4-الوضوح والنقاء : ولذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيضاء يقول في الحديث الصحيح (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) ويقول صلى الله عليه وسلم (جئتكم بها بيضاء) بيضاء نقية ، بيضاء نقية لا يعتريها أي غبش وهذا يصحب يعني أصول السنة إلي قيام الساعة لأنه لا يعقل أن يعتري السنة شيء من الغبش لأن هذا يقتضي النقص في الدين وحاجة الناس إلى الوحي وقد انقطع الوحي بنبينا صلى الله عليه وسلم وانقطعت النبوة ، تكفل الله بحفظ الدين وهذا يقتضي البقاء والنقاء والوضوح لكل من أعطاه الله بصيرة والوضوح أمر نسبي الوضوح لمن وفقه الله للهدي وإلا فأهل الأهواء والنفاق هم عليهم عمى قد تعمي عليهم الواضحات نسأل الله العافية إنما هو واضح لمن لزم الجد في تحصيل الحق, لمن صدق في البحث عن الحقيقة ,واضح لمن وفقه الله وهداه ولمن سلك وسائل وأسباب الهداية عن تجرد وإخلاص فإنه يجدها واضحة نقية كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم.
5-الاعتدال والوسطية: ثم أيضا من سمات السنة والجماعة الاعتدال والوسطية في كل شيء ولذلك تجد أهل السنة والجماعة دائما في أصول الدين وسط بي طرفين بين طرف أهل الغلو وبين طرف أهل التساهل والإعراض في سائر أمور الدين في أركان الإيمان وأركان الإسلام في مسائل النظر إلي الغيبيات في الأحكام على العباد في تطبيق الشرع والعمل به في العبادات نعم على سبيل المثال :
في مسألة الوعد والوعيد هم وسط بين المرجئة الذين لا يعتبرون أي اعتبار للوعيد وبين الخوارج الذين لا يضعون أي اعتبار للوعد فالخوارج يأخذون بنصوص الوعيد على أشد ما يمكن أن يحملوه على أشد محامله و المرجئة يأخذون بنصوص الوعد على أشد محاملها، فأهل السنة بين هذا وذاك يؤمنون بالوعد وأنه صدق وحق ويؤمنون بالوعيد ويردون هذا إلي هذا لأن نصوص الشرع لابد أن تتكامل لا سيما أن نصوص الوعيد فيها الكثير مما يقصد به الزجر وله استثناءات وله نصوص أخري تفسره فعلى هذا أهل السنة في جميع أمور الدين الاعتقادية والقولية والعملية هم وسط هم منهج الاعتدال ونجد هذا ظاهر في أحداث اليوم وإن كانت كثيرا من مواقف أهل السنة والجماعة لا تزال يعني تعتريها وسائل أو يعتريها النقص في وسائل النشر إلي أنها وسائل مباركة ومع ذلك إلا أن قصدي أنها العقيدة مباركة تبلغ الناس حتى بالوسائل البدائية فأقول : حتى في الأحداث المعاصرة نجد مواقف أهل الاعتدال مشايخنا الكبار العلماء الدعاة الذين استقاموا على السنة نجد أن منهجهم هو منهج الاعتدال إذاء يعني طائفتين من الأمة طائفة الغلو الذين سلكوا مسالك التكفير والفساد في الأرض والتفجيرات وغيرها وطائفة الإعراض والتساهل من الذين تميعوا في الدين وأضاعوا حقائق الدين الولاء والبراء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا يكادون يجعلون الدين معالم فهم وسط بين هذا وذاك.
6 –أصول أهل السنة والجماعة أصول توقيفية أي لا مجال للاختراع فيه ولا زيادة ولا نقص: موقوف على ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الأشياء المهمة التي يحسن التنبيه عليها بهذه المناسبة في هذا المقام أن أصول الاعتقاد ، الأصول المسلمات الثوابت ليست مجال
للاجتهاد وهذا معني كلها ثابتة لو كانت مجال الاجتهاد ما استقرت لو كانت فيها مجال لإدخال العقل والعواطف والأهواء والرغبات والأمزجة لما وجد فيها كمال ولا نقاء ولا سلامة ولا بقاء ولا وضوح ولا اعتدال ولا توقيفية لكن نظرا لأن العقيدة هي الأصول والثوابت فهي محل إجماع عند السلف، إن خالف فيها المخالفون فهذا لا يعني إنها اعتراها النقص ، النقص في من خالفوا وليس فيها إذا هي توقيفية موقوفة على ثوابت القرآن والسنة موقوفة
على ما أجمع عليه السلف ومن هنا فلا مجال الاجتهاد فيها
نعم الاجتهاد , في مسائل الأحكام أي في مسائل الأحكام في الفقه والأمور
الأخرى بل حتى في الفرعيات التي تتفرع عن مسائل العقيدة التي لم تثبت أدلتها في
مسائل تشكل على بعض طلاب العلم تدخل في بحوث العقيدة هي محل خلاف عند أهل العلم ويظن بعض الناس إنها في العقيدة ومن هنا ظنوا أن الخلاف فيها خلاف في العقيدة وهذا خطأ هي مسائل تفرعت عن مسائل العقيدة وليست من أساسيات العقيدة على سبيل المثال :
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم إلي ربة في المعراج هذه ثابتة لكن هل هي عينينة أو قلبية هذا محل خلاف وكونه محل خلاف ، العيني والقلبي لا يعني أصل الرؤية غير ثابت وهكذا هذا من أجل توضيح الأمر لألا يكون فيه لبس ثم أخيار في خصائص وليس آخرا لأن خصائص العقيدة لا تنتهي لكن المهم منها .
