رد: واجبات شدى الاسلام لمادة شرح كتاب التبيان
جزانا و اياك معلمتي الواجب الثاني - من قول الله عز وجلَّ: (( إِنّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأقاموا الصَّلاَة وَانْفَقوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرَّاً وَعَلاَنِية يَرْجُونَ تِجَارةً لَنْ تَبُور لِيُوَفِيّهُــمْ أُجُــورَهمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ )) [غافر 29، 30]. كان العرب يشتغلون بالتجارة و يهتمون بما ينتج من ورائها من مكاسب و يحافظون على السلع التى يتجارون فيها من الكساد و لذلك فقد كانت احسن وسيلة لتوصيل التعاليم الدينية هى تمثيلها بأشياء محسوسة يمكن لمسها من الواقع . و من هذه التعاليم قراءة القرآن و اقامة الصلاة و اخراج الصدقات سرا و علانية و هذه الآية تعليم لنا من الله سبحانه و تعالى بكيفية مخاطبة عقول الناس لتوصيل النصائح لهم بمعرفة اهتماماتهم و توظيفها كوسيلة فى عرض هذه النصائح . 2 - وَمما ثبتَ في صحيحي البُخاريُّ ومُسلم رحمهم الله عن عثمان رضي الله عنه عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَه). فهذا الحديث يبين فضل من يتعلم القرآن و يعلمه للناس و و قوله ( خيركم ) يبين رفعة معلم القرآن و علو منزلته فى الدنيا و الآخرة و هذا تحفيز للمسلمين بالمسارعة و السبق على تعلمه و تعليمه للفوز بهذه المنزلة. 3 - وفي الصحيحين، عن عائشة ـ رضي الله عنها قالت : قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌ، لَهُ أَجْرَانِ ).الله سبحانه و تعالى اعطى بهذا الحديث الأمل لمن يحاول قراءة القرآن و تعلمه و هو يتحمل مشقة فى ذلك فى عدم حرمانه الأجر و الثواب بإذنه جلى جلاله . و فى هذا الحديث أيضا تشجيع من الله سبحانه و تعالى على المداومة على قراءته و عدم اليأس من المشقة التى يجدها القارئ فى تلاوته. 4 - و مما في الصحيحين، أن رسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَم). يبين هذا الحديث ما للمسلم من الثواب الجزيل إذا قام بهداية شخص الى الاسلام . 5 - و مما في الصحيحينِ عنِ بْنِ عُمر رضي اللهُ عنْهُمَا، عَن النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( لاَ حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآن ؛ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آَنَاءَ اللَيْلِ، وَأَنَاءَ النَّهَار، وَرَجُلٌ آَتَاهُ اللهُ مَالٌ فَهُوَ يُنْفقهُ أَنَاءَ اللَيْلِ وَأَنَاءَ النَّهَار) و مما في الصَّحِيحينِ من رِوَاية عَبدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: (لاَ حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتهِ في الحَقِّ، وَرَجُلاً آَتَاهُ حِكْمَةُ فَهُوَ يَقْضِي بِهَاَ وَيُعَلِّمهَاَ ). تبين هذه الأحاديث أن الغبطة المحمودة لا تكون إلا فى اثنين : الرجل أتاه الله القرآن قيقوم بتلاوته فى الليل و يعمل بما جاء فيه من أوامر بالنهار و الرجل الذى يتصدق فى الليل و النهار . 6 - و مما في صَحِيحِ مسلمٍ عَنْ أَبي أُمَامَة رضي الله عنه، عَنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (اقْرَءوا القُرْآن ؛ فَإنَّهُ يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعَاً لأَصْحَابَهِ). وعنِ ابْنِ عُمَر رضي الله عنه، أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَال : ( إنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَاَ الكِتَابِ أَقْوَامَاً، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِين ). و عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (الَّذي لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيءٌ مِنَ القُرْآنِ كَالبَيْتِ الخَرِب) قال الترمذيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. فإن هذه الأحاديث تعمل على الترغيب فى قراءة القرآن و الترهيب من هجره. 7/ أن القرآن منهج حياة اشتمل على جميع ما يحتاجه الخلق في أمور دينهم ودنياهم فكما قال الله تعالى " ما فرطنا في الكتاب من شيء " فقد اشتمل على عقيدة المسلم الموحد لله جل وعلا واشتمل على الحكمة من خلق الجن والإنس وفيه خبر السابقين وقصص الأنبياء وقصص كانت مجهولة وغير معلومه وفيه أحكام ومنهج للحياة بين البشر وفيه وصف الآخرة والجنة والنار وأصحاب الجنة وأصحاب النار وغير ذلك مما لا يحصى 8/ أن القرآن هو السبيل للسعادة الحقيقية وأن فى الإعراض عنه الشقاء والضنك فكما قال الله تعالى ( فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشرة يوم القيامة أعمى ) فالسعادة ليست بتحصيل الدنيا ومتاعها بل بصلاح القلب الذى ارتبط بخالقه الكريم وهذة السعادة لا يعرفها إلا المؤمن ولا يتذوق حلاوتها إلا المتقين 9/ علو منزلة قارئه و العامل به و رفعة درجته في الدنيا و الآخرة يقال لصاحب القرءان: اقرأ و ارتق و رتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها و قال صلى الله عليه و سلم (مثل الذي يقرأ القرءان وهوحافظ له مع السفرة الكرام البررة)فيا له من شرف أن يكون العبد مع من قال الله فيهم (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة) كما أن حافظ القرءان هو أولى الناس بالإمامة و الصلاة هي ثاني أركان الإسلام و هي عمود الدين 10/ أن القران محفوظ من عند الله تعالى فكما قال الله جل جلاله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) هذا و ما كان من توفيق فمن الله وحده و ما كان من خطأ أو سهو أونسيان فمني و من الشيطان و الله و رسوله منه براء و أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه و الله تعالى أعلى و أعلم و صلى الله و سلم على نبينا محمد
|