رد: عزاء لشيختنا أم منة الله في وفاة خالها وإنّا لله وإنّا إليه راجعون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رضًا بالقضاء. ولا حول ولا قوة إلا بالله، إيمانا به وتسليمًا له - سبحانه -، إنه اللطيف الخبير. جعل الآجال من علمه الذي لم يسلمه لأحد من خلقه، والله أكبر ينفخ الأرواح في الأبدان ويقبضها بعلمه وقدرته. لا إله إلا هو يحي ويميت. رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربكم ورب آبائكم الأولين. له ملك السماوات والأرض، هو الذي خلق فسوى، وهو الذي قضى لكل أجل كتابًا. والصلاة والسلام على من كان موته للناس أعظم مصاب، فمن مات له عزيز؛ فليتعزَّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال له رب العزة - سبحانه - {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 34ـ35]. وقال - سبحانه -: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [العنكبوت: 57ـ59]. والحي لا تؤمن عليه الفتنة، فمن مات على الإسلام والسنة؛ فقد حاز النعمة العظمى، ونجا من العقبة الكبرى والله هو الخليفة في كل باق، والوارث لكل منتقل {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40] {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} [الحجر: 23ـ24].
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". فاحرصوا على الصدقة الجارية والدعاء له.
إن الخطب جلل، والمصاب عظيم، ولكن لنا الأسوة في سلفنا الصالح من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، صبروا على مصيبة موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم على موت الخلفاء من بعده،
فلله ماأخذ وله ماأعطى وكل شيء عنده بمقدار فلتصبر ولتحتسب ونسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته وأن يفسح له في قبره مد بصره وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يتجاوز عن سيئاته ويزد في حسناته وأن يبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
|