7-هي التي يتحقق بها الامن والسعادة في الدارين: إن عقيدة السلف الصالح للسنة والجماعة نظرا لأنها تمثل الإسلام بمصادره ومنهجه الإسلام الحق
فهي التي تحقق الأمن والسعادة في الدارين لأفراد الأمة ومجموعاتها الله عز وجل يقول (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [الأنعام:82] الأمن ليس فقط
يا أخوان الأمن الظاهري وإن كان مقصود شرعا لكن أيضا الأمن الباطني وهو مرتكز الأمن أمن القلوب أمن النفوس أمن العقول ولذلك جاء الدين بحفظ الضرورات الخمس التي لا يمكن تحفظ إلا بالأمن جاء بحفظ الدين وحفظ العرض وحفظ المال وحفظ النفس وحفظ العقل .
وهذه الأمور لا يمكن تقوم إلا على أساس الدين تحقيق الأمن والسعادة في الدارين
ولذلك مما ينبغي أن ننبه المسلمين جميعاً له اليوم إنه في ظل هذه الظروف القاسية
التي تعيشها الأمة في ظل هذه الأحداث المؤلمة وما تعيش الأمة من حالة الوهن والضعف والتفلت والفرقة يجب أن نذكر المسلمين بأنه لا يمكن أن يستقيم لهم أمر ولا يعتزوا وينتصروا ولا يجتمع شملهم ولا يخذل عدوهم إلا باستقامة العقيدة هذه حتمية نعم بل لا يمكن أن تزدهر لهم مدنية وحضارة على وجه كامل إلا باستقامة العقيدة، نعم الأمم الأخرى قد يعطيهم الله الحياة الدنيا أي أمة من الأمم غير المسلمة قد تزدهر دنياها
قد تملك حضارة مدنية حتى ولو لم تلتزم شرع الله لأن الله عز وجل تكفل للكفار أن
يعطيهم حظهم من الحياة الدنيا وليس لهم في الآخرة من نصيب ، لكنَّ المسلمين لا , عزهم اجتماعهم وهو نصرهم , أيضا وحدتهم لا يمكن أن تكون إلا بالاجتماع على المعتقد الذي جعله الله عز وجل أصل الاجتماع وهو المعتقد السليم.
الخلاصة في هذا المقام أن السنة والجماعة كالإسلام ، السنة والجماعة تعني الإسلام نفسه في مصادره وأصوله وقواعده وأحكامه فليست كما قلت السنة والجماعة ليست فرقة ولا مذهب ولا حزب بل هي الدين الذي ارتضاه الله لعباده ولذلك يجب التنبيه على ما يقع فيه بعض الجهلة من المنتسبين للسنة من رفع السنة شعاراً أو انتماءات يكون عليها تعصب أو ولاء وبراء على أمور خلافية وهذا مما تسبب في تشويه صورة السنة والجماعة عند كثير من الناس من المسلمين وغير المسلمين أعني وجود طائفة من لا يعرفون هذا الأصل قد يتحزبون وقد يتكتلون تكتلات غير مشروعة تحت شعار السنة والجماعة ، والسنة والجماعة إنما هي منهج ، منهج أمة يسلكه وينتمي إليه كل من سلكه دون أن يكون هناك تعصب لأفراد ولا لأصول يصنعها الناس ولا لتنظيمات ولا لتجمعات فهي الدين الحق ،والدين الحق يشمل كل من اعتنقه بدون أي وسيط من أنظمة أو أفراد.
هل نقول أن وصف أهل السنة والجماعة ينطبق على جميع المسلمين في الوقت الحاضر ؟
لا ، لا ينطبق على جميع المسلمين في الوقت الحاضر ، السنة والجماعة هم الذين
التزموا نهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من المسلمين ، بقية الفرق تبقي تحت
مسمي الإسلام ومسمي المسلمين لا يعني الإسلام ينقسم لكن لأن المسلمين انقسموا على
الإسلام ، انقسموا حوله الإسلام لا ينقسم ولأن الذين خرجوا عن السنة خروجهم ليس
خروج ردة فبقوا تحت مسمي الإسلام لكنهم بأوصاف أخري يعني الفرق معروفة وصفت قديما وحديثا وغير الفرق أيضا يصفون بأنهم ، أو المجموع سواء من انتمي لفرقة خرجت عن السنة والجماعة أو لم ينتمي كل يشمله الوصف العام أهل الأهواء أهل البدع أهل الافتراق يكونون تحت مسمي المسلمين وعلى هذا ليس كل المسلمين على السنة إلا من التزم هذا المنهج ،لكن أحب أن أشير بهذه المناسبة إلى أمر :
هو أن أغلب عوام المسلمين وهم أكثرية أغلب عوام المسلمين الذين لم يتلبسوا ببدع ولم يكن عندهم اعتقادات باطلة بقوا على الفطرة والسلامة فالأصل فيهم أنهم من أهل السنة والجماعة حتى لو لم يعرفوا ذلك ولو لم يعلنوا ذلك أو حتى ولو انتموا لبعض الفرق مجرد انتماء نعم انتماء بدعة ولكنها ذلة هي مذلة لا تخرج الإنسان من السنة ، فهذه مسألة مهمة وتحتاج إلي أن تتوافر لدينا الدراسات والإحصائيات
الدقيقة لعلنا نكتشف وهذا ما يعني يبدوا لي لعلنا نكتشف بالإحصائيات أن أغلبية عوام
المسلمين نظرا لأنهم ليسوا أهل بدع في اعتقاداتهم ولا عندهم أيضا تأصيل للبدع
تبعيتهم تبعية غير بصيرة وأيضا لا يمارسون البدع العملية الكثيرة وأغلبيتهم إن شاء
الله يدخلون في مسمى السنة والجماعة.
نعم من الأمور المهمة ما يتعلق بقواعد وأصول التلقي والاستدلال هذه من المصطلحات الحديثة لكنها مصطلحات صحيحة التلقي والاستدلال أو منهج التلقي والاستدلال مصطلح معاصر لكنه صحيح يعني معناه (مصادر الدين وكيف نستمد الدين منها) فمصادر الدين هي (مصادر التلقي) وكيف نستمد هذا يسمى منهج الاستدلال ، إذاً ينشأ على هذا سؤال به يتقرر الأصول التي تتعلق بقواعد وأصول التلقي والاستدلال هذا السؤال هو ، ممن نستمد الدين ، وكيف نستمده ؟ نقول نستمد الدين من مصادره ، ما هي مصادره ؟ مصادره نعم تفضل.
مصادر الدين هي الكتاب والسنة والإجماع
طيب إذا قلنا هذا الاستمداد هل هو مجرد الاستمداد الدين من المصادر هل
بمجرد أن يتناول أي إنسان يقرأ نص يتناول الأحكام كما يحلوا له ؟ نعم ما رأيك ؟
لا ليس بذاك
إذاً ما الذي نحتاجه ؟
نحتاج إلي المهارة والدراية في معرفة كيفية الاستدلال والفقه فيها ،
يعني عندما نقول مصادر الدين قد يتفق معنا أغلبية المسلمين حتى الذين وقعوا في الأهواء والبدع والافتراق على أن المصادر الكتاب والسنة وكلٌ يدعي وصلاً لليلى بل لا تجد فرقة إلا تدعي أنها تلتزم بالكتاب والسنة لكن كل دعوى ولها حقيقة لابد أن نميز الأمور بأصول شرعية أين الحقيقة أنا ما أفرضها على الآخرين ولا يفرضها عليَّ الآخرون ، حقيقة تحرير مصادر التلقي مصادر الدين وكيف نستمد منها ، حقيقة لها أصول شرعية رسمها النبي صلى الله عليه وسلم ورسمها الصحابه هذه الحقيقة هي تسمي منهج التلقي والاستدلال وتتركز في الأصول التالية :
أولاً: قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال
الأصل الأول :مصدر الدين عموماً والعقيدة على وجه الخصوص هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة . قلنا الصحيحة لأنه ما لم يصح لم يستمد منه الدين لا يأتي بمصدر للدين لأنه يتكلم عن الدين بأصوله وثوابته ومسلماته لا الاجتهاديات ،مع أن الاجتهاديات ترتكز على الدليل لكن أحياناً في الأمور الاجتهادية في مسألة الأخلاق والفضائل مثلا قد يستمد العالم بدليل ليس بثابت لكنه أيضا ليس بموضوع يعتقد أنه دليل ضعيف لكن فيه حكمة فيقول على الأقل أنا أعتبره حكمة ، هذا بالنسبة للأمور الاجتهادية أما في أمور قطعيات الدين العقيدة الثوابت المسلمات لا يمكن أن يرد مصدر غير الكتاب والسنة ، والإجماع وهو مصدر لابد أن يرتكز عليه الكتاب والسنة ولذلك بحمد الله لا يوجد إجماع عند السلف ليس له مرتكز من النصوص لأن الإجماع مبناه على الحق( والحق مصدره مصادر الحق -الوحي المعصوم- في القرآن والسنة)
ومصادر الحق لابد أن تتضمن بعض الأصول التي تحتاج إلي استنباط فهناك أشياء اجمع عليها ، أجمع عليها السلف لأنها:
* إما أن تنبني على قاعدة جاءت بنص،
* أو قاعدة جاءت بمجموعة نصوص ،
* أو منهج علمي وعملي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته،
* ورسمه الصحابة في سنة الخلفاء الراشدين ، فصار هذا المنهج العملي إجماع لأنه راجع إلي تطبيق الدين ، وهذا يسمي منهج، فإذا قلنا مصادر الدين الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح
قد يرد تسائل وأنا أسأل الطلاب الآن عن هذا السؤال العقل أليس مصدر؟ نعم العقل نعمة من نعم الله عز وجل كرم الله بها العباد وجعلها مناط التكليف أليست مصدر ها ما رأيكم ؟
العقل لا يعتبر مصدر ، لكن العقل الصريح أو الصحيح لا يخالف النقل الصريح
أي نعم العقل السليم لا يمكن أن يخالف الشرع لأن هذا خلق الله وهذا أمره ولا يمكن أن يتعارض خلق الله وأمره ، هذا الجواب يعني مقارب ، الجواب بالتفصيل إن العقل وسيلة لا يستقل بتقرير الدين نعم ، نعم العقل وسيلة وهو مناط التكريم مناط التكليف وهو وسيلة الاجتهاد ولولا أن الله أعطانا عقول ما عرفنا الهدي الذي يسره الله لنا وإن كان هذا بتوفيق الله لكن من توفيق الله أن أعطي البشر عقولاً يهتدون بها فهو إذا وسيلة وليس مصدر إلا بالإجماليات وهذا يعني عند التحرير ، ماذا نقصد بالإجماليات ، نقصد بالإجماليات أن العقل السليم يدرك المجملات التي لا تغني عند الله عز وجل ولا توصل إلي المنهج الكامل وتفصيلات الأصول وتفصيلات الشرائع يعني مثلاً العقل السليم يدرك ضرورة التزام الصدق ، والدين جاء بوجوب الصدق يدرك خطورة الكذب والدين جاء بتحريم الكذب العقل أيضا بعض العقول المتميزة المرهفة قد يدرك ضرورة البعث لأنه لما يري حياة الناس وما فيها من تفاوت وما فيها من ظلم وما فيها من مشاكل ولأواء يدرك بعقله أنه لابد من حياة يكون فيها إنصاف وعدل أخري هذا الإدراك الإجمالي للعقل هل يمكن أن يدرك به صاحبه البعث والنشور والصراط والميزان والحوض ، هل يمكن ؟ هذه أمور غيبية . العقل لا يدركها على جهة التفصيل. فبذلك العقل أحالنا على النص فما دام أحالنا على النص أصبح العقل وسيلة وليس مصدر نعم العقل من مصادر العلوم الإنسانية العلوم التجريبية الله عز وجل أعطي العقل من التكاليف ما ينوءوا به ، لا يستطيع ، عقول البشر التي كدت وكلت في البحث عن أسرار الكون إليالآن ما انتهت إلا إلي جزء يسير جدا من أسرار هذا الكون.
الخلاصة :
أولاً: قواعد وأصول في منهج التلقي والاستدلال
القاعدة الأولى : أن مصدر الدين هو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة أو ما ثبت منها وإجماع السلف الصالح وهذا الإجماع مبني على الكتاب والسنة كما سبق تكريره.
أما القاعدة الثانية : أن كل ما صح من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وجب قبوله والعمل به وإن كان آحاداً في العقائد وغيرها ونعني بذلك أن كل ما ثبت من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله وتقراراته وسيرته كل ما ثبت فهو الدين فهو المصدر ويجب قبوله والتسليم به،
أما التقييد وإن كان آحاداً فهو راجع إلى أن بعض أهل الأهواء والبدع خاصة الذين عولوا
على مصادر أخرى غير الكتاب والسنة وجدوا أن مبادئهم وأصولهم التى تقوم على التأويل والتعطيل تتصادم أحياناً مع بعض النصوص، فكان من حيلهم أن زعموا أن كثيراً من النصوص التي تصادم أصولهم أحاديث آحاد.
والمقصود بأحاديث الآحاد هي التي يكون في سندها رجل واحد كحديث ( إنما الأعمال بالنيات).
ومن المعلوم أن هذا التقييد تقييد باطل، لأن الدين جاء على أساس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغ الصحابة وكلهم ثقات، وأنهم بلغوا الدين وقد فضلهم الله يعني رضى عنهم، وبين أنهم عدول، وشهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعدالة بل حمَّلهم أمانة نقل الدين، فمن هنا لابد حتماً أن نأخذ روايتهم، وإن كانت روايتهم آحاد ما دامت صحت عن الثقات، ولذلك نجد أن أغلب الدين كان مروي بالآحاد، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أقام الحجة على الأمم كلها غالباً بآحاد يعني بأفراد، ولعل من أوضح الشواهد عند المستمعين أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما بلغهم عن طريق واحد أن القبلة صرفت من
بيت المقدس إلى الكعبة انصرفوا جميعاً مع أن الذي بلغهم واحد، انصرفوا إلى الكعبة فأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك إذاً الدين هو ما صح بصرف النظر عن كون الراوي واحد أو أكثر من واحد خاصة إذا كان الراوي في أعلى الإسناد.
أسئلة الدرس الثالث :
اذكري بإيجاز خصائص عقيدة السلف:
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
ستبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<
اسئلة الطلاب مع إجابة الشيخ :
مسألة التكفير خطيرة جدا ومن موانع التكفير للمعين ؟
موانع التكفير كثيرة أهمها:
أولا : الجهل .
وثانيا ا: لإكراه .
وثالثا : التأول .
ورابعا : الاشتباه .
هذه أصول أو أغلب قواعد الأعذار ومع ذلك الأعذار لا تتناها أحيانا الإنسان يكون له
ظرف معين يلتبس بأحوال يعذر بهذا الحال بعذر عادل غير هذه الأعذار الكبرى.
، ما الطريقة السليمة للتمسك بعقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الزمن أو في هذه الفتن التي تعج فيها البلاد ؟
كأنه يسأل السائل الأول الطريقة السليمة لنشر السنة هذا السؤال مهم أهل السنة
والجماعة يجب أن يبذلوا كل وسيلة مشروعة لنشر السنة لا مجرد تكثير الناس وهذا مطلب شرعي فكلما يهتدي الناس على أيدينا فهذا مطلب شرعي لكن لأن الله ما أوجب ذلك أوجب علينا الدعوة إلي الحق والنصح للأمة فمن( مقتضى نصح الأمة أن يسعى أهل السنة والجماعة إلي تحصيل كل وسيلة مشروعة لنصر السنة) وكلها تنبني على الأسس التالية:
:
*أولا : الدعوة بالقدوة أنا أعتقد أن أهل السنة خاصة الشباب الدعاة المتحمسين اذا ركزوا على وجود القدوة في تعاملهم مع الله عز وجل وتعاملهم مع الخلق وإظهار السنة على سلوكياتهم لكان هذا كافياً عن كثير مما نقوله من محاضرات وندوات ووسائل ، ولذلك نجد أكبر مؤثر في نشر السنة بل وفي نشر الإسلام أيضاً عبر التاريخ هو القدوة ، القدوة بالسنة هذا أمر ،
*الأمر الآخر ما يمكن أن يكون أو ما نسميه بضرورة تحقيق الاجتماع الذي أمر الله به والاجتماع يأخذ مراحل يعني كثير من أهل السنة يطمح لجمع الأمة وهذا مطمح كبير جيد لكنه ينبغي أن يتدرج بأن يجمع جهود أهل السنة للقيام بالنصيحة لباقي الأمة .
وكيف يكون ذلك ؟
بأن تتضافر الجهود لتطبيق السنة بين أهل السنة ثم القدوة ثم وسائل النشر تتكاتف
الجهود وتتضافر بالوسائل المتاحة.
*الأمر الثالث : أن نشر السنة ينبني على النصيحة وأعني بذلك أن يبتعد دعاة السنة مما يقع فيه بعضهم مع الأسف من القسوة والتشهير والعنف في الكلمة وفي التعامل ونأخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم الرسول صلي الله عليه وسلم يقول
{ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه } ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث أصرح من هذا في هذا الباب يقول : { إن الله ليعطي بالرفق ما لا يعطي بالعنف}.
سؤال عن اعتقاد أهل الشيعة الحاضرة والفرق الضالة هل هم مساوين في اعتقادهم لاعتقاد أهل السنة والجماعة ؟
كيف يمكن للمسلم أن يحافظ على ما يكون من أهل السنة والجماعة في هذا الزمان الذي اختلف عن زمان أهلنا ؟
المحافظة على السنة يسيرة ولله الحمد لأن الله عز وجل جعلها نقية بينة ظاهرة وسهلة
أيضاً لأنها تحتاج إلي بذل أسباب الصدق أولاً ينبني على التزام السنة الصدق مع الله
عز وجل والصدق في البحث عن الحق هذا أولا ، ثانيا تأسيس السنة والجماعة من حيث
المعتقد ومنهج بالتعلم معلوم أن أهل السنة والجماعة خاصة عوامهم الذين أخذوا السنة
والجماعة بالتبعية للآباء والأجداد ما ثَبَّتُوا لا تنبت أصول السنة في قلوبهم عن
طريق التعلم ويحتاج من يريد أن يثبت على السنة أن يتعلم الأصول الضرورية ما أقصد أن يكون عالم في العقيدة لا يتعلم بداهيات ومسلمات الدين التي ينبني عليها عقيدة أهل
السنة والجماعة الأمر الآخر القدوة النظر إلي القدوة العلماء الذين يمثلون السنة
والجماعة يجب أن يكونوا هم مرجعية فهم السنة بل يجب أن يكونوا مرجعية الأمة كلها
لكن هذا من أسباب البقاء على السنة أن يكون العالم هو قدوتك ومرجعيتك الأمر الآخر
مما يظهر لذلك تهيئة الجو جو المخالطة والمجالسة لأن المرء من جليسه يحرص المسلم
والمسلمة على أن تكون مخالطته ومعايشته لمن حوله مع من يلتزمون السنة ليسلم من
غوائل الخلطة بأهل الأهواء.
يا شيخ بالنسبة للبدعة هل تعتبر في حقيقتها كفرا ، وتقسيم البدعة إلي مكفرة أو
محرمة وما شابه ذلك هل هذا التقسيم صحيح ؟
لا البدعة من حيث التقسيم تنقسم إلي ثلاثة أقسام
بدعة مكفرة هذه كفر وليست محل الحديث الآن يعني تُخرج من الملة كالشرك بالله عز وجل- دعاء غير الله - هذا شرك يعني يدخل في منظومة البدع بالمفهوم العام لكنه بدعة شركية يعني مخرج من الملة هذا في العموم ومع ذلك إخراج الفرد يحتاج إلي تطبيق الشروط التي سبق ذكرتها
النوع الثاني: البدع التي لا تخرج من الملة نوعان :
1* بدع مغلظة هي كبائر بدع منهجية كبري أو المغلظة بمعني أنها ورد فيها الوعيد
2*بدع صغري مثل بعض أنواع التوسل البدعي وبعض أنواع التبرك البدعي التي هي محل نزاع أو بدع إضافية
فالبدع الكبرى والبدع الصغرى لا تخرج من الملة ويبقي صاحبها صاحب بدعة ويقال أنه من أهل البدع هذا إذا كاثرت عنده .
ومن هنا الإجابة على كثير مما ورد في الأسئلة أن متي نحكم على الشخص أنه مبتدع ؟ أولا لا نحكم على المسلم بأنه خارج من الملة ببدعته إلا بتطبيق الشروط .
الأمر الثاني إذا وقع في البدع متي نقول هذا مبتدع ومن أهل الأهواء والبدع ما نقوله إلا بشروط أهمها ، أو تجتمع هذه الشروط في شرطين أو في وصفين:
* الوصف الأول : إذا كان على نهج فرقة من الفرق يعني يلتزم نهجها ويدين بها ويعتقد ما تقوله في الجملة ولو لم يكن يعرف التفاصيل إذا انتمي إلي فرقة وتسلم بنهجها فهو مبتدع فرقة مبتدعة يعني حكم عليها بالابتداع
*الوصف الثاني : إذا كان صاحب البدعة تكاثرت عنده البدع حتى أصبح هديه وسمته وسلوكه سلوك أهل البدع إذا تكاثرت عنده يسمي مبتدع أما إذا عمل ببدعة صغيرة جزئية بدعة واحدة وبقية أموره على السنة فهذه زلة لا يقال صاحبها مبتدع لألا يُنَّفَر من السنة والزلة تقع من مسلم وهي من باب الخطأ.
بعض الناس في شبهه يقول أن جميع الفرق تقول أنهم من أهل السنة والجماعة ، الصوفية تقول أنها مع أهل السنة والجماعة والخوارج يقولون أنها أهل السنة والجماعة فكيف نرد هذه الشبهة وكلهم يدعون أنهم يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبعون كتاب الله عز وجل فكيف نرد عليهم ؟
بعض الجماعات المعاصرة الآن يرون أنه لا ينبغي تسمي بأهل السنة
والجماعة وإنما يتسمون بأهل الحديث قالوا لأن الآشاعرة تسموا بالوصف الأول
على الحال هذا من الأوصاف المترادفة يعني أهل السنة والجماعة وأهل الحديث والطائفة المنصورة والفرقة الناجية وأهل الأثر وأهل الاتباع أو سبيل المؤمنين أو الصراط المستقيم ونحو ذلك هذه أوصاف شرعية معتبرة بقي متي يتسمى صاحب السنة ومتي لا يتسمي أنا في تقديري أن هذا راجع إلي ظروف المسلم أو صاحب السنة في المكان اللي هو فيه فمثلا عندنا في المملكة العربية السعودية وفي عيون جزيرة العرب في اليمن في الخليج الغالبية على السنة فلا نحتاج إلي أننا نأتي بتمييزٍ آخر لكن نجد مثلا في البلاد الأخرى في بقية بلاد المسلمين قد تتسمي بعض الفرق بأهل السنة والجماعة وتكون أكثرية أو كثيرة فيقع الخلط واللبس فالأهل السنة أن يتميزوا بوصف شرعي صحيح من دون تعصب حتى السلفية يعني مثلا قد يكون بعض البيئات يحتاج إلي أنه يقول فلان سلفي ونحن علىالسلفية وإن كنت عندي تحفظ على الإطلاق هذا لأن فيه من التشويش والحرج الشيء الكثيرلكن مع ذلك قد نعذر بعض الذين يضطرون لاستعمال هذا الوصف إذا كان الوصف الآخر يلتبس فمتى التبس وصف من الأوصاف الشرعية يلجأ إلي وصف آخر والله أعلم.
طيب يا شيخ أخونا الحبيب من دولة المغرب يقول هل وقع خلاف بين الصحابة يا شيخ في العقيدة ؟
الشيخ : لا الصحابة ما وقع عندهم فرقة ولا ابتداع لكن قد يقع من بعض أفراد الصحابة بعض الذلات التي تندرج تحت مفردات البدعة لكنها تكون عن تأول واجتهاد خاطئ وهي بمثابة ذلة العالم لكن القاعدة المجمع عليها والحقيقية من الواقع أنه لم يكن أحد من الصحابة وقع في الافتراق والأهواء والبدع على الإطلاق أما الذلة فنعم لأنه ليس معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لا يوجد صحابي عنده منهج في الابتداع أبدا إنما الذلات قد تصنف أنها من نوع البدع كما حصل من بن عمر رضي الله عنه لأن بالمثال يتضح المقصود كما حصل من بن عمر رضي الله عنه بالغ في تتبع بعد آثار النبي صلى الله عليه وسلم على وجه لم يرد عن كبار الصحابة الآخرين فهذه ذلة عالم.
أنكم قلتم الفرق ثلاث وسبعين فرقة أو شعبة لا تخرج من دائرة الإسلام فكيف توفقون وتجمعون بين هذا الحديث وبين حديث كلها في النار إلا واحدة وهل يحكم على عيان هذه الفرق والمذاهب بأنهم أهل الأهواء.
نعم سؤال جيد الحديث هو نفسه يحكم بأنهم من أهل الملة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين والنصارى على ثنتين وسبعين وقال ستفترق هذهالأمة أمة الإجابة أمة الإسلام على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . في النار يعني من أهل الوعيد كما أنها الكبائر في النار الزاني يعني إذا مات على كبيرته آكل الربا إلي آخر أصحاب الكبائر إذا ماتوا إذا لم يتغمدهم الله برحمته
أليسوا من أهل النار حتى يتطهروا فيها ثم يخرجوا منها فهذا معني كون أهل الافتراق
الثنتين والسبعين من أهل النار يعني من أهل الوعيد من أهل الكبائر لأن بدعهم كبائر
فالأمر بَيِّن والحمد لله ولذلك ذكر شيخ الإسلام بن تيميه أن هذا مما اتفق عليه سلف
الأمة أنهم اتفقوا على أن اثنتين والسبعين لا تخرج من الملة وإذا خرجت فرقة من
الملة لم تعد من الثنتين والسبعين رجعت إلي أهل الردة نسأل الله العافية.
الفرق يا شيخ بين التوحيد والعقيدة أوليس العقيدة متضمنة للتوحيد ؟
بلى التوحيد هو أعظم مباني العقيدة التوحيد يقصد به توحيد الله عز وجل وتعظيمه
بأسمائه وصفاته وأفعاله وتوحيده بالعبادة وهذا المبنى هو تاج العقيدة هو رأسها هو
الإطار الذي تدور عليه العقيدة فنظرا لأنه هو أصل العقيدة التوحيد أحيانا تسمي
العقيدة كلها بالتوحيد ولا مشاح في الاصطلاح لكن مسمي العقيدة اشمل ، أشمل وأوثق.
من عادى أهل السنة والجماعة من الروافض والصوفية وغيرهما هل يخرج من الملة ؟
هذا يتدرج يعني مجرد العداوة عن هوى وعن جهل هذه كبيرة من كبائر الزمان ، إما إذا كانت العداوة عداوة الدين فهذا يكون كفر في العموم لكن يبقي ونحترز جميعا في مثل
هذه المسائل لأنه كثر الخلط فيها واللبس أقول لو قلنا أنه بارز أهل السنة والجماعة
واعتبر مظهر للحق الذي فلا يعني ذلك تكفير المعين قد يكون جاهل قد يكون متأول قد
يكون يعني مكره قد يكون الأمر عليه ملتبس أما إذا كان بغضبهم لأهل الحق ينصرف إلي الحق الذي معهم فهذا كفر.
حديث لا تجتمع الأمة على باطل،هل يصح؟
على ضلالة نعم النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه بألفاظ عديدة ( أن هذه الأمة
لا تجتمع على ضلالة) وهذا هو الحق هذا هو الحاصل لأنه إذا اتفقت الفرق على البدع
خالفوا عمل السنة في كل شيء بقي أهل السنة هم الذين يتوفر فيهم الإجماع ومع ذلك في
أمور كثيرة من أمور الدين يتفق فيها أهل البدع مع أهل السنة مثلا إقامة شعائر
الإسلام الصلاة الزكاة غالب الفرق يقرون بها أركان الإيمان الستة غالب أهل الأهواء
والفرق يقرون بها فنحن نجتمع أهل السنة نجتمع مع أهل الأهواء والفرق في أصول كثيرة لكن إذا خالفوا أصول السنة أو خالف بعضهم بقي على الحق طائفة وهم أهل السنة فانعقد الأمر بأنه لا تُجْمَعُ الأمةُ على ضلالة ، لابد أن تبقى الطائفة التي يقول النبي صلى الله عليه وسلم (على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من عاداهم ) فبظهورهم يظهر الحق وعلى هذا لا ينعقد الإجماع على باطل بحمد لله.
ما هو الفرق بين المذاهب والفرق مع الفرق بين العالم والشيخ ؟
الفِرَق غالبا تطلق على المخالفين في الأصول والمسلمات والعقيدة والثوابت ،
والمذاهب غالبا تطلق على الاختلاف في الاجتهاديات التي ليست (كلمة غير مفهومة)
فلذلك تسمي الاجتهادات العلماء في الفقه مذاهب تسمي المذاهب الأربعة وتنسب إلي الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد تسمي المذاهب الأربعة لأن المذاهب اجتهادية لكنها متفقة على أصول الدين فهي في أصول الدين ليست مذاهب ولذلك المذاهب الأربعة هي مذاهب في الاجتهاديات وتتفق ويُجْمِعُ أصحابُها على الأصول والمسلمات ، ومع ذلك اصطلح المتأخرون على تسمية البدع الناشئة الأفكار الحديثة التي تخالف الإسلام اصطلحوا على تسميتها مذاهب معاصرة هذا فيه تجاوز لكن لا مشاحة في الاصطلاح لكن لا يقصدون به المذاهب الاجتهادية يقصدون بها المذاهب التي انحرفت عن الحق في الأفكار والمناهج وتسمي مذاهب معاصرة.
هل من سبب للشيخ بتسمية كتابه مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة ؟
نعم الكتاب الذي ندرسه فعلاً هو مجمل أصول أهل السنة والجماعة لأنه قُصد به القواعد والمسائل الإجمالية وقُصد به الضوابط والمنهجيات ولم يقصد به التفاصيل حتى في الأدلة ليس فيه أدلة كثيرة فمن هنا سُمي مجمل لأن العقيدة فيها إجمال وتفصيل
فنستطيع أحيانا أن نقول العقيدة كلها تندرج تحت شهادة لا إله إلا الله محمد رسول
الله كل العقيدة نستطيع أن نتوسع ونقول : العقيدة هي أركان الإيمان وأركان الإسلام
نستطيع أن نتوسع ونقول أن العقيدة هي كل ثوابت الدين والأحكام القطعية نستطيع أن
نقول العقيدة هي كل الدين حتى من سمي بالأحكام مثل حديث السواك داخل في العقيدة كيف ؟ من يجيبني.
شيء ثابت من الدين
أحسنت ما ثبت به الدليل دخل في العقيدة ولذلك أعود لما قلت قبل قليل العقيدة وصف شامل للدين كله فعلى هذا نقول أنه الأمر يرجع إلى الاصطلاح وإلى المفاهيم الشرعية التي تقتضيها النصوص أو يتفق عليها المتخصصون أنفسهم.
قول لفضيلة الشيخ حكم من قدم العقل على النص ؟
مسألة تقديم العقل والنص هذه حقيقة نزعة فلسفية أصلها ناشئة من خصوم
الأنبياء قبل حتى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم تجدهم يعترضون على النبوة وعلى
الوحي وعلى مقررات الدين بالعقول ، طبعا العقول لها مدارك محددة إذا خرجت عن
مداركها المحددة وقعت في زيغ ، العقول إذا أقحمناها في تفاصيل الغيب ، العقول إذا
أقحمناها في دين الله عز وجل في أمره ونهيه وما يرضي الله عز وجل ، إذا أقحمناها ها
في عالم الآخرة فإنها تقع في الخبط والخلط ولا عندها إلا تخرصات فمنشأ تقديس العقول
واقحامها في الدين ناتج عن الخراصين الذين قال الله فيهم عز وجل ﴿ قُتِلَ
الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ [الذريات:11] فتقديم العقل
على النص ناتج عن الغرور والكبرياء من خصوم الأنبياء ثم دخلت هذه النزعة على بعض الفرق الإسلامية بشبهة زعموا فيها أنَّ العقل مادام خوطب إذاً هو الذي يقرر أن
العقل مادام هو الذي عَوَّل عليه الشرع في أمور كثيرة هو يميز بين الحق والباطل في
الجملة ، ويميز بين الضار والنافع ، إذاً هو الذي يقرر الدين ، وهذا فيه قلب
للحقائق قلب تماما نحن نقول نعم العقل له احترامه وتقريره لكن الدين دين الله والذي
يقرره هو الرب عز وجل والمعصوم صلى الله عليه وسلم هو الذي يقرر الدين يبقي العقل وظيفته أن يصدق بالحق وأن يؤيده وأن يجتهد في ما كَلَّفَه به الشرع فعلى هذا يعني يستحيل عقلا – العقل المنصف - أن يقدم العقل على الشرع ، ولو كان للعقل لسان لحاكم أولئك الذين اقحموه في الدين لأن يقول أحرجتموني ، أحرجتموني أمام ربي عز وجل كيف توقعوني في أمرٍ الله عز وجل هو الذي تكفل به وهو الحكيم الخبير وهو العالم وأنا العقل ناقص محدود الطاقة محدود القدرات تعتريه الهوى والضعف ويعتريه الخطأ والنسيان بل والفناء ، إذا كيف يقال العقل يقدم على الشرع.
جميع الفرق تقول: لا إله إلا الله، فلماذا لا يطلق عليه وصف الإسلام ووصف أهل السنة والجماعة ؟
أما وصف الإسلام، فنعم ، أما وصف السنة والجماعة، فلا؛ لأن النبي صلى الله عليه
وسلم ميز بين أتباع السبل، وبين أهل السنة والجماعة، ما هو بنص تاريخي ولا بتحكم
العلماء حتى وإن كان العلماء مرجعية، لكن أقول أصلا تقسيم المسلمين إلي أهل السنة،
وغير أهل السنة تقسيم شرعي جاءت به النصوص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر
الافتراق وأنه سيحدث، ونهى عن السبل، وأيضا أمر باتباع السنة والجماعة، فكان أهل
السنة والجماعة هم أهل الحق، هم الذين بقوا على السنة، بخلاف أهل الهوى والافتراق.
ومع ذلك نرجع إلي أول السؤال، نعم من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله
يشهد له بالإسلام، وإذا ارتكب بدعًا، وسلك مسلك أهل البدع والافتراق والأهواء خرج
من السنة، ولم يخرج من الإسلام، فهو متوعد ولم يخرج من الإسلام والله أعلم.
القبوريون بغير علم -أي خصصوا بغير علم- هل يعدون من أصحاب البدع المكفرة -يا شيخ- ؟
القبور لها أصناف، كثيرًا ما أقول لا أدري؛ لأن هذا يحتاج استقراء، والعبارات
الشرعية لازم أن تكون دقيقة، كثير من القبوريين -ويقصد بالقبورين الذين يعملون
البدع عند القبور، سواء كانت بدع كفرية شركية مغلظة وغير مغلظة- كثير من القبورين
لا يمارسون الشركيات، فكيف نحكم عليهم؟! بعضهم يأتي لمجرد التبرك، وبعضهم يأتي
–مثلا- ليهدي ثواب الأعمال الصالحة عند القبر إلى الأموات، ليهدي ثواب قراءة القرآن
–بزعمهم- إليهم، وهذه الأمور بدع، لكنها لا تعني أنها مخرجة، فإذن الحكم على