُعلِّم القرآن لأجل مغنمٍ دنيوي أو مكسب معنوي، بل عليه أن يكون زاهداً بما في أيدي الناس، عفيف النفس، واسع الخلق، طلْق الوجه، صابراً ومحتسباً أجره عند الله، مستحضراً قوله تعالى: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء:109] .

2 - ينبغي لحامل لواء القرآن أن يكون على أكمل الأحوال وأن يتحلى بأكرم الشمائل وأجمل الأوصاف، وأن يكون شعاره قول عائشة رضي الله عنها في رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: «كان خُلُقُه القرآن»..«كان قرآناً يمشي على الأرض ».

3- على المُعلِّم أن يحذر كل الحذر من الحسد والرياء والعجب بالنفس واحتقار الغير، بل عليه أن يكون ناصحاً مرشداً رفيقاً بمن يعلمه، معتنياً بمصالحه، وأن يحب له ما يحبه لنفسه وولده. ولا ينبغي للمعلم أن يكون عنيفاً أو متساهلاً في تعليمه، بل مقتصداً في أمره، خشية أن ينفِّر من هو بين يديه، وخاصة إذا كانوا ناشئة في العلم، وفي الحديث المتفق على صحته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف». وفي رواية لمسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه ».

4- ينبغي على حامل القرآن أن يتقِ الله تعالى حق تقاته، وأن يترفع عن كل ما نهى الله تعالى عنه وأن يمتثل ويطبق كل ما أمره الله تعالى به، وكل ذلك إجلالاً للقرآن الكريم الذي أكرمه الله تعالى به، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته.. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله أهلين من الناس». قيل من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». رواه أحمد وابن ماجه.



5- ينبغي على حامل القرآن أن يكون عزيز النفس شريفاً، وأن يصون نفسه عن دنيء الاكتساب فلا يَتكسَّب إلا من حلال ولا ينفق إلا في حلال.. يتعاهد نفسه ويحاسبها على كل صغيرة وكبيرة، فهو القدوة في أعين الناس.. وعن الفضيل بن عياض قال: [ينبغي لحامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيماً لحق القرآن].. فواجب على حامل لواء القرآن الكريم أن يبتعد عن مواطن التهمة والريبة، وألَّا يتواجد إلا حيث يحب ربنا ويرضى.



6- أن يقوم بأداء واجبه تجاه هذا القرآن الكريم الذي أكرمه الله تعالى بأن يَسَّر له تلاوته مُجَوَّداً وحفظه أو فهمه وتفسيره أو العمل به.. ويكون ذلك بأن يُعَلّم الناس مما تَعَلّم: تلاوةً أو تفسيراً أو غير ذلك، فهذه زكاة العلم والنعمة التي أكرمه الله بها.. وقد قالوا العلم يزكو بالإنفاق، وبذلك يكون أجره عظيماً وثوابه مضاعفاً، وذلك لأمرين:

أحدهما: أنه قام بواجبه تجاه هذا القرآن الكريم.. وحَصَّل أجر ذلك.

ثانيهما: أنه حَصَّل ثواب امتثال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكم مِن تَعَلّم القرآن وعَلَّمَه». رواه البخاري.



7- على معلم القرآن أن يكون قدوة للمتعلم في سلوكه كله، من احترام للوقت، والعدل بين المتعلمين، فلا يُفضِّل أحداً على أحد، إلا لمصلحة تتطلب ذلك، ولا يخاطب أحداً بعينه ويعرض عن غيره، بل يكون معتدلاً في كل ذلك حتى في نظراته، فهو يعلِّم كلام الله، فليراعِ أمر الله القائل في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِله﴾ [النساء:135] وعليه أن يصون يديه حال الإقراء عن العبث، وعينيه عن النظر فيما لا حاجة له إليه. وليرعَ الأمانة التي حُمِّلها، وهي أمانة هذا الكتاب، وليتحلَّ بأوصاف أهل القرآن، الذين هم أهل الله وخاصته، ففي ذلك كله فلاح له إن شاء الله.

قال بشر بن الحارث : سمعت عيسى بن يونس يقول : ذا ختمَ العبدُ قبّل الملَك بين عينيه، فينبغي له أن يجعلَ القرآن ربيعاً لقلبه، يَعْمُرُ ماخرِبَ من قلبِهِ، يتأدبُ بآدابِ القرآن،ويتخلّقُ بأخلاقٍ شريفةٍ يتميّز بها عن سائرِ النّاس ممن لايقرأ القرآن .
فأول ماينبغي له أن يستعملَ تقوى الله في السّرّ والعلانية: باستعمال الورع في مطعمه ومشربه ومكسبه، وأن يكونَ بصيراً بزمانه وفساد أهله، فهو يحذرهم على دينه؛ مقبلاً على شأنه، مهموماً بإصلاح مافسد من أمره، حافظاً للسانه، مميِّزاً لكلامه؛ إن تكلّم تكلّم بعلم إذا رأى الكلامَ صواباً، وإن سكت سكت بعلم إذا كان السكوت صواباً، قليلَ الخوض فيما لايعنيه.. يخاف من لسانه أشدّ مما يخاف من عدوّه، يحبس لسانه كحبسه لعدوّه، ليأمن شرّه وسوءَ عاقبتِه؛ قليلَ الضّحك فيما يضحك منه النّاس لسوء عاقبة الضّحك، إن سُرَّ بشيءٍ مما يوافقُ الحقَّ تبسَّم، يكره المزاح خوفاً من اللعب، فإن مزح قال حقاً، باسطَ الوجه، طيّب الكلام، لايمدحُ نفسه بما فيه، فكيف بما ليس فيه، يحذر من نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يُسخط مولاه، ولايغتابُ أحداً ولا يحقر أحداً، ولايشمت بمصيبة، ولا يبغي على أحد، ولا يحسده، ولا يسيءُ الظنّ بأحدٍ إلا بمن يستحق؛ وأن يكون حافظاً لجميع جوارحه عمّا نُهي عنه، يجتهد ليسلمَ النّاسُ من لسانه ويده، لا يظلم وإن ظُلم عفا، لا يبغي على أحد، وإن بُغي عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربّه، ويغيظَ عدوّه. وأن يكون متواضعاً في نفسه، إذا قيل له الحق قَبِله من صغيرٍ أو كبير، يطلب الرفعة من الله تعالى لامن المخلوقين .
وينبغي أن لا يتأكلَ بالقرآن ولا يحبّ أن تُقضى له به الحوائج، ولا يسعى به إلى أصحاب السلطة لقضاء مصالحه ، ولا يجالس الأغنياء ليكرموه، إن وُسِّع عليه وسَّع، وإن أُمسِك عليه أمسَك. وأن يُلزم نفسه بِرَّ والديه: فيخفضُ لهما جناحه، ويخفصُ لصوتهما صوته، ويبذل لهما ماله، ويشكر لهما عند الكبر. وأن يصلَ الرحم ويكره القطيعة، مَن قطعه لم يقطعه، ومن عصى الله فيه أطاع الله فيه، مَن صحِبه نفعه، وأن يكون حسن المجالسة لمجالسيه،

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصحته إذا الناس يخوضون، ويخشوعه إذا الناس يختالون ، وعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار .

وعن الفضيل بن عياض قال ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم وعنه أيضا قال حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن
جعلنا الله تعالى ممن يتأدب بآداب القرآن، ويتخلق بأخلاق
فمن كان كذلك فاز بالفضل والاكرام من رب الجلال والاكرام
__________________
To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
quality="high" loop="false" menu="false" TYPE="application/x-shockwave-flash" Allow******Access="never" no****="true">
رد مع اقتباس