الوقف اللازم منن كتاب أضواء البيان
محاضرات في الوقف اللازم من كتاب أضواء البيان في معرفة الوقف والابتداء للشيخ جمال القرش وفقه الله
تعريفه: هو الوقف على موضع أدى معنىً صحيحًا، ولا يتبين المعنى المراد إلا بالوقف عليه، وإلا ترتَّب عليه إخلال بالمعنى .
علامته: رمز له في المصحف بحرف الميم {مـ}.
صور توهم الوقف اللازم في القرآن الكريم
1- الوصل يُوهم أن ما بعده صفة لما قبله
ـ الوقف على: ]الظَّالِمِينَ(1) [
قال تعالى: ] وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ {مـ} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ[ البقرة: 146.
لئلا يوهم الوصل أن ]الَّذِينَ[صفة لـ ]الظَّالِمِينَ[، وهو مستأنف في مدح عبد الله بن سلام وأصحابه (2) .
ـ الوقف على: ]بَعْضٍ[
قال تعالى: ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ {مـ} مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ[ البقرة: 253 .
لئلا يوهم الوصل أن الجار والمجرور صفة لـ ]بَعْضٍ[، فينصرف بيان تفضيل الرسل إلى ]بَعْضٍ[، فيكون موسى عليه السلام من هذا البعض المفضل عليه غيره، لا من البعض المفضل على غيره بالتكليم (3) .
ـ الوقف على: ]يَحْزَنُونَ[
قال تعالى: ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ {مـ} الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا[ البقرة: 274.
لئلا يوهم الوصل أن قوله: ]الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا[ صفة لـ ]الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ[.
ـ الوقف على:]وَلَدٌ[
قال تعالى: ] إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ {مـ} لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ[ النساء: 171.
لئلا يوهم الوصل أن المنفي ]وَلَدٌ[ موصوف بأنه يملك السماوات والأرض، إنما المراد نفي الولد مطلقًا .
ـ الوقف على:]أَوْلِيَاءَ[
قال تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ{مـ} بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعض[ المائدة:51.
لئلا يوهم الوصل أن الجملة بعده صفة لـ ]أَوْلِيَاءَ[ فيكون النهي من اتخاذهم أولياء صفتهم أن ]بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعض[، فإذا انتفى هذا الوصف جاز اتخاذهم أولياء وهو محالٌ، إنما النهي عن الاتخاذ مطلقًا.
ـ الوقف على:]سَبِيلاً[
قال تعالى: ] أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً {مـ} اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ[ الأعراف: 148.
لئلا يوهم الوصل أن جملة ]اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ[ صفة لـ: ]سَبِيلاً[ ، بينما المراد أن الاتخاذَ ظلمٌ في كلِّ صُوره .
ـ الوقف على:]الظَّالِمِين[
قال تعالى: ] وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين {مـ} الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةًعِنْدَ اللَّهِ[ التوبة: 19 .
لئلا يوهم أن ]الَّذِينَ آمَنُوا[ صفة لـ: ]الظَّالِمِين[ .
ـ الوقف على:]بَعْضٍ[
قال تعالى: ] الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ {مـ} يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ[ التوبة: 67.
لئلا يوهم الوصل أن جملة: ]يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ[صفة لبعض المنافقين، وهى صفة لكل المنافقين .
ـ الوقف على:]أَوْلِيَاءَ[
قال تعالى:] وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ{مـ} يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ[.
لئلا يوهم الوصل وصف الأولياء(1) بمضاعفة العذاب لهم، والمراد نفي الأولياء مطلقًا.
ـ الوقف على:]مَرْقَدِنَا [
قال تعالى: ]قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا {مـ} هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن[ يس:52.
لئلا يوهم الوصل أن كلمة ]هَذَا[ صفة لـ ]مَرْقَدِنَا[، فيبقى قوله: ]مَا وَعَدَ الرَّحْمَن[ بلا مبتدأ .
ـ الوقف على: ]النَّارِ[
قال تعالى: ] وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ{مـ} الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ[ غافر:7.
لئلا يوهم الوصل أن قوله: ]الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العرش[ صفة لـ]أَصْحَابُ النَّارِ[
ـ الوقف على:]شَيْءٍ[
قال تعالى: ] ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ {مـ}لا إِلَهَ إِلا هُوَ[غافر:62 .
لئلا يوهم الوصل أن قوله: ]لا إِلهَ إِلا هُو[ وصفُ لـ ]شَيْءٍ[
(1) انظر نهايةالقول المفيد، والوقف اللازم في القرءان الكريم د. محمود زين العابدين، والوقف اللازم والممنوع بين القراء والنحاة د. محمد المختارالمهدي، وبحث في صلة النحو بعلم الوقف والابتداء في القرءان الكريم د . جمال عبد العزيز أحمد، من ص/ 154- 175 بتصرف .
(2) نهاية القول المفيد: ص/ 156 .
(3) نهايةالقول المفيد:ص/ 156 .
(1) أو الحالية .
من كتاب أضواء البيان في معرفة الوقف والابتداء / دار ابن الجوزي ، والعالمية بمصر الطبعة الثانية / ص 29، 31
والوقف اللازم لا يعنى انقطاع الجملة عمَّا بعدها تمامًا، فقد يكون بيانًا تامًا، وقد يكون بيانًا كافيًا، وقد يكون فيه وجهات نظر واختلاف بين العلماء، فلا يَعجبُ القارئُ إذا ما وجد اختلافًا في بعض المصاحف في اعتبار الوقف اللازم، فكلٌّ منهم له مبرره ، ومن ذلك :
ـ الوقف على:]كَبِيرٌ[
قال تعالى: ] يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ {مـ} وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ [ البقرة:217.
من وضع علامة {مـ}(1)اعتبر أن الوصليوهم أن الصد عن سبيل الله والكفر به كبير، والصواب: أن الصدَّ عن سبيل الله والكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبرعند الله من جريمة القتال في المسجد الحرام .
ومن وضع علامة (صلى) اعتبر الكلام من قبيل عطف الجمل، أي: قل قتال فيه كبير، والصد عن سبيل الله والكفر به..إلخ أكبرعند الله ..إلخ .
ومن وضع علامة (قلى) اعتبر أن الكلام تم وأن جملة: ]وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[جملة مستأنفة، لاعلاقة لها بما قبلها لفظًا ولا معنىً .
وضع مصحف الحرمين ودار الندوة علامة (صلى) ووضع مصحف الأزهر علامة: " مـ" .
ـ الوقف اللازم على: ]لَمْيَأْتُوكَ[
قال تعالى: ] وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ{مـ}يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ موَاضِعِهِ[ المائدة: 41.
فقد نصَّت مصاحفُ الأزهر عليه بينما هو في مصاحف الشام والحجاز والمغرب وقف، لكن الوصل أولى .
فمن اعتبره وقفًا لازمًا، لئلايتوهم أنَّ اليهودَ الذينَ يتسمعون لم يأتوا محرفين الكلم، بينما الآية تثبت لهم التحريف والكذب .اهـ(1).
ومن رأى أولويةَ الوصل فقد اعتبر أن جملة: ]يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ[نعت ثالث ]لِقَوْمٍ[، أو في محل نصب حال من الضمير في ]سَمَّاعُونَ[ولا يفصل بين النعت والمنعوت .
(1) الوقف اللازم في القرءان الكريم ص/ 93، 94 .
منقول
__________________
اللهم اجعلنا من أهل القرآن فهم أهلك وخاصتك
